بدأت كرة القدم الكويتية تستعيد ولو بشكل تدريجي شعبيتها وتفاعل الجماهير معها خلال الموسم المنتهي، على عكس المواسم السابقة التي كانت فيها المدرجات خالية من الجمهور، وخصوصاً عندما عاد جمهور النادي العربي للمدرجات ليؤازر فريقه بقوة، ويستحق أن يكون النجم الأول في الساحة الكروية الكويتية هذا الموسم لما سجله من حضور مكثف، بجانب تلك اللوحات الشعبية الرائعة والأهازيج الحماسية من بداية الموسم حتى النهاية على الرغم من فشل الفريق في التتويج بلقب دوري فيفا واكتفي بلقب كأس ولي العهد.
المساندة
جمهور النادي العربي أحيا الحضور الجماهيري للمدرجات بعد طول غياب، وابتكر الأساليب الرائعة لجذب الجمهور العرباوي المتعطشة لأمجاد الثمانينات، حتى اصبح حضورهم الخبر الأول في عناوين الأخبار، وبنفس الروح تحمست جماهير القادسية للدفاع عن تاريخ النادي وبدأت في التوافد على المدرجات مرة اخرى..
وكانت بالفعل كلمة السر خلال نهائي كأس الأمير ومنحت لاعبيها روحاً جديدة جعلتهم يتوجون بلقب اغلى الكؤوس بعد نسيان العثرات التي واكبت فريقه هذا العام، ومن المتوقع ان تسلك جماهير الأندية الأخرى خلال الموسم الجديد هذا الاتجاه بالتواجد في المدرجات ودعم لاعبيها والشد من ازرهم ورفع روحهم المعنوية، فجمهور النادي العربي خلق روح التنافس الرياضي المحببة بين الرياضيين.
الحماس
الرياضة بشكل عام وكرة القدم بصفة خاصة من الرياضات التي تتسم بالحماس الكبير، وفي كثير من الأحيان تأخذ طابع التعصّب، خصوصاً بين أقطاب اللعبة الكبار كما هو الحال بالنسبة للعربي والقادسية والكويت وطالما شهدت الملاعب أشكالاً عديدة من الجدال ووصلت إلى التشابك وإلى هذا الحد قد يبرّر هكذا ندية كما هو الحال في العديد من الدول حتى الأوروبية منها..
وتستثمر مناسبات عديدة للتقارب وتخطي الأزمات السياسية أو لجمع الفرقاء حول قضية إنسانية في حالات الكوارث، ومن الخطورة أن تستغل للهدم والتباعد كما يحدث حالياً، الجماهير الرياضية جماهير غفيرة، تقف أمام الشاشات وعلى المدرجات تباعاً في كل مباراة، وخصوصاً مباريات الكؤوس، أو المباريات الدولية، وهذه فرص ذهبية لاقتناص حضورهم.
تراجع
على جانب آخر، تُعاني الكرة الكويتية تراجع على مستوى الخدمات والبنى التحتية والملاعب وتراجع الاتحادات والأندية، وهبوط المستوى الفني الذي حرم الجماهير من المنافسة على لقب كأس الخليج، وجعلها تجني النتائج الكارثية في البطولة الآسيوية، فالسؤال الذي يتردد حالياً كيف نخلق منتخبات وطنية من لاعبين يمثلون مختلف المكونات في ظل هذا النوع من التوتر والاستقطاب، لابد من تطبيق الحزم والحسم من خلال فرض العقوبات الرادعة ليس فقط على اللاعبين إنما على الجماهير الرياضية ومجالس إدارات الأندية حتى الشركات الراعية في حالات التصرفات الخارجة عن الروح الرياضية لأن ذلك خط أحمر في المعايير الأخلاقية لتبعاتها الخطيرة.
التيفو
في الفترة الأخيرة اقتحم ملاعبنا ما يسمى بــ «التيفو» وهو عبارة عن لوحة فنية تشكلها الجماهير الرياضية لإضافة شيء من الجمالية في الملاعب الرياضية لصالح فريقها المفضل، أثناء دخوله إلى أرضية الملعب بتوجيه رسائل تدل على المؤازرة والتشجيع لإظهار المحبة للفريق من جهة، ومن أجل تحذير وتخويف الفريق المنافس من ناحية أخرى، وهو فن جماهيري دخيل على الرياضة في الآونة الأخيرة محاكاة للجماهير في أوروبا وأميركا الجنوبية وتقوم به في المباريات المهمة مثل الدربيات واللقاءات الكلاسيكية.

