ربما كان رحيل الجزائري جمال بلماضي عن تدريب المنتخب العنابي، مفاجأة صادمة للكثير من المتابعين والمهتمين بشأن الكرة القطرية، نظراً لحالة الاستقرار، التي كان يعيشها الفريق مع بلماضي من ناحية، ولأن المدرب الجزائري كان يسير بخطى ثابتة مع المنتخب منذ توليه المسئولية في ديسمبر 2013 باستثناء المشاركة المخيبة للآمال في كأس آسيا 2015 بأستراليا من ناحية أخرى، إضافة إلى اقتراب انطلاق موعد التصفيات المشتركة لكأس آسيا 2019، وكأس العالم 2018، وبالتالي كان البحث عن مدرب جديد يواصل تنفيذ الأفكار والاستراتيجيات نفسها درباً من دروب الخيال.
لكن المفاجأة الأكبر كانت بتولي مدرب النادي العربي الأورغوياني كارينيو، المسؤولية بعد أيام قليلة فقط من إعلان الانفصال عن بلماضي، ليصبح بين ليلة وضحاها بمثابة المنقذ، وخاتم سليمان الجديد لجماهير العنابي، لكن الاستغراب الذي فرض نفسه بخصوص هذا التعاقد، هو أن الأورغوياني كارينيو يصنف كونه مدرب أندية، حيث لم يسبق له تولي تدريب أي منتخب، وهو الأمر الذي تسبب في تصدير حالة من القلق الشديد لدى الشارع الرياضي في قطر خوفاً من فشل جديد لن يكون مقبولاً في ظل توافر الإمكانات، التي تساعد على تحقيق النتائج المرجوة.
سياسة
ولكن ربما لا يعرف الكثيرون أن الاعتماد على مدربي الأندية ليس بالشيء الجديد أو الفريد من نوعه، فاتحاد الكرة القطري يتبع هذا النهج منذ 2004 وحتى الآن، حيث تشير الإحصاءات إلى أنه لم يتول تدريب العنابي من خارج مدربي الأندية القطرية سوى مدربين اثنين، الأول هو الفرنسي ترويسيه، الذي قاد العنابي منذ 2002 وحتى 2004، والثاني هو الصربي ميكي، الذي لم يكمل أكثر من 6 أشهر في عمله في موسم 2014 قادماً من نادي أهلي جدة السعودي.
وتقوم فلسفة إسناد مهمة تولى تدريب العنابي لمدربين عملوا مع الأندية القطرية، على أن المدرب الذي عمل في الدوحة يكون أكثر دراسة وخبرة باللاعب وبالكرة القطرية.
إنجازات
والحق يقال إن هذه التجربة حققت نجاحات كثيرة كانت بداياتها مع البوسني جمال الدين موسوفيتش، الذي كان مدرباً للسد ومدرباً لقطر، وحقق نتائج وإنجازات كبيرة استحق عليها أن يتولى تدريب العنابي الأول، ونجح في قيادته أيضاً إلى الفوز بخليجي 17، كما قاد العنابي الأولمبي إلى الفوز بذهبية الألعاب الآسيوية.
وبعد جمال الدين موسوفيتش تولى العنابي في 2009 المدرب الأورغوياني فوساتي، الذي كان مدرباً للسد وحقق أيضاً معه إنجازات قبل أن يتم فسخ العقد بينه وبين الاتحاد لظروفه الصحية. وجاء الفرنسي برونو ميتسو في 2010 من بعده ليتولى تدريب منتخبنا الأول، صحيح أنه كان مدرباً للإمارات وقتها، لكنه في الأساس كان مدرباً بدوري نجوم قطر وتحديداً للغرافة.
ورحل ميتسو في 2011، وتعاقد الاتحاد مع مدرب من خارج الدوحة وكان المدرب هو الصربي ميكي، الذي لم يستمر طويلاً في عمله ورحل في أغسطس 2011، ليعود الاتحاد ويعود العنابي إلى مدربي الأندية، حيث تولى قيادته البرازيلي لازاروني، الذي لم يستمر أكثر من موسم واحد.
فوز
استمر العنابي تحت قيادة مدربي الأندية القطرية، فجاء البرازيلي أوتوري مدرب الريان السابق وقاده أيضاً لمدة تصل إلى موسم تقريباً، حيث تسلم المهمة المدرب الوطني فهد ثاني في يناير2013، واستمر معه حتى مارس 2014، حيث انتقلت القيادة إلى الجزائري جمال بلماضي مدرب لخويا السابق، الذي قاد العنابي من مارس 2014 حتى نهاية أبريل 2015، وفاز معه ببطولة غرب آسيا وكأس الخليج في السعودية للمرة الأولى خارج الأراضي القطرية، والآن يستمر النهج نفسه مع كارينيو فهل يكون هو المنقذ، ويستمر في تحقيق المزيد من الإنجازات للكرة القطرية في المرحلة القادمة أم يكون مصيره الفشل مثل آخرين.
مهمة
بدأ كارينيو بالفعل عمله مدرباً للعنابي الأول، مؤكداً جاهزيته للتحدي الصعب، حيث شدد على أن الهدف الأساسي والاستراتيجي هو قيادة العنابي لمونديال 2018 وسيبذل قصارى جهده ليتحقق هذا الحلم مهما كانت الصعوبات، كما اطلع كارينيو على برنامج الإعداد والمباريات الودية التي تنتظر منتخب قطر في المرحلة المقبلة، وكذلك البطولات والمباريات الرسمية، وطريقة تصفيات كأس العالم وتصفيات كأس آسيا بحضور فريد محبوب مدير المنتخب
وسيواجه العنابي أيرلندا الشمالية وأسكتلندا ودياً 31 الجاري، و5 يونيو المقبل بإنجلترا، ويعود للدوحة قبل أن يغادرها مجدداً 9 يونيو إلى (مالية) عاصمة المالديف لخوض المباراة الأولى بالتصفيات المونديالية والآسيوية.
سيرة ذاتية
ولد الأوروغواياني كارينيو في 1 مايو 1963، ولعب معظم مسيرته الكروية مهاجماً في نادي مونتيفيديو واندررز، ولعب أيضاً في نادي لنس ونادي ناسيونال، الذي فاز معه بكأس الإنتركونتيننتال وكأس ليبرتادوريس. آخر بطولاته التي حققها مدرباً كانت الموسم الماضي عندما قاد النصر السعودي للفوز بالدوري، مسجلاً رقماً قياسياً من النقاط وصل إلى 65 نقطة. كما يعد كارينيو المدرب التاسع للعنابي منذ 2004، بعد البوسني جمال الدين والأوروغواني فوساتي والفرنسي ميتسو والصربي ميكي والبرازيليين لازاروني واوتوري والقطري فهد ثاني، والجزائري جمال بلماضي.

