رحلة طويلة امتدت لأكثر من 84 عاماً ما بين الظهور الأول للمنتخبات العربية في عرس البطولة الكروية المونديال، وما بين التواجد الأكبر لمنتخباتنا العربية في الحدث العالمي. روسيا 2018، الموعد مع المشاركة العربية الأضخم، بعد ضمان أربعة منتخبات عربية التواجد معا في الحدث العالمي لأول مرة منذ بداية المونديال عام 1930.
وعرف العرب الوصول إلى البطولة العالمية للمرة الأولى، عندما تمكن المنتخب المصري من تمثيل القارة السمراء في المونديال الثاني الذي استضافته إيطاليا، ورغم اكتفاء المنتخب المصري بشرف المشاركة، بعد الخروج من الدور الأول للبطولة عقب الخسارة من المنتخب المجري 2 - 4، إلا أن هذا التواجد كان بمثابة الإعلان عن رغبة عربية قوية في الوصول إلى أكبر محفل عالمي لكرة القدم.
واختفت المنتخبات العربية بعد ذلك من المونديال، حتى نجح المنتخب المغربي في خطف المقعد الوحيد المخصص للقارة السمراء، ليشارك أسود الأطلس في مونديال 1970 في المكسيك، وكان أول المنتخبات العربية الذي يلعب أكثر من مباراة في البطولة العالمية، حيث تغير النظام من الأقصاء المباشر الذي كان موجودا في مونديال 1934، إلى نظام المجموعات، حيث حل المنتخب المغربي ثالثا، في المجموعة الرابعة عقب التعادل مع بلغاريا، والخسارة من ألمانيا الغربية، وبيرو.
01وبعد ثماني سنوات عرف العرب مشاركتهم الثالثة في المونديال عبر المنتخب التونسي الذي تأهل إلى مونديال 1978 في الأرجنتين، ولعب ضمن المجموعة الثانية، وفشل في التأهل إلى الدور الثاني بفارق نقطة عن المنتخب الألماني الغربي وصيف المجموعة، بعد أن تمكن من التعادل مع ألمانيا والفوز على المكسيك، لكنه خسر أمام بولندا التي تصدرت وتأهلت إلى جانب المنتخب الألماني الغربي، وكان فوز نسور قرطاج على المكسيك هو الفوز العربي الأول في المونديال.
02وعرف المونديال أول تواجد ثنائي لمنتخبات عربية عندما نجح المنتخب الكويتي في خطف بطاقة القارة الآسيوية، بينما مثل المنتخب الجزائري القارة السمراء، وكانت المشاركة للقارتين حتى ذلك الوقت محصورة في مقعد واحد في المونديال، ولعل ذلك سر عدم تأهل أكثر من منتخب عربي خلال البطولات السابقة، ونجح المنتخب الجزائري في إبهار العالم في البطولة، بعد الفوز على المنتخب الألماني الغربي، إلا أن مؤامرة بين الألمان، وجارهم المنتخب النمساوي، أبعدت المنتخب الجزائري عن التأهل إلى الدور الثاني.
03وبعد تغير قواعد الترشح والسماح لقارتي آسيا وأفريقيا بالمشاركة بأكثر من منتخب في النهائيات، نجحت المنتخبات العربية في السيطرة على 75 % من الحصة الممنوحة للقارتين، بعد التأهل الثاني للجزائر والمغرب إلى النهائيات، ونجاح المنتخب العراقي في الحصول على أحد مقعدي قارة آسيا، لتتواجد ثلاث منتخبات عربية في المكسيك عام 1986، الذي عرف أول تأهل عربي إلى الدور الثاني، بعد أن نجح المنتخب المغربي في تصدر المجموعة السادسة متقدما على المنتخب الإنجليزي، بعد تعادله مع «الأسود الثلاثة»، وبولندا، والفوز على البرتغال.
90وفرض منتخبنا تواجد منتخبين عربيين في إيطاليا 1990، عندما تأهل عن القارة الآسيوية، وجاء في المجموعة الرابعة مع منتخبات ألمانيا الغربية، التي توجت لاحقا باللقب، ويوغسلافيا، وكولومبيا، التي خسرت في الدور الثاني أمام الممثل الثاني للكرة الإفريقية المنتخب الكاميروني، بينما غادر المنتخب المصري الممثل الثاني للعرب والقارة السمراء من الدور الأول، بعد التعادل مع هولندا وأيرلندا، والخسارة أمام المنتخب الإنجليزي.
وشهد المونديال الأميركي 1994، الظهور الأول للمنتخب السعودي في المونديال، وجاء إلى جانب المنتخب المغربي في المجموعة السادسة، والتي عرفت أول مواجهة عربية في النهائيات، وانتهت بفوز المنتخب السعودي على شقيقه المغربي 2 - 1، ليتصدر الأخضر المجموعة، متقدما على المنتخب الهولندي، ومنتخب بلجيكا، الذي تأهل كأفضل ثالث.
وعرف المونديال الفرنسي 1998، مشاركة ثلاث منتخبات عربية للمرة الثانية، بتأهل السعودية والمغرب وتونس، وحافظ المنتخبان السعودي والتونسي على تواجدهما في المونديال التالي 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك في المونديال التالي في ألمانيا 2006، واكتفى العرب بتمثيل المنتخب الجزائري لهم في مونديالي 2010، و 2014، قبل أن يشهد المونديال الروسي المشاركة الأكبر بتأهل أربعة منتخبات للمرة الأولى.
