أثار التساهل الواضح الذي تتعامل به السلطات السودانية في منح الجنسية إلى نجوم كرة القدم المحترفين، موجة غضب عارمة وسط الرياضيين والسياسيين الذين انتقدوا الطريقة التي توزع بها، بعد لجوء الأندية الرياضية إلى خيار التجنيس من أجل إضافة أكبر عدد من الأجانب بين صفوفها في خطوة للتحايل على قانون اتحاد الكرة الذي يلزم الأندية بتسجيل 3 لاعبين أجانب فقط في الكشوفات.

وأصبح لافتا للانتباه مع كل فترة تسجيلات ظهور عشرات من الأجانب من حاملي الجنسية السودانية ما جعل عددهم يرتفع بدرجة ملحوظة خاصة في ناديي القمة حتى وصل إلى 15 لاعباً بدلا من الإلتزام بتسجيل 6 لاعبين فقط في كلا الناديين.

واندلعت في الأيام الماضية ثورة الغضب داخل الساحة الرياضية، بعد أن أقدم نادي الهلال على تسجيل 3 لاعبين دفعة واحدة من الكاميرون ومالي وبوركينا فاسو في خانات اللاعبين الوطنيين وكانت المفاجأة توقيع الثلاثي بعد الوصول إلى الخرطوم بساعات قليلة، ما ترك العديد من علامات الاستفهام حول السرعة التي تم بها التصديق على الجنسية.

خاصة أن كشف الأزرق يضم 5 لاعبين أجانب من بينهم لاعبان يحملان الجنسية السودانية من قبل، وانتقد إعلام المريخ الخطوة واستنكر التصديق على الجنسية السودانية وكان من الطبيعي أن يدافع الاعلام الازرق عن ناديه والتأكيد على أن المريخ يجد ذات المعاملة من السلطات وسبق له منح الكثير من لاعبيه الجنسية السودانية قبل الحضور إلى الخرطوم.

وبشكل عام فان الموافقة على منح الجنسية ظل محل استنكار الجماهير، التي طالبت بإيقاف ما وصفته بالفوضى والمحافظة على هيبة الدولة والجنسية السودانية، ولم تخل ثورة الغضب من تبادل الاتهامات بين العملاقين الهلال والمريخ.

حيث يدافع أنصار الهلال عن موقفهم بالتأكيد على أن المريخ بادر بفوضى الجنسية السودانية والتي كان يستخرجها بسهولة في ظل العلاقة القوية التي تربط رئيس المريخ جمال الوالي بالرئيس السوداني عمر البشير، حسب ما يردده الجمهور، وما تزال الانتقادات والاتهامات متبادلة داخل المعسكرين وسط غضب الاغلبية على التساهل في استخراج الجنسية السودانية.

ومن ابرز اللاعبين الذين نالوا الجنسية السودانية خلال السنوات الاخيرة، الحارس المصري عصام الحضري، والنيجيري كلتشي، والموزمبيقي داريو كان، والأوغندي جمال سالم، والعاجي باسكال، والمالي سيدي بيه، والغيني كمارا، والأثيوبي ناصر، والمغربي عبد الكريم الدافي، وغيرهم من اللاعبين.

واهتمت الصحف السياسية بموضوع الجنسية السودانية وكتب عدد من اصحاب الاقلام المعروفة والمؤثرة منتقدين السلطات في منح الجنسية ووصف الطاهر ساتي الكاتب السياسي الشهير بصحيفة السوداني ما يحدث بأنه (مهزلة) وقال ان الدول لاتمنح الجنسية بهذه السهولة وانه لافائدة تعود على الكرة السودانية من توزيع الجنسيات بالمجان على نجوم القارة السمراء.

خطاب رسمي

من جانبه، سعى اتحاد الكرة الى ايقاف منح الجنسية السودانية للاعبين الاجانب وسلم خطابا لرئاسة الجمهورية يطالب فيه بايقاف هذه القرارات، لأنها تضر بمصلحة الكرة السودانية، خاصة وأن المنتخب الوطني يعتمد على لاعبي القمة الذين أصبحوا لا يشاركون كثيراً مع أنديتهم في ظل العددية الكبيرة للاعبين الاجانب.

وقال رئيس الاتحاد معتصم جعفر في حديث لـ «البيان الرياضي»: إن اتحاد بلاده لايستطيع أن يمنع نادياً من توقيع لاعب اجنبي يحمل الجنسية السودانية لأن الجنسية وحسب قوله تلغي صفة الأجنبي عنه.

وأضاف: ندرك خطورة الأمر وسنسعى من جديد لايجاد حل لهذه المشكلة ونحن على ثقة أن السلطات ستستمع إلى أرائنا في المرات المقبلة.

ولم يخف عدد كبير من قادة اتحاد الكرة غضبهم من توزيع الجنسية السودانية على اللاعبين، مثل محمد سيد أحمد والذي أعرب عن غضبه قائلاً: إن مايحدث في السودان لايمكن أن يحدث في دولة أخرى.

مشيراً إلى أن بعض اللاعبين ينالون الجنسية ويغادرون الكشوفات بعد أشهر قليلة، وأضاف: لو استمر الوضع بهذه الطريقة يمكن ان نجعل الباب مفتوحا امام الاندية لتسجيل ما تريد من الاجانب للحفاظ على الجنسية السودانية.

قرارات

قياسا بالانتقادات التي تعرضت لها السلطات بشأن الجنسية السودانية والأزمة الكبري في فترة التسجيلات الحالية، يتوقع أن تكون هناك قرارات حاسمة في هذا الصدد وان تكون تسجيلات الشتاء هذا العام الفرصة الاخيرة لمنح الاجانب الجنسية السودانية، خاصة بعد أن وعد اتحاد الكرة بالتحرك السريع والقوي لايقاف هذه الظاهرة.