عادت عبارة (تزوير أعمار اللاعبين) إلى واجهة الأحداث الرياضية بقوة في الفترة الماضية، بدأ الحديث همساً وشيئاً فشيئاً ومع مرور الأيام والشهور تحول الهمس إلى جهر وتداولته المجالس، ليجد بعدها طريقه إلى الصحافة مدعوماً باعترافات ومستندات تؤكد أن عدداً من اللاعبين تجاوز السن القانونية.

ومع ذلك يمارسون نشاطهم الكروي تحت لافتة السن الصغيرة وعلى عينك يا تاجر، من هؤلاء اللاعبين، لاعب فريق المريخ تحت سن (23 عاماً) محمد شمس الفلاح الذي أقر في تصريحات صحفية أنه وقع في كشوفات نادي المريخ باسم شقيقه وأن اسمه الحقيقي مازن، ذاكراً أنه قام بانتحال شخصية شقيقه في إحدى الدورات الصغيرة التي كانت تتطلب المشاركة بمواليد العام 1991 ولم يكن عمره يسمح بالمشاركة فأحضر مستندات شقيقه محمد وواصل بها.

صمت

رغم اعتراف اللاعب الموثق والذي لم ينفه لازال اللاعب يواصل نشاطه مع نادي ومع المنتخب الأولمبي بذات الاسم والسن، وشارك في آخر مباريات المنتخب الأولمبي التي ضمنت تأهله لنهائيات كل الألعاب بالكنغو، قابل هذا الاعتراف صمت غريب ومريب من الاتحاد السوداني لكرة القدم وناديه الحالي المريخ العاصمي، لم يتخذ أي إجراء من الطرفين ولم يبعد من المرحلة السنية التي اعترف أنه يشارك فيها (بعمر ليس عمره الحقيقي)، الشيء الذي أثار كثيراً من علامات الاستفهام حول الأسباب وراء هذا الصمت.

علاء الدين

قصة أخرى تحكى عن لاعب فريق الهلال الموهوب وليد علاء الدين والذي أكمل فترته القانونية مع فريق الرديف تحت سن (23 عاماً)، وتم تقييده مع الفريق الأول ولكن الاتحاد العام فاجأ الجميع باختياره ضمن الفريق الأولمبي تحت سن ( 23 عاماً)، وهو الموقف الذي عبر عنه مدرب الفريق الرديف الفاتح النقر في تصريحات إعلامية أكد من خلالها أنه طالب باللاعب وليد علاء الدين مع فريق الرديف فجاءته الإجابة من إدارة النادي بأن اللاعب (حرق) وهي تعني أنه أكمل العمر القانوني.

وأصبح ضمن كشوفات الفريق الأول، وهو ما اعتبره عدد من المراقبين خللاً واضحاً في تكييف وضع اللاعب مع الفريق والمنتخب، فهو من جانب لا يوجد في قائمة الفريق الرديف بأمر الاتحاد العام وقوانينه ولوائحه، ومن جانب آخر يلعب مع ذات الفئة العمرية في المنتخب وبأمر الاتحاد العام أيضاً.

التاريخ يعيد نفسه

يوم 25 / 12 /2009 بالسفارة السودانية بالدوحة، المناسبة كانت ندوة عن هموم الكرة السودانية تحدث فيها الدكتور كمال شداد رئيس الاتحاد العام وقتها والسكرتير مجدي شمس الدين، أدار الندوة المدرب حمدان حمد، تطرق فيها الحديث لقرار الاتحاد بإلغاء جهاز الأشبال، ليفاجئ شداد الحضور بمعلومات لازالت حديث الناس، وكشفت الكثير المثير الخطير من المسكوت عنه في هذا الملف، الذي لم يغلق منذ ذلك الوقت، ومن الأشياء التي كشفها شداد وحاربها، وترتب عليها إلغاء جهاز الأشبال، التزوير في أعمار اللاعبين.

وضرب مثلاً باللاعب السابق والمدرب الحالي إبراهيم حسين (ابراهومة) ذاكر بأنه لعب مع المنتخب الذي شارك في نهائيات العالم للناشئين تحت (17عاماً) وعمره الحقيقي (23 عاماً)، ليؤكد بهذا المثال إفراغ فكرة الأشبال والناشئين من مضمونها وعبر عن ذلك بقوله (أصبح الأمر عبارة عن تنافس غير شريف بأن الهدف للأندية أصبح الفوز ببطولة الناشئين والشباب وليس تكوين وصقل هذه المواهب، لذلك أصبح التزوير سمة في كل الأندية).

محاولات للحد من التزوير

بعد إلغاء جهاز الأشبال من الاتحاد العام وتأكيد دكتور كمال شداد أن التجربة كانت فاشلة في مجملها فبجانب التزوير في أعمار اللاعب، ذهب رئيس الاتحاد وقتها إلى أنها لم تفرخ لاعبين بمستويات جيدة عدا قلة لا تتجاوز عشرين لاعباً في فترة تجاوزت ثلاثين عاماً.

وركز الاتحاد بعدها على تعديل في لوائح التسجيلات بضم خمسة لاعبين تحت سن (23 عاماً) مع تقليص القائمة الرئيسية من 30 لاعباً إلى 28 لاعباً بمن فيهم خمسة لاعبين تحت السن، بتركيز على تقديم مستندات رسمية مع تحريات خاصة من الاتحاد العام تؤكد صحة المستندات التي تقدم بها اللاعب، واستمرت التجربة عدداً من المواسم، إلى أن غادر شداد رئاسة الاتحاد العام.

عودة الشباب والناشئين

عقب مغادرة شداد رئاسة الاتحاد وتولي معتصم جعفر ومجموعته إدارة الكرة، تم إلغاء تجربة خمسة لاعبين تحت السن يتم اعتمادهم في القائمة الرئيسية للفريق، وإعادة تجربة الأشبال بمسميات جديدة (الشباب والناشئين) . ليعود معها التلاعب في أعمار اللاعب، وهو ما اعتبره المراقبون من أكبر الأخطار التي تهدد مستقبل الكرة السودانية.