سجل ويسترن سيدني الأسترالي واحدة من غرائب كرة القدم العالمية بعد أن اعتلى قمة القارة الآسيوية وخطف بطولة دوري أبطال آسيا قبل مرور عامين فقط على تأسيسه على يد بول ليدر رئيس مجلس الإدارة وتاجر اللحوم الشهير بأستراليا، وكان الضحية هو الفريق الطامح لاستعادة مجده الآسيوي وصاحب الأرض والجمهور فريق الهلال السعودي، وشكلت نتيجة التعادل السلبي التي انتهت عليها جولة الحسم والإياب أول من أمس صدمة كبيرة لدى الجمهور السعودي قاطبة والهلالي على وجه التحديد، ووصلت ردة الفعل لسقوط أعداد من الجماهير متأثرة بما حدث ليتم حملهم بسيارات الإسعاف من استاد الملك فهد ومن نادي الهلال الذي شهد حضور أعداد كبيرة من الجماهير ظلت تتابع المباراة عبر الشاشات الكبيرة.
وشهدت المباراة حضور جماهيري لا مثيل له في تاريخ الكرة السعودية القريب والبعيد، حيث امتلأت مدرجات استاد الملك فهد الدولي بالرياض بالمشجعين قبل أكثر من 4 ساعات من انطلاقة المباراة، يقيناً بأن خسارة الذهاب بهدف وحيد لن تؤثر على استعادة الذهب الآسيوي أمام فريق حديث عهد في عالم كرة القدم، ليزيد هذا الشعور من صدمة ضياع اللقب فلم يتحمل الكثيرين ما حدث ليتم نقلهم للمستشفيات وهناك آخرون تعرضوا لحالات مماثلة من الذين شاهدوا المباراة في منازلهم أو المقاهي، وكان لسان حال الجمهور بعد المباراة «كل المواعيد وهم» في إشارة لتوقعات الفوز باللقب ووعود لاعبي الفريق لهذه الجماهير قبل المباراة.
تكريم الحكم الياباني
حضر رئيس الاتحاد الآسيوي سلمان الخليفة وأطلق الياباني يوشي شيمورا الذي أهداه الاتحاد الآسيوي قيادة اللقاء التاريخي كنوع من التكريم على اعتبار أنه سيودع الملاعب هذا العام، بعد أن كان قد استبعد من قبل الفيفا إثر سقوطه التحكيمي بمباراة افتتاح مونديال البرازيل بين السامبا وكرواتيا، ولكن ثبت خطأ تكريم شيمورا بمنحه ادارة المباراة، حيث أثرت أخطاؤه في نتيجتها، حيث طالب الهلاليون خلال شوطي المباراة بالحصول على ثلاث ركلات جزاء كانت اثنتين منها واضحة كالشمس لكن الياباني اعتبرهما نوعاً من التمثيل فيما اعتبر ثالثة لمسة يد غير متعمدة.
الهلال يحتج رسمياً
أكد رئيس مجلس إدارة نادي الهلال الأمير عبدالرحمن بن مساعد أن إدارة ناديه ستسجل احتجاجاً على الحكم الياباني نشيمورا بعد الأخطاء التحكيمية الواضحة التي تسببت في خسارة الهلال للقب الآسيوي، وقال :«سنسجل احتجاجاً على حكم اللقاء بعد تغاضيه عن 3 ركلات جزاء واضحة وصريحة للاعبي الهلال، وسنسجل موقفاً كذلك للاتحاد الآسيوي على الحكم»، مبيناً أن الاحتجاج لن يكون له فائدة ولكن مجرد تسجيل موقف، وأضاف: «أتذكر أن الحكم الياباني في لقاء الافتتاح بكأس العالم بين المنتخب البرازيلي والكرواتي خبصها». وشدد الأمير عبدالرحمن بن مساعد: «نحن ننظر إلى الكأس الممتلئ، فالهلال هو البطل غير المتوج وفريقنا بطل، والبطولة سلبت بشكل فاضح وواضح من حكم سيئ وبالغ السوء».
وبين رئيس الهلال: «في الفترة المقبلة سنعيد الثقة لأنفسنا، للحصول على بطولات الموسم الحالي لإسعاد جماهيرنا، وستشاهدون الهلال في هذا الموسم ماذا سيفعل والميدان يا حميدان».
الأرقام مع الهلال
كل الأرقام الخاصة بإحصائيات المباراة كانت تنحاز للهلال في الاستحواذ 71% ، والتمريرات الناجحة بنسبة 82%، والتسديدات 17 تسديدة. لكن لغة الارقام كذبت في النهائي الآسيوي فطار ويسترن سيدني باللقب الآسيوي وتوجه سلمان الخليفة بكأس وسط فرحة ستة عشر مشجعاً وسيدة بمدرجات استاد الملك فهد الدولي بالرياض كانوا يكفون لزف الفريق لمونديال كأس العالم للأندية بالمغرب.
الحارس الوحش
حصل حارس مرمى فريق ويسترن سيدني الأسترالي الوحش أنتي كوفيتش على جائزة أفضل لاعب في بطولة دوري أبطال آسيا ومبلغ مالي قدره 20 ألف دولار، وقدم حارس الفريق الاسترالي شكره وتقديره لكل من رشحه للحصول على الجائزة وأكد أن حصوله عليها جاء بالتعاون مع كل زملائه في الفريق الذين أسهموا بشكل كبير بتتويج فريقهم بالكأس الآسيوية وتتويجه شخصياً الحصول على جائزة أفضل لاعب في البطولة، وأضاف كوفيتش أنه لم يصدق حصوله على الجائزة وبالتالي الجمع بين لقب البطولة وجائزة أفضل حارس، مؤكداً أنه يحتاج لبعض الوقت حتى يستوعب ما حدث.
الشلهوب: بلا فاعلية
أبدى محمد الشلهوب لاعب وسط الهلال أسفه لعدم تمكن فريقه من تحقيق اللقب بعدما كان الفريق قاب قوسين أو أدنى من تحقيقها.
وقال الشلهوب عقب المباراة: «قدمنا كل ما لدينا في المواجهة، وفرضنا سيطرتنا المطلقة على المباراة، لكنها كانت سيطرة بلا فاعلية حقيقية، لتصدي الحارس الاسترالي لكل المحاولات الهلالية للتهديف».
وتابع الشلهوب: «الجميع لم يقصر معنا، حيث وفرت لنا الإدارة كل شيء، وكذلك الجمهور وقف معنا وقفة كبيرة وحضر للملعب قبل المباراة بأربع ساعات وظل يشجع ويصفق طيلة المباراة رغم النتيجة السلبية التي كانت عليها المباراة التي لم تصب في صالحنا».
واعتذر الشلهوب لجمهور الهلال: «الهلال أدى ما عليه، لكن الله لم يكتب لنا النتيجة».
عقدة الـ 14 عاماً
14 عاماً بالتمام والكمال مضت على آخر بطولة آسيوية توج بها الهلال، حيث كان آخر عهد له بالبطولات القارية العام 2000، حينما نصب نفسه زعيماً للقارة الصفراء وتأهل لكأس العالم للأندية المقررة في إسبانيا 2001، إلا أن الحظ عانده حينها بإلغاء البطولة لإفلاس الشركة الراعية، منذ ذلك الحين وسوء الحظ يلازم الهلال في البطولة الآسيوية، وبمعنى أدق منذ تغيير نظام دوري أبطال آسيا.
أسف
مدرب الهلال: لن أعد الجمهور بشيء
أبدى المدير الفني لفريق الهلال الروماني ريجكامف أسفه على خسارة فريق الهلال بطولة دوري أبطال آسيا بعد تعادله سلبياً مع سيدني الأسترالي، مبيناً في المؤتمر الصحافي عقب نهاية اللقاء: «ما حدث اليوم بالنسبة لنا أمر صعب جداً ﻷننا قدمنا مباراتين مميزتين وكنا الأفضل بالإضافة إلى أنه كانت هنالك أخطاء تحكيمية ولم يحتسب لنا الحكم اليوم ركلتي جزاء، رغم أني لا أحبذ الحديث عن التحكيم دائماً ولكن هذا ما حدث».
وأوضح ريجيكماف «أنا حزين جداً ﻷنني لم أتمكن من إسعاد الجماهير الهلالية الكبيرة التي حضرت بأعداد للمرة الأولى في حياتي لم أر مثلها»، وحول الفترة المقبلة وبماذا يعد الجماهير، ذكر: «لا أستطيع أن أعد الجماهير إلا أننا يجب أن نحاول تقديم الأفضل.. توتر اللاعبين طبيعي فهي مواجهة نهائي، وقد لعب الفريق بطريقة جيدة تجعلني فخور بأن أكون مدرباً للفريق».
تصريح
رئيس «الآسيوي»: سيدني حقق إنجازاً فريداً
هنأ الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فريق ويسترن سيدني واندريرز بمناسبة فوزه ببطولة دوري أبطال آسيا (2014)، مؤكداً أن الفريق الأسترالي نجح في كتابة اسمه في سجلات الكرة الآسيوية بفضل عزيمته القوية وإرادته الصلبة، وأشاد رئيس الاتحاد الآسيوي بالروح العالية التي ميزت أداء ويسترن سيدني واندريرز على امتداد منافسات المسابقة، وثمن الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة المستوى الرائع الذي قدمه فريق الهلال، مبيناً أن خسارة الفريق للمباراة النهائية لا تقلل أبداً من مكانته التاريخية، ونوه رئيس الاتحاد الآسيوي بالحضور الجماهيري اللافت لمباراة إياب الدور النهائي لدوري أبطال آسيا، مؤكداً أن مثل هذه الجماهير تعتبر ثروة حقيقية للكرة الآسيوية تستدعي المحافظة عليها لما تمثله من ركن أساسي في منظومة اللعبة. وحرص رئيس الاتحاد الآسيوي على اهداء دروع الاتحاد الآسيوي بين شوطي المباراة إلى الأمير عبدالله بن مساعد بن عبد العزيز الرئيس العام لرعاية الشباب، وأحمد عيد الحربي رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم.




