أمواج متلاطمة تهدد سفينة رئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم الدكتور معتصم جعفر بالغرق، بعد أن وقع أسيراً في قبضة الساسة والسياسيين، وصاروا هم المتحكم الأول والأخير في القرارات الخاصة بنشاط كرة القدم الرياضي، ونزعت في المقابل كل الصلاحيات من الاتحاد السوداني لكرة القدم، المسؤول الأول عن إدارة النشاط الرياضي في السودان..
ووصل التحكم السياسي في القرار الرياضي، أن أصبح وجود الدكتور معتصم جعفر رياضياً مهدداً بالكامل في المرحلة المقبلة، وفقاً للتحولات التي يشهدها الوسط الرياضي في الفترة الحالية، مع اقتراب اتحاد كرة القدم من إكمال فترته نهاية الشهر الجاري وانتخاب اتحاد جديد.
فخر رياضي
ويفتخر الدكتور معتصم جعفر من خلال تصريحاته الإعلامية المختلفة، بأنه ابن الحركة الرياضية، وأنه تدرج في العمل الإداري من الأندية في منطقته (الحصاحيصا) بولاية الجزيرة مع نادي النيل، أحد الأندية المعروفة في الدوري الممتاز قبل هبوطه الموسم قبل الماضي، ويعبر جعفر عن سعادة بالغة بالخبرة التي اكتسبها منذ بداياته الإدارية، حتى وصل رئيساً لمجلس إدارة نادي النيل..
ومنه رئيساً لاتحاد مدينة الحصاحيصا المحلي، الذي كان مدخلاً لوصوله إلى الاتحاد السوداني لكرة القدم ضمن المجموعة الشهيرة (مجموعة الدكتور كمال شداد)، التي خاضت معارك انتخابية شرسة مع مجموعة التجديد المدعومة من الحزب الحاكم، ونجحت مجموعة الدكتور كمال شداد التي كان من ضمنها الإداري الشاب الصيدلاني معتصم جعفر، في هزيمة مجموعة التجديد منتصرة لأهلية وديمقراطية الحركة الرياضية.
الدخول من الشباك
ولم تتوقف الصراعات بين الاتحاد السوداني لكرة القدم والسلطة السياسية، طوال الفترات التي كان فيها الدكتور كمال شداد رئيساً للاتحاد، صراع أخذ أشكالاً مختلفة مع قيادات في الحزب الحاكم، ومع المفوضية الاتحادية وغالبية وزراء الرياضة الذين تعاقبوا على الوزارة في تلك الفترات، وصل الصراع قمته بحل الاتحاد السوداني لكرة القدم أكثر من مرة..
وفي كل هذه الصراعات ظل الدكتور معتصم جعفر يقاتل جنباً إلى جنب مع أستاذه ومعلمه، كما يردد في تصريحاته، محاولات التدخل السياسي في الشأن الرياضي، إلى أن اقترب موعد الانتخابات في دورة أخرى، وكان الدكتور معتصم جعفر يجهز نفسه للوصول إلى مقعد رئاسة الاتحاد.
دورة جديدة
غير أن الأستاذ فاجأ التلميذ برغبته في الترشح مرة أخرى لدورة جديدة، وهنا ظهر وجه آخر للصيدلاني، وصفه مراقبون بسقوط الأقنعة، بالتحول الكامل لمعتصم جعفر، من محارب شرس للتدخل السياسي في الشأن الرياضي، إلى باحث عن الدعم السياسي لقطع الطريق على الدكتور كمال شداد من الاستمرار في رئاسة الاتحاد، ليدخل الطرفان في صراع عنيف، انقسمت بموجبه المجموعة ما بين مؤيد لمعتصم المسنود من السلطة، وشداد المتمسك برفض التدخل السياسي.
وشهدت فترتا رئاسة الدكتور معتصم جعفر للاتحاد السوداني لكرة القدم، تنازلات يصعب حصرها لصالح السيطرة السياسية على مفاصل الرياضة، بدأت بتحول شخصي على المستوى الحزبي، بالتحول من الحزب الاتحادي الديمقراطي، ليصبح عضواً في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، ونجح معه في الدخول إلى البرلمان عضواً عن دائرته في الحصاحيصا، مع هذا التحول تحول كل شيء داخل الاتحاد السوداني لكرة القدم، ليغيب القرار الرياضي ويحل معه القرار السياسي في معظم التفاصيل.
نهاية
وصف مراقبون الدكتور معتصم جعفر بـ(الكرت المحروق) عند الحكومة، وأنها تعمل على تغييره بعد أن استنفدت أغراضها منه، وأن مقاومته بالصمت أو الفعل لن تستمر طويلاً.
