طبقت شهرتهما الآفاق، فهما بقياسات الرأي العام من اشهر الاندية على الصعيدين العربي والأفريقي، وهما بالحسابات الاقتصادية من افقر الاندية على كل المستويات، تحكي عن ذلك الاوضاع المالية التي يعيشانها، يحكي عن شهرتهما وشعبيتهما الكبيرة.

حيث تجد مشاركاتهما إقبالا منقطع النظير من الجماهير السودانية في الدول العربية وخاصة دول الخليج، الارتباط العميق بهما خرج من المحيطين العربي والافريقي الى اوروبا وأميركا واستراليا، وتحكي عنه مواقع التواصل الاجتماعي.

معادلة غريبة

بمراجعة لدفاتر الفريقين المالية سنجد ان الورق لا يعكس وجود حسابات واضحة يمكن البناء عليها لتحديد قوة الناديين الاقتصادية من عدمها، وفي المقابل هما الاكثر ثراء على ارض الواقع، الامر الذي يعتبره عدد من المراقبين معادلة غريبة، فالقوة المالية للنادي لا علاقة لها بموارد النادي الحقيقية وتعتمد بشكل مباشر على الدعم الفردي والحكومي.

وقد ارتبط الناديان تاريخيا بدعم الافراد من رجالات النادي الذين يطلق عليهم اسم (اقطاب) ورؤساء الأندية والساسة، وبرزت فردية الدعم المالي بصورة كبيرة في الـ15 عاماً الأخيرة، بعد وصول عدد من رجال المال إلى رئاسة الناديين منهم (طه علي البشير، صلاح إدريس، الأمين البرير، أشرف سيد أحمد الكاردينال).

وتخللت هذه الفترة عدد من لجان التسيير ترأسها عبد الرحمن سر الختم، يوسف أحمد يوسف، الحاج عطا المنان، تعاقبت هذه الشخصيات على رئاسة نادي الهلال، بينما نجد في نادي المريخ، أن هذه الفترة لم تخرج عن جمال الوالي، الذي جلس على كرسي رئاسة النادي (13 عاما) متواصلة بين التعيين والانتخاب، وكان آخر رئيس قبله رجل المال محمد إلياس محجوب.

الدعم الحكومي

ارتبط الدعم المالي الحكومي للناديين الكبيرين الهلال والمريخ، بوصول كوادر من الحزب الحاكم لمقعد الرئاسة، وقد برز هذا الدعم المعلن من الحكومة في فترة كثفت من خلالها اهتمامها بالتواجد السياسي في الوسط الرياضي.

خاصة بعد ظهور جمال الوالي أحد رجالات الحزب الحاكم، لتشهد هذه الفترة التي شهدت في الهلال ظهور رجل المال صلاح ادريس ارتفاعا مذهلا في سقف المصروفات مع غياب كامل للايرادات لتتجاوز منصرفات النادي الواحد في تلك الفترة المئتي مليون جنيه سوداني (200 مليون).

وهو ما جعل رئيس نادي المريخ السابق محمد إلياس محجوب يدلي بتصريحات وقتها، أكد من خلالها صعوبة التفكير لأي شخص في ادارة النادي في ظل ارتفاع سقف المصروفات، ذاكراً أنهم كانوا يجدون معاناة كبيرة في تسيير أمور النادي عندما كان سقف الصرف لا يتجاوز الثلاثين مليوناً، مضيفاً، أن جزءا كبيرا من هذا المبلغ يكون ديونا تسدد فيما بعد.

الخزنة فارغة

حسابات الناديين الكبيرين (الهلال والمريخ) في البنوك بدون رصيد لا يتم تغذيتها أو السحب منها، لأن حركة المال ممارسة واعترافاً من قيادات وإداريين تدور خارج القنوات المالية، وهناك تصريحات موثقة لجمال الوالي في أحد المؤتمرات الصحفية عن أموال منشآت نادي المريخ، عندما سئل هل تمر عبر القنوات المالية، فجاءت إجابته أن طبيعة العمل في المنشآت تستوجب الدفع السريع للاموال .

لذا لا تدخل عبر القنوات المالية، وتم تأكيد ذلك في نادي الهلال من خلال مواجهة تلفزيونية بين رئيس مجلس ادارة نادي الهلال الاسبق صلاح ادريس وأمين المال وقتها سعد العمدة بعد استقالة صلاح ادريس ونشوب خلاف داخل مجلس الادارة.

كشف سعد العمدة من خلال المواجهة ان الاموال التي تدخل الى النادي توضع في الحساب الشخصي لصلاح ادريس، ذاكرا ان الفوضى المالية في الهلال وصلت ان يتحصل موظف بإحدى شركات صلاح ادريس الخاصة لا علاقة رسمية تربطه بالهلال، نصيب الهلال من دخل المباريات ويودعه في حسابه، وان هذا الامر لم يتوقف رغم مخاطبتهم الاتحاد بصورة رسمية ان الموظف لا يمثل الهلال. ما ينطبق على المنشآت والحسابات ينطبق على تسجيلات اللاعبين التي تدور اموالها ايضا بعيدا عن القنوات المالية.