بمجرد ان تم نشر أخبار عودة الدوري من جديد بعد مذبحة استاد الدفاع الجوي الأخيرة والتي راح ضحيتها 22 من مشجعي نادي الزمالك حتى انقسم المصريون إلى فريقين، الأول: معارض وبشدة لفكرة عودة انتظام المسابقة المحلية الكروية بعد كل هذا الكم من الدم المراق على الملاعب الخضراء، وحتى قبل أن يتم محاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة الإنسانية وتقديمهم إلى العدالة وهو ما سيثير أحزان وآلام أهالي الضحايا.
أما الفريق الثاني: فيرى في قرار إيقاف الدوري لفترة أطول خسارة اقتصادية ورياضية كبيرة للكرة المصرية بشكل عام، وما بين التعاطف مع أحزان الاستئناف والخوف من خسائر الإيقاف، يقف الدوري المصري حائراً.
وكان المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء المصري، قد أعلن في حواره مع قناة «دبي» أول من أمس الخميس عن استئناف الدوري المصري مجدداً بعد نحو أسبوعين من الآن، وأشار محلب إلى أن الأحداث الدامية التي وقعت على هامش مباراة الزمالك وإنبي أمام بوابات استاد الدفاع الجوي بالعاصمة المصرية القاهرة كانت أمراً مدبراً لهدم استقرار الدولة.
وإيقاف تقدمها الاقتصادي الواضح في الآونة الأخيرة، وأضاف رئيس الوزراء المصري بأن استئناف الدوري المصري سيكون خلال أسبوعين، وذلك بعد اجتماعه بوزير الشباب والرياضة ومجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم على أن تقام المباريات من دون جمهور في المرحلة الأولى من عودته.
اختلاف
واختلف تقدير الاتحاد المصري لكرة القدم في تحديد موعد استئناف المسابقة المحلية مع تصريحات رئيس الوزراء، حيث أعلن عزمي مجاهد، مدير الإعلام بالاتحاد المصري لكرة القدم، بعد جلسة للاتحاد أول من أمس، أن مسابقة الدوري المصري الممتاز لكرة القدم سيتم استئنافها يوم الخميس القادم.
وأكد مجاهد على أن مجلس إدارة الاتحاد أخطر وزارة الداخلية رسمياً بعودة مسابقة الدوري المصري يوم 19 فبراير الجاري بإقامة مباراتي الرجاء مع بتروجيت والنصر مع سموحة بالجولة الثانية والعشرين من عمر مسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم.
وأضاف مدير الإعلام بالاتحاد المصري لكرة القدم بأنه في حال ما إذا وافقت وزارة الداخلية على عودة المسابقة من جديد فسيتم الاتفاق على عدم السماح إلا لعدد محدود جداً من أعضاء الناديين المتنافسين في أي مباراة بالإضافة إلى الصحافيين والإعلاميين المكلفين بتغطيتها وذلك لعدم تكرار أخطاء الماضي.
صلاح والتفاؤل
وبالطبع يتصدر أعضاء روابط «الاولتراس» بمختلف انتماءاتهم لكل الأندية قائمة رافضي استئناف بطولة الدوري من جديد، وقرروا مقاطعتها حال عودتها لحين الثأر للشهداء والقصاص من قاتليهم من خلال عدالة ناجزة من القضاء المصري.
وقد أبدى عدد كبير من اللاعبين تضامناً مع روابط المشجعين في عدم استئناف بطولة الدوري حالياً كان على رأس هؤلاء اللاعبين محمد صلاح، لاعب نادي تشيلسي الإنجليزي والمعار حالياً لنادي فيورنتينا الإيطالي ، والذي ندد بأخبار عودة الدوري المصري وقال عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إن الجميع يتحدث ويطالب بعودة الدوري سريعاً، وتساءل فهل سيعود حق من ماتوا أيضاً بهذه السرعة؟!.
وأضاف محمد صلاح قائلاً في تغريدته :«أنا تقريباً مشوفتش تعليق واحد فيه تفاؤل ولا حتى بيقول إن فيه أمل إن مصر تبقى أحسن وكل الرد كان من شباب، فين التفاؤل ، الرسول قال ( تفاءلوا بالخير تجدوه )، لو كل واحد عايز البلد تتقدم يبدأ بنفسه».
تهمة الدم
ومن جانبهم فقد أعلن لاعبو الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك عن رفضهم التام للمشاركة في تدريبات فريقهم الأخيرة هو ما جعل مرتضى منصور، رئيس النادي، يسارع لعقد لقاء سريع معهم للتعرف على مطالبهم للعودة مجدداً للتدريبات ومن ثم المشاركة في المباريات.
وتركزت كل مطالب اللاعبين في تبرئتهم من تهمة معرفتهم المسبقة بوقوع ضحايا من جماهير الفريق الأبيض قبيل بدء مباراتهم مع فريق إنبي وهو ما جعل صورتهم تهتز بشدة خاصة بعد رفض زميلهم عمر جابر للمشاركة في المباراة وبدوا وكأنهم قد فرطوا في دم الضحايا من جماهيرهم.
وطالب لاعبو الزمالك من رئيس النادي إقامة عزاء جماعي بحضور جميع لاعبي الفريق ومجلس إدارة النادي وبحضور أسر الضحايا وذويهم، مع خصم نسبة 5 % من قيمة عقودهم لصالح أسر ضحايا هذه الحادثة الأليمة، بالإضافة إلى خصم نسبة 10% من مكافآت الفوز بالمباريات خلال الفترة القادمة لصالح هذه الأسر، كما تعهد اللاعبون بتحمل نفقات رحلة عمرة لأسر الضحايا من جيوبهم الخاصة.
استثمارات الكرة
على الجانب الآخر يوجد عدد كبير من المصريين من مؤيدي عودة مسابقة الدوري الممتاز للاستئناف مجدداً، ويبنى هؤلاء المؤيدون رأيهم على أساس أن الرياضة بشكل عام وكرة القدم على وجه التحديد نشاط اجتماعي حضاري يعكس مدى حالة الاستقرار التي تعيشها أي دولة.
كما ان كرة القدم لم تعد ذلك النشاط الترفيهي بل باتت تمثل صناعة يعيش عليها نحو مليوني مواطن بشكل مباشر بحجم استثمارات تم تقديره بنحو خمسة مليارات جنيه مصري، وبقيمة عقود احتراف للاعبين المقيدين بجداول الاتحاد المصري لكرة القدم يقدر بنحو 600 مليون جنيه.
وكما هو معروف فإن حقوق البث الفضائي للدوري المصري قد تم بيعها بالسعر الأعلى في تاريخ المسابقة في هذا الموسم، حيث اشترت شركة «بيرزنتيشن» حقوق بث مباريات 15 فريقاً على رأسهم ناديي الزمالك والإسماعيلي بما قيمته 95 مليون جنيه، كما اشترت غرفة صناعة الإعلام – والتي تمثل اتحاد عدد من القنوات الفضائية – حقوق بث مباريات 7 أندية فقط.
وهي الأهلي والمقاولون وسموحة ووادي دجلة ودمنهور والمقاصة وبتروجيت بما قيمته 80 مليون جنيه، بينما تعاقد النادي الأهلي مع أحد البنوك الكبرى ليكون راعي قميص الفريق الأحمر لمدة عام بـ 4 ملايين جنيه.
كما أبرم قبل أيام عقد رعاية جديد مع شركة بترول عالمية لتضاف إلى الرعاة الرسميين للنادي، ويستعد حالياً لبيع كراسة شروط لرعاية النادي برقم قياسي يزيد على آخر عقد رعاية له بنحو خمسين مليون جنيه.
