أحداث مأسوية عاشتها مصر عشية أمس الأول، بسقوط ما لا يقل عن 22 قتيلًا من رابطة مشجعي نادي الزمالك «الأولتراس»، فضلًا عن عشرات المصابين، في الاشتباكات التي وقعت أمام استاد الدفاع الجوي، وذلك قبيل مباراة كرة القدم ما بين فريقي الزمالك وإنبي، وهي الأحداث التي أعادت إلى الأذهان حادث مذبحة بورسعيد والتي راح ضحيته 73 من مشجعي النادي الأهلي المصري.

وعلى الرغم من أنه حتى هذه اللحظة لم تخرج أي نتائج رسمية للتحقيقات حول حادث استاد الدفاع الجوي، إلا أن تورط جماعة الإخوان في تدبير الحادث كان أحد السيناريوهات التي ساقها البعض، فيما أكد آخرون أن الشرطة المصرية هي المسؤول الأول عن تلك الأحداث، نظرًا لتعاملها العنيف مع المشجعين.

وكانت الداخلية المصرية قد أعلنت على لسان متحدثها الرسمي اللواء «هاني عبداللطيف»، أن الشرطة حاولت التفاوض مع تلك الأعداد الكبيرة المُصرة على دخول الاستاد دون تذاكر ولكن دون جدوى، ثم ظهرت مجموعات تدفع بهؤلاء المشجعين لاقتحام بوابات وأسوار الاستاد، وهو ما أسفر عن وقوع إصابات بالغة، مؤكدًا أن هذه الأحداث متعمدة لإحداث أزمة كبيرة على غرار ما حدث سابقًا خلال أحداث مذبحة بورسعيد.

ومن جانبها، أصدرت الرئاسة المصرية بيانًا رسميًا نعت فيه ضحايا أحداث استاد الدفاع الجوي، وأعرب الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن أسفه لوقوع هؤلاء الضحايا، حيث وجه تعليمات باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع تكرار هذه الأحداث وتوفير الحماية الكاملة للمواطنين.

قرار خاطئ

وفي غضون ذلك، أكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية الدكتور خالد الزعفراني، أن سقوط ضحايا من الشعب المصري هو مصيبة كبيرة، حيث إن سوء التنظيم والتخطيط من القائمين على المباراة أدى إلى تدافع المشجعين، وهو الأمر الذي أدى بدوره لسقوط قتلى ومصابين، موضحًا أن قرار عودة الجماهير لم يكن قرارًا صائبًا، لاسيّما أن مصر تمر بظروف صعبة وغير عادية.

وعن توجيه البعض أصابع الاتهامات لجماعة الإخوان في تدبير ذلك الحادث، أوضح «الزعفراني»، في تصريحات خاصة لـ«البيان»، أنه غير مستبعد أن تكون الجماعة وراء مثل هذا الحادث، لاسيّما أن الجماعة تحاول استغلال أي تجمع لإحداث حالة من الفوضى ووقوع ضحايا، لإثارة الشعب المصري على الدولة.

وفي المقابل، وصف الكاتب الصحفي مصطفى بكري ما حدث بأنه مؤامرة على مصر تسبق زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاهرة، مطالبًا بعدم مرور تلك المأساة التي راح ضحيتها العشرات، وذلك بحسب تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» تعليقًا على الحادث.

تورط

وعلى الجانب الآخر، كانت هناك اتهامات موجهة للداخلية من خلال مقاطع فيديو وصور، توضح مسؤولية تعامل قوات الأمن في سقوط الضحايا، وهو ما أدى لتعالي الأصوات المطالبة بإقالة وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم من منصبه، حيث إن روايات بعض شهود العيان أكدت استخدام الشرطة للأعيرة الحية والخرطوش وقنابل الغاز، لتفريق المشجعين، مؤكدين أنه حتى وإن لم تكن الرواية الخاصة باستخدام العنف ضد المشجعين صحيحة، فإنها المسؤولة عن حماية وتأمين هؤلاء المشجعين.

مرتضى المثير

فيما أثار رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور بتصريحاته الإعلامية حول الحادث المزيد من الجدل، حيث حلل دماء من سقطوا ضحايا خارج الاستاد، من خلال تصريحه بأن قوات الأمن بريئة من قتل شباب «الوايت نايتس»، مشيرًا إلى أن جمهور الزمالك الحقيقي كانوا داخل المدرجات، بينما من كانوا بالخارج فهم «بلطجية» قاموا بافتعال أزمة مع قوات الأمن، على حد تعبيره.