"أمرابط" من تنظيف الأرضيات وغسيل الأطباق إلى سماء الكرة العالمية

عندما حطَ نور الدين أمرابط الرحال في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لم يكن وصوله صفقةً عاديةً لنادي النصر، فالنجم المغربي لديه من الخبرات في كبرى الدوريات الأوروبية ومن الشعبية الجماهيرية الكثير، وهو ما اتضح من تأثيره على الفريق في موسمه الأول الذي تمكن فيه من الفوز بلقب الدوري.

ساهم أمرابط بعد انتقاله إلى النصر قبل بداية الموسم الماضي، في تتويج الفريق بلقبه التاسع في الدوري والأول منذ عام 2015، بعدما أحرز 5 أهداف، وصنع 10 مثلها على مدار موسم 2018-2019، وبينما دخل النجم المغربي موسمه الثاني مع العالمي، فلا يزال هدفه ثابتاً لم يتغير وهو الفوز بالألقاب، ويقول: "نريد أن نكون أبطالاً، وهذا هو هدفنا الوحيد وما نريد تحقيقه".

ومع استمرار الدوري السعودي في التوسع كأحد أهم الدوريات في المنطقة وآسيا، أصبحت البطولة محل جذب للاعبين من جميع أنحاء العالم في ظل سعيها أن تكون واحدة من أهم 10 بطولات دوري حول العالم، وكان أمرابط أحد هذه الأسماء لدى وصوله إلى المملكة قادماً من ليغانيس الإسباني الذي قضى فيه موسماً على سبيل الإعارة من واتفورد الإنجليزي.

ويرى أمرابط الجمهور كأحد أهم العوامل التي اجتذبته للدوري السعودي وساعدته على التأقلم على الحياة، بقوله: "دعم الجماهير هنا رائع، ولا يصدق، وأحياناً نسافر لمدن أخرى للعب مباريات خارج ملعبنا ونجد الجماهير في استقبالنا في المطار والفندق، بل أحياناً تكون جماهير النصر في المباريات خارج ملعبنا أكثر من جمهور الفريق صاحب الأرض".

وأضاف: "أصبح الدوري السعودي واحداً من بين الأقوى في آسيا بفضل الجماهير، فهم يعشقون اللعبة ويتواجدون في المدرجات بشكلٍ دائم، كما أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب المسموح للأندية بالتعاقد معهم إلى 7 لاعبين، أضاف كثيراً لشعبية وتنافسية البطولة".

كما ساهم التقارب في الثقافات والعادات بين المغرب والسعودية في سرعة تأقلم أمرابط مع الحياة في الدوري السعودي الذي يضم العديد من اللاعبين المغربيين، وقال اللاعب صاحب الـ 32 عاماً: "يمكننا التأقلم بسرعة كمغاربة مع الحياة هنا في المملكة ونحب هذه البلد والحياة بها، فالسعوديون يعاملوننا بكل احترام ونحن نبادلهم نفس الشيء".

وبالأخذ في الاعتبار قضاء أمرابط لفترات طويلة من مسيرته في كبرى الأندية الأوروبية، فمن الطبيعي أن تكون أهم لحظاته على العشب الأخضر في أحد هذه الأندية، ويعود أمرابط بذاكرته إلى إحدى هذه المناسبات عندما كان يلعب في جالاتاسراي بين عامي 2012 و2015، قائلاً: "أعتقد أن مباراة ربع النهائي في دوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد عام 2013، والتي فزنا بها 3-1، كانت من أفضل الانتصارات التي حققتها على الإطلاق".

وشارك أمرابط على مدار مسيرته في بعض من أكبر مباريات الديربي على مستوى العالم مثل لقائي جالاتاسراي مع الخصمين اللدودين فناربخشة وبشكتاش، ولقاء القمة الهولندي بين ناديه السابق أيندهوفن وأياكس أمستردام، ولكن رغم ذلك يرى جناح نادي النصر أن ديربي الرياض ضد الهلال يعتبر ضمن الأقوى والأكثر سخونة.

ويقول: "يمكنك أن ترى وجه التشابه بين ديربي الرياض ولقاء جالاتاسراي مع فناربخشة الذي تجتمع المدينة والبلاد بأكملها لمتابعته، ولكن الجماهير هنا لديها أسلوب أكثر إيجابية في التشجيع فهم يريدون الفوز لفريقهم ولكنهم يفعلون ذلك بأسلوب متحضر ومحترم وفي جو عائلي وودود وهذه هي الأجواء التي أفضلها".

ورغم تمثيله للعديد من الأندية في أكبر الدوريات، إلا أن بدايات أمرابط مع كرة القدم كانت أبعد ما يكون عن السهولة، فاستغنى عنه أياكس في سن الـ13، واضطر للعمل بمهن بسيطة مثل تنظيف الأرضيات وغسيل الأطباق، بينما يلعب في أندية الهواة ويخطط لحياته بعيداً عن كرة القدم، إلى أن تغيَّر كل ذلك عندما اكتشفه نادي الدرجة الثانية أومني وورلد (ألمير سيتي حالياً)، وضمه إلى صفوفه ليبدأ الناشئ المغربي حياته مع الكرة.

وبسبب نشأته في هولندا وتمثيله لأياكس في المراحل السنية المبكرة، لم يكن من المستغرب أن يتخذ أمرابط من نجم أياكس وأرسنال وبرشلونة السابق مارك أوفرمارس مثلاً أعلى له، ويقول أمرابط: "ولدتُ في هولندا وبدأت مسيرتي مع فرق الشباب في نادي أياكس، ودائماً مع قال لي المدربون أن أشاهد مارك أوفرمارس، وكان لاعباً رائعاً وأحببته كثيراً، وطالما شاهدته عندما كان يلعب في أرسنال".

ومثلما كان أوفرمارس يبدع على الجناح أثناء مسيرته الحافلة، لا يزال أمرابط يسبب العناء لمدافعي الفرق المنافسة في دوري المحترفين السعودي، حيث سجل هدفين وصنع 7 أهداف حتى الآن هذا الموسم، وبينما يعتلي الهلال صدارة الترتيب حالياً، إلا أن الوضع قد يتبدل في أي لحظة، مع احتلال النصر للمركز الثاني بفارق 3 نقاط فقط عن الصدارة، وهو ما يجعل السباق نحو اللقب مفتوحاً والتنبؤ باسم البطل صعباً للغاية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات