لم تكن العلاقة بين جماهير النادي العربي الكويتي وحارس مرماه الراحل سمير سعيد، علاقة لاعب يرتدي الفانلة الخضراء، ويمثل الفريق، الذي تشجعه، ولكنها صارت علاقة لا يمكن أن يفترق الاثنان مهما حدث، وأثبتت الأيام أن هناك علاقة قوية ربطت هذا الجمهور العظيم بهذا الحارس العملاق، فعلى الرغم من رحيله عام 2012 نتيجة حادث دهس، ولكنه مازال متواجداً بينهم وفي كل مباراة يخوضها النادي العربي لا بد أن تقف الجماهير في لحظة صمت عندما تحل الدقيقة 22 هذا الرقم، الذي كان يرتديه الحارس مع النادي العربي، ومنتخب الكويت.

الوفاء

فهذا نوع من الوفاء لم نجده مع لاعب آخر، فهناك عدد كبير اللاعبين شاركوا مع النادي العربي خلال مشواره المحلي ولهم تاريخ رياضي حافل لم يكن لهم مكانة لدىّ الجماهير مثل التي حصل عليها سمير سعيد، ليضرب هذا الجمهور أروع سيمفونية للوفاء بالعهد، فهي صفة الرجال، صفة العظماء، عندما يبلغها الإنسان بمشاعره وأحاسيسه فإنه يصل لأعلى المراحل، ولم يكن حارس مرمى عادي، بل كان أسداً جسوراً يبدو واقفاً تحت الثلاث خشبات يدافع عن شباكه، فهو من أبرز حراس المرمى في تاريخ النادي العربي والمنتخب الكويتي أفضل مبارياته الدولية أمام منتخب كوريا الجنوبية وانتهت بالتعادل السلبي.

العام الرابع

مع اقتراب رحيل سمير سعيد من العام الرابع وذكريات اللاعب لم تضعف لدى عشاق هذا الصرح الرياضي أو جماهير الكرة الكويتية بصفة عامة ولن تنسى عندما تعرض الحارس الحالي نواف الخالدي للإصابة خلال منافسات خليجي 22 بالرياض أمام عمان وطلب التبديل، فقارنت الجماهير بينهما فسمير سعيد تعرض للإصابة من قبل مع المنتخب ورفض التبديل وأصر على استكمال إحدى المباريات وهو مصاب من أجل الحفاظ على عرين منتخب الكويت نظيفاً فهذا الفارق فحزنت الجماهير الوفية عليه، ونتيجة الحزن الزائد مازال متواجداً في الذاكرة ومتواجداً معهم في كل مباراة وفي كل موقف وهو ما جعلهم يخلدون اسمه في كل مباراة.

الألقاب

سمير سعيد هذا الحارس العملاق الذي حصل على العديد من الألقاب على المستوى المحلي والخليجي والعربي والآسيوي معشوق الجماهير العرباوية كان لا يهاب من شيء ومخلص في مرماه حقق الكثير من الألقاب مع النادي العربي والمنتخب الوطني وكان أبرزها بطوله الخليج العاشرة التي أقيمت بالكويت، وحصل فيها على لقب أفضل حارس بالبطولة، انضم للعربي لأن والده كان من كبار مشجعي هذا النادي العريق، بعد اعتزاله الكرة انتقل إلى المجال الإداري في القلعة الخضراء وتولى منصب نائب رئيس النادي، ولأنه كان صاحب عقلية فذة نجح في مجال التجارة وصار رجل أعمال له مشاريعه الخاصة.

أرقام قياسية

تألق كان على كل الصعد المحلية والدولية من عام 84 إلى عام 92، فهو صاحب الشباك العذراء لأطول زمن ممكن منذ تاريخ نوفمبر عام 1987 حتى نوفمبر عام 1989 لمدة سنتين و22 يوماً استطاع خلالها منع دخول الأهداف مرماه في 14 مباراة متتالية، مسجلاً رقماً قياسياً، اختير عام 2009 أفضل حارس في آسيا على مر العصور، وثامن أعظم حراس العالم، من إنجازاته الفريدة والغريبة عدم قدرة القادسية الفوز على العربي، منذ أول مباراة رسمية لعبها حتى العام 1992.

تألق دولي

شارك سمير سعيد مع منتخب الكويت من تسع سنوات من عام 84 آخر مباراة لعبها مع المنتخب كانت في خليجي 92 حين سجل في مرماه 4 أهداف، وهي أكبر نسبة أهداف تسجل في مرمى هذا الحارس العملاق، وعاد بعدها إلى الكويت مباشره دون إتمام باقي البطولة مع العلم بأنه اختير أفضل لاعب في مباراتين قبلها مع الإمارات وعمان، حينها أبدع وتألق بعد هذه المباراة، اعتزل اللعب مع المنتخب ثم وعاد إلى الملاعب لفترات متقطعة.