على مدار سنوات طويلة منذ انتقال النجم سيبستيان سوريا إلى صفوف نادي الغرافة القطري في موسم 2004 - 2005 قادماً من نادي ليفربول مونتفيديو الأورغوياني، الذي بدأ فيه مسيرته الكروية منذ عام 2002، وهو يثير الجدل ويفرض اسمه بقوة كمادة دسمة لوسائل الإعلام سواء بالإيجاب أو السلب، ولا تكاد تمر فترة حتى ويفرض نفسه على الجميع ليتساءلوا حول مستقبله وما يدور بداخله.

لكن سوريا الذي دافع عن ألوان المنتخب القطري منذ عام 2006 وحتى قبل بطولة خليجي 22 في الرياض والتي غاب عنها وبعدها كأس آسيا بأستراليا، والذي تم استبعاده منها بقرار من الجزائري جمال بلماضي، ليبدو أن رحلة النهاية قد بدأت في ظل تراجع مستواه ومعدله التهديفي حتى بات أسير دكة الاحتياطي مما أفقده توازنه، بعدما ظل متوهجاً على مدار سنوات طويلة سواء مع المنتخب أو مع أندية الغرافة وقطر وأخيراً لخويا.

رحيل

من جهته، كشف سيبستيان أنه ينوي الرحيل عن دوري نجوم قطر والعودة من جديد إلى الأورغواي، مؤكداً أن القرار لم يتأجل ولكنه ينتظر إلى نهاية الموسم فقط لأنه لم يكن من المعقول أن يغادر لخويا وعقده لا يزال ممتداً، وأضاف قائلاً: يجب أن احترم تعاقداتي مع الآخرين ولكن مع نهاية الموسم المقبل سأحزم حقائبي وأعود إلى الأورجواي مع عائلتي، وهو قرار نهائي اتخذته بعيداً عن التسرع وبعد تفكير عميق.

وأضاف : أنا هنا منذ عام 2004 وقد وصلت الآن إلى 11 عاماً كاملاً من البذل والعطاء سواء مع الأندية التي لعبت لها أو مع العنابي وأظن أن الوقت قد حان لتغيير نمط حياتي والنزول عند رغبة عائلتي التي ابتعدت عنها بسبب التزاماتي الرياضية ولم أجد لها الوقت الكافي والعناية اللازمة.

وتابع قائلاً: هذا القرار يعتبر صعباً للغاية علي لأني تأقلمت مع الأجواء القطرية وأحببت الناس هنا وهم أحبوني وصرت أشعر بالاستقرار والراحة النفسية ولكن لكل بداية نهاية وأظن أني صرت بحاجة لأعود إلى بلدي لعام أو لعامين وقد أعود مرة أخرى إلى دوري النجوم في المستقبل.

توازن

ويبدو أن التفكير في هذا الموضوع، جعل سيبستيان مشتتاً بعدما أصبح أسيراً لدكة الاحتياطي مع لخويا والمدرب مايكل لاودروب، الذي يعتمد عليه لدقائق فقط في بعض المباريات سواء محلياً أو آسيوياً وهو ما أفقده توازنه.

حيث لم يكن يتخيل بعد كل هذه النجومية وسنوات العطاء أن يفقد بريقه وينطفئ في نهاية المسيرة بهذا الشكل ليس مع النادي فقط ولكن أيضاً مع المنتخب القطري، الذي لم يعد يتم استدعاؤه إليه رغم انه كان يمني النفس بأن يتم دعوته لقائمة مباراتي الجزائر وسلوفينيا الوديتين استعداداًً لتصفيات مونديال كأس العالم 2018 وكأس آسيا 2019 في الإمارات بعدما تم استبعاده أيضاً من القائمة في خليجي 22 وكأس آسيا 2011 في أستراليا.

سلوك

ورغم أن سيبستيان معروف عنه اللعب الرجولي والأداء القوي والخشن داخل الملعب لكن تصرفه الأخير في مباراة لخويا مع العربي في الجولة 23 لدوري نجوم قطر، بعد حصوله على بطاقة حمراء على الرغم من أنه لم يلعب سوى خمس دقائق فقط، حيث أقدم على تصرف عنيف وسط الملعب وبلا مبرر عندما استخدم الكوع بقوة مع لاعب العربي أحمد شهداد كان مثار استياء وجعل الجميع يبحث عن أسرار هذه التصرفات من سيبستيان.

 

نهاية

لكن الواضح أن ما حدث ما هو إلا ردة فعل لما يعاني منه سيبستيان مما جعله لم يسيطر على تصرفاته في مباراة مهمة جداً، وكان يمكن أن يكلف فريقه الكثير لو لم يفز في مواجهة مهمة جعلت لخويا قريباً من التتويج بلقب بطولة الدوري، حيث يحتاج فقط إلى ثلاث نقاط لإعلان فوزه بالدرع الرابع في 5 سنوات رسمياً.

في النهاية سيبستيان سوريا لاعب مخضرم قدم الكثير والكثير للكرة القطرية وفرض اسمه على الساحة الخليجية على مدار سنوات طويلة، ولكن هكذا هي الحياة فلا يدوم النجاح لأحد ولا بد لكل بداية نهاية .