ليلة حزينة جديدة عاشتها مصر أول من أمس على هامش مباراة لكرة القدم بين فريقي الزمالك وإنبي، التي انتهت بتعادل الفريقين 1/1 ضمن مباريات الجولة 21 التي أقيمت على ملعب الدفاع الجوي بالعاصمة المصرية القاهرة، وشهدت أحداث عنف بين أعضاء روابط مشجعي الزمالك «وايت نايتس» من جهة، وبين قوات الشرطة المكلفة بتأمين المباراة من جهة أخرى، أسفرت عن وقوع 19 قتيلاً حسب الاحصائيات الرسمية الصادرة من وزرارة الصحة المصرية.
وشهد محيط استاد 30 يونيو كثافة شديدة من أعضاء روابط مشجعي الفريق الأبيض، وتطور الأمر حين حاول المشجعون دخول بوابات الاستاد، وحاولت قوات الأمن منعهم من الدخول، ليسقط العشرات بين قتيل وجريح من جراء التدافع الشديد والاختناق بالغازات المسيلة للدموع التي أطلقتها الشرطة، ليكتب فصل جديد من فصول الكرة المصرية الدامية في شهر فبراير الأسود، الذي شهد مذبحة أكثر عنفاً منذ نحو ثلاث سنوات في استاد بورسعيد، خلفت وراءها 74 شهيداً من مشجعي النادي الأهلي.
والمحزن في الأمر أن مرتضى منصور، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، أصر على لعب المباراة، وتدخل لدى المسؤولين عن اتحاد الكرة المصرية وقوات الأمن لبدء المباراة بعد نحو أربعين دقيقة من وقتها الأصلي.
لوم
وبعد المباراة، خرج رئيس نادي الزمالك ليلقي باللوم على رابطة «أولتراس وايت نايتس»، واتهمها بأنها هي المسؤولة، متهماً القائمين على هذه الرابطة بأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان وحركة «حازمون»، وبأنهم مسؤولون عن وقوع المجزرة التي وصفها بأنها كانت مدبرة لإحراج القيادة السياسية المصرية قبيل المؤتمر الاقتصادي في شهر مارس المقبل، وعشية وصول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في زيارته إلى القاهرة، وتوعد منصور أعضاء هذه الروابط في حال الاقتراب من بوابات ناديه.

كما هاجم رئيس النادي، في مداخلات هاتفية له مع برامج تلفزيونية من منزله، عمر جابر لاعب الفريق الذي رفض النزول إلى أرض الملعب، حزناً على شهداء روابط الأولتراس الذين يرتبط معهم بعلاقات وثيقة.
مذبحة
على الجانب الآخر، أصدرت رابطة «أولتراس وايت نايتس» بياناً ألقت فيه بالمسؤولية على قوات الأمن المصرية ومجلس إدارة الزمالك، وقالت في بيان رسمي لها على صفحتها الرسمية على «فيس بوك» إن ما وقع أمام بوابة استاد الدفاع الجوي يعد «مجزرة مدبرة، وقتلاً مع سبق الإصرار والترصد، ومؤامرة ».
وأضافت: قوات الأمن متهمة بشكل رئيس بارتكاب مذبحة للجماهير، واستشهدت قائلة في بيانها: «هل تعلم أن القفص الحديدي الذي مات معظم الناس فيه تم تركيبه قبل الماتش بيوم واحد، ولم يتم استخدامه مطلقاً في أي من مباريات كرة القدم في مصر ولا في العالم».
كما اتهمت الـ«وايت نايتس» مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك بالتواطؤ مع الداخلية، قائلة: «قام رئيس نادي الزمالك بشراء التذاكر كلها قبل المباراة باتفاق مع الداخلية، واتصل بمدحت شلبي قبل المباراة، وأخبره بأن هناك مفاجأة تنتظر «وايت نايتس». واختتم البيان الغاضب لرابطة مشجعي الزمالك قائلاً: «قالها شوبير للوايت نايتس: ستمر الدولة على أجسادكم، فقط احفظوها للتاريخ.. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون».

بلاتر يعزي
على جانب أخر، أعرب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم السويسري جوزيف بلاتر أمس، عن حزنه على الأحداث المأساوية التي وقعت بالتزامن مع مباراة فريقي الزمالك وإنبي ضمن الدوري المصري والتي أودت بحياة العديد من الأشخاص.
وعرض بلاتر في رسالة تعزية إلى رئيس الاتحاد المصري جمال علام، تقديم الدعم للإتحاد المصري مشيرا إلى أن الفيفا مستعد لتقديم أي مساعدة في أعقاب هذه المأساة.
وقال بلاتر "أود أن أعبّر عن خالص تعازينا القلبية لمجتمع كرة القدم في مصر في أعقاب المأساة التي حدثت في مباراة كرة القدم بين الزمالك وإنبي. كما أود أن أعبّر عن تعاطفنا مع أسر من فقدوا أرواحهم ليلة أمس. إنه من المحزن أن تخيم مثل هذه الأحداث المؤسفة على مباراة كرة قدم يفترض أن تحفل بالمتعة والمشاعر الإيجابية".

تجميد النشاط الكروي المصري إلى أجل غير مسمى
أسرع المهندس إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء المصري، بعقد جلسة عاجلة مع وزراء الداخلية والشباب والرياضة ومحافظ القاهرة فور وقوع الاشتباكات، وأصدر مجلس الوزراء المصري بياناً رسمياً أعرب فيه عن عميق الحزن والأسف، وأعلن فيه عن قرار رئيس الوزراء بتعليق النشاط الكروي المصري لأجل غير مسمى، على خلفية أحداث العنف التي وقعت على بوابات استاد الدفاع الجوي.
وقال المتحدث في بيان: «إنه بعد وقوع عدة حالات من الوفيات والإصابات بين جمهور المشجعين نتيجة التدافع والسقوط، وإثر تلك الأحداث المؤسفة، قد تقرر تأجيل الدوري إلى موعد يتم تحديده في ما بعد». وأضاف: «بعد دخول الجماهير حاملة بطاقات الدخول وإغلاق أبواب الاستاد، بدأت بعض الحشود بالتجمع بهدف الدخول عنوة، ومحاولة اقتحام الاستاد والاشتباك مع قوات الأمن».
قرار
وقرر اتحاد كرة القدم المصري، في ديسمبر الماضي، السماح للجمهور بحضور مباريات كرة القدم خلال الدور الثاني لدوري كرة القدم المصري أول من أمس. ولكن الاتحاد وضع حداً أقصى لعدد الجمهور المسموح له بالدخول، وهو 10 آلاف شخص.
وكان جمهور الكرة ممنوعاً من حضور المباريات منذ «مذبحة بورسعيد» التي قُتل فيها 72 مشجعاً من أعضاء أولتراس النادي الأهلي لكرة القدم في الثاني من فبراير 2012، بعد مباراة مع النادي المصري في مدينة بورسعيد، وكانت مأساة استاد بورسعيد التي وقعت في الأول من فبراير 2012 في ظل حالة الانفلات الأمني التي صاحبت إطاحة الرئيس المصري حسني مبارك قبلها بعام، هي أسوأ كارثة رياضية من هذا النوع في مصر.
السيسي ينعى
وفي أول رد فعل للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هذه المذبحة، أصدرت رئاسة الجمهورية المصرية أمس، بياناً نعى فيه السيسي ضحايا أحداث العنف أمام بوابات استاد الدفاع الجوي، وقال بيان الرئاسة المصرية: «تنعى رئاسة الجمهورية بكل الحزن ضحايا الأحداث المؤسفة التي شهدتها المنطقة المحيطة باستاد الدفاع الجوي مساء أمس، والتي أودت بحياة عدد من أبناء مصر الأبرار». وقد أبدى رئيس الجمهورية أسفه الشديد لوقوع هذه الأحداث، ووجه تعازيه إلى أهالي الضحايا.
وبعد تعرضه لحملات هجوم شديدة بعد هذه المذبحة الكروية، تناثرت أنباء عن تقديم اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية المصري، استقالته من منصبه، إلا أن الوزير خرج لينفي هذه الشائعات، وقال في تصريحات صحافية له: «لم أتقدم باستقالتي، وأنا موجود في مكتبي لأداء واجبي».
قالوا عن المذبحة
Ⅶ «احتفالات الفيفا بنهائي كأس الأمم إفريقيا 2015 فسدت بعد سماع أخبار حزينة للغاية من مصر تفيد بوقوع ضحايا جدد للعنف». جوزيف سيب بلاتر رئيس «فيفا».
Ⅶ «لو هبطل كورة وهشحت بعدها مش هلعب وأخواتى برا بيموتوا، حقهم مش هيضيع، قتلــت أخـويـا ليــه؟! خد عنيا، خد هدومي ورجعلي أخويا». عمر جابر لاعب الزمالك.
Ⅶ «الكرة للمتعة وليست للقتل.. إنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبي الله ونعم الوكيل». محمد أبو تريكة نجم المنتخب المصري والنادي الأهلي المعتزل.
Ⅶ «كل اللوم على لاعيبة الزمالك اللي لعبوا على جثث مشجعينهم.. ما هو لو حق 74 اللي ماتوا كان جه مكنش حصل كده تاني». محمد عبد الشافي لاعب نادي الزمالك.
Ⅶ «لو نعلم حدوث قتلى لرفضنا خوض المباراة من الأساس، وأطالب الجميع بتفهم الحقيقة وعدم المزايدة على انتماء اللاعبين وحرصهم على الجماهير». أحمد عيد عبد الملك لاعب الزمالك.
Ⅶ «اتحاد الكرة ووزيرا الشباب والرياضة والداخلية هم المسؤولون عن مجزرة اليوم، لموافقتهم على عودة الجماهير إلى المدرجات». عمرو عبد الحق رئيس مجلس إدارة نادي النصر المصري.
