التعليق الرياضي على المباريات، أصبح أمراً بارزاً في مجال كرة القدم، بحكم أنها الرياضة الأكثر شعبية والأكثر انتشارا على المستوى العالمي، لا سيما وأن هناك جوانب كثيرة تتعلق بهذا المجال سواء من لغة التعليق، أو ثقافة المعلق وهو الأمر الذي شهد انتشارا واسعا، وأصبح للمعلقين دورهم الكبير في نقل أحداث المباراة للمشاهدين، التعليق الرياضي فن قائم بذاته، ومنذ انطلاقة الكرة الكويتية ظهر معلقون كثيرون ولعل أبرزهم شيخ المعلقين خالد الحربان الذي اشتهر بتعليقاته وأصبح أيقونة في عالم الساحرة المستديرة.

عصر ذهبي

الجمهور الكويتي يفتقد في الوقت الحالي إلى خليفة شيخ المعلقين خالد الحربان، الذي كان يغرد ويمتع الجماهير من أمام الميكرفون فهو ملح الرياضة الكويتية، هو من أطلق الألقاب على نجوم العصر الذهبي للأزرق الكويتي، فمنح فيصل الدخيل لقب «الملك»، وأطلق «المرعب» على جاسم يعقوب، وزين فتحي كميل بـ«الفارس الأسمر» وأهدى عبد العزيز العنبري «المخلص».

ذاكرة أجيال

صوته كمعلق وصورته وهو ينقل المباريات، ما زالت جزءا من ذاكرة أجيال من الرياضيين والمشاهدين ومحبي كرة القدم، شهرته تلازمت مع العصر الذهبي للكرة الكويتية ودورات كأس الخليج، شخص عاشق للرياضة منذ صغره لم يفارقها، سواء في الملاعب أو الاستوديوهات أو المؤتمرات والدورات العالمية.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تعرض لها منها الحصول على المعلومة في السبعينات، بعكس ما هو متاح اليوم، نجح في أن يصنع لنفسه شخصية مستقلة ويتميز بأسلوب وأداء مختلف وألا يقلد الآخرين، وبالفعل كان مشوار الحربان في عالم التعليق الرياضي ظاهرة، أجاد استخدام اللهجة الكويتية، متخطياً كل المعلقين، الذين عرفتهم الملاعب والشاشات، وصعد بسرعة البرق إلى القلوب قبل الآذان، فقد أحبه الناس والجمهور لعفويته في التعليق، وكلماته البسيطة التي يخاطب به المشاهدين والمستمعين.

صاحب بصمة

وضع خالد الحربان بصمته المميزة ودون اسمه في قائمة الأشهر على المستوى العربي، الذي أصبح يمتلئ بأسماء بعض المعلقين الذين تجاوزوا شهرة بعض اللاعبين، وأصبح التميز بطريقة الأداء وطريق المنافسة نحو كسب المشاهد العربي للمباريات المنقولة عبر شاشة التلفزيون، الواقع أن التعليق العربي مرتبط بالمستويات الفنية للمنتخبات، فعندما يتقدم المنتخب، يبرز المعلق من خلال عطائه أو عطاء فريقه أو عطاء منتخبات بلاده، والعكس صحيح.

محطات

المعاصرون لشيخ المعلقين يتوقفون عند منعطفين في حياته، الأول عندما أصبح أمين سر للنادي العربي ناديه المفضل لم يتوقف عن التعليق على المباريات وهو ما أدى إلى غياب الحيادية لديه خصوصاً، عندما يكون ناديه يلتقي مع القادسية في ديربي الكرة الكويتية، والأمر الآخر عندما غادر وترك العمل مع مجموعة أوربت رفض عرضا من التليفزيون اللبناني، واكتفى بالتعليق المحلي من خلال تليفزيون الكويت، ويصف شيخ المعلقين نفسه بالمعلق رقم 4، فقد كان من أوائل المعلقين، فوزي جلال، وعبد العزيز الخطيب.

وكذلك جاسم مجلي، حيث كان جدول التعليق على المباريات يسير طبقا للأقدمين، وحظه أنه أضيف إلى قائمة العاملين في الإذاعة، واستطاع جذب الجمهور، حيث كان المشاهد يرى الصورة على الشاشة، وأذناه على الإذاعة لسماع تعليق الحربان.