تنفس ملايين المصريين الصعداء بعد أن أصدر مجلس الوزراء المصري برئاسة المهندس إبراهيم محلب قراراً يوم الأربعاء الماضي باستئناف الدوري المصري من جديد بعد توقفه في أعقاب الأحداث الدموية التي وقعت أمام بوابات استاد الدفاع الجوي في الثامن من شهر فبراير الماضي على هامش مباراة الزمالك وإنبي؛ والتي راح ضحيتها نحو 22 من مشجعي نادي الزمالك.

وجاء قرار مجلس الوزراء المصري لينهي حالة من الجدل حول جدوى استئناف الدوري من عدمه، خاصة وأن هناك أصوات عدة كانت قد طالبت بإيقاف النشاط الكروي المصري كله وذلك حتى انتهاء التحقيقات في هذه المذبحة الكروية الجديدة، بينما طالب البعض الآخر النظر بعين الاعتبار للكم الكبير من المتضررين من إيقاف النشاط الكروي المصري من العاملين المرتبطين بصناعة كرة القدم في مصر والتي يصل حجم الاستثمارات فيها إلى مليارات الجنيهات.

الموت الإكلينيكي

وتوقع البعض أن يكون تجميد مسابقة الدوري الممتاز بمثابة عملية «موت مؤقت» للكرة المصرية بشكل عام والتي تراجعت نتائجها في الفترة الأخيرة في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وهو ما انعكس على فشل منتخب الفراعنة المصري – صاحب الرقم القياسي في عدد الفوز ببطولات كأس الأمم الإفريقية – في التأهل لنهائيات المونديال الإفريقي لثلاث مرات متتالية، وكان محمد أبو تريكة، نجم النادي الأهلي والمنتخب المصري المعتزل، من ضمن من توقعوا موت الكرة المصرية في أعقاب مذبحة استاد الدفاع الجوي.

وقال في مداخلة هاتفية مع برنامج «وان تو» الذي يقدمه صديقه اللاعب المعتزل محمد بركات على فضائية «TEN» إن الكرة المصرية دخلت العناية المركزة بعد مذبحة بورسعيد 2012 وماتت إكلينيكياً بعد مذبحة استاد الدفاع الجوي 2015، وأكد تريكة أن رأيه هذا مجرد اجتهاد شخصي من لاعب سابق وقال: «أنا الآن خارج منظومة كرة القدم، وهذا مجرد رأي، ولكن القرار للمسؤولين عن الكرة في مصر».

هجوم إعلامي

وقد قوبلت تصريحات النجم المعتزل بوابل من التصريحات المضادة وتعرض لحملة هجوم شرسة من الإعلاميين الرياضيين، وكان على رأسهم أحمد شوبير، حارس مرمى الأهلي ومصر الأسبق، والذي اتهم تريكة بأنه يناقض نفسه، وقال شوبير في برنامجه على موجة شبكة «الشباب والرياضة» الإذاعية المصرية: «لا يجب أن ننسى أن بعد عدة أشهر قليلة من أحداث مجزرة بورسعيد كان أبو تريكة يلعب مع المنتخب الأوليمبي في أولمبياد لندن 2012 ومع المنتخب الأول، ويحتفل ويفرح بأهدافه».

وواصل أحمد شوبير هجومه على أبو تريكة موجهاً الكلام له قائلاً: «أنت بتشتغل في قناة الجزيرة الرياضية القطرية، ومستكتر على العاملين في النشاط الرياضي بمصر يشتغلوا ويقبضوا وأنت بتقبض ملايين من قطر».

إغلاق القنوات الرياضية

ولم يكن هجوم شوبير على أبو تريكة ناتجاً من موقف شخصي سابق بينهما بقدر ما جسد حالة رفض العاملين في مجال الإعلام الرياضي بشكل عام لفكرة تجميد النشاط الكروي في مصر والتي أثرت بالسلب على أرزاقهم وفرص عملهم، حيث قررت إدارة قناة CBC TWO - التي كان يعمل بها أحمد شوبير - إغلاق القناة التي كانت تقوم في الأساس على نقل مباريات الدوري المصري.

وتراجعت عوائد الإعلانات فيها بشكل كبير في أعقاب توقف مسابقة الدوري الممتاز وقالت إدارة القناة في بيان رسمي لها: «نظراً لإيقاف النشاط الكروي وتأجيل الدوري العام لكرة القدم إلى موعد غير محدد حتى الآن.

ونظراً لأن قناة cbc two، هي القناة المخصصة بين قنوات cbc بشكل أساسي في نقل مباريات الدوري والاستوديو التحليلي الخاص بها، والبرنامج الرياضي اليومي، فقد قررت إدارة قنوات cbc إيقاف قناة cbc two اعتباراً من أول مارس».

دعم بلاتر

أكد المصري هاني أبو ريدة، عضو اللجنة التنفيذية بالاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم، أن السويسري جوزيف بلاتر، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم أوصى بضرورة استئناف مسابقة الدوري المصري من جديد، بل وقرر صرف دعم مالي يبلغ قدره ربع مليون دولار أميركي لأسر ضحايا حادثة استاد الدفاع الجوي الـ22.

وقال أبو ريدة في تصريحات صحافية له: «تقدمت بالشكر للمكتب التنفيذي للفيفا، على استجابتهم السريعة واهتمامهم بإنهاء أوراق صرف تعويضات لأسر ضحايا حادث الدفاع الجوي.

كما قمت بنقل شكر الدولة المصرية واتحاد الكرة ونادى الزمالك، عن اللفتة الطيبة التي قام بها رئيس الاتحاد الدولي بلاتر متمثلة في سرعة الاستجابة ودعم الكرة المصرية، حيث كان بلاتر وباقي أعضاء اللجنة التنفيذية بالاتحاد الدولي لكرة القدم يتمنون عودة الدوري المصري في أقرب وقت».