قد يستغرب الكثيرون سماعهم مقولة «وحضر المباراة.. التالية أسماؤهم»، وهي التي يرددها المتهكمون عادة على حال مباريات الدوري الأردني، والتي لا تحظى إلا بمتابعة عدد قليل من المؤازرين، إلا تلك التي يكون أحد أطرافها فرق الوحدات، الفيصلي، الرمثا أو ذات راس، في حين أن باقي الفرق لا تتمتع بأي قاعدة جماهيرية تذكر.

المتتبع لمسيرة لعبة كرة القدم الأردنية يذكر بالتأكيد أن مدرجات الملاعب كانت تفيض جنباتها بالجماهير المحتشدة في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، لكن مع دخول الألفية الثالثة، بدأ هذا المشهد بالانحسار بشكل حاد، إلى أن بلغ هذه الحالة التي يرثى لها، برغم دخول أفكار تسويقية طموحة إلى أروقة اللعبة مطلع العقد الماضي التي هدفت إلى إخراج المشاهدين من بيوتهم، وإعادتهم إلى المدرجات من جديد، لكن هذه الأفكار سرعان ما تبددت بسرعة، بعدما أثبتت فشلها الذريع.

وعند البحث في أسباب العزوف الجماهيري عن حضور المباريات، فإن الحديث في هذا الأمر يطول، وتكفي الإشارة هنا إلى الظروف الاقتصادية التي تعتبر أحد الأسباب الرئيسة التي تحول دون عودة الجماهير إلى الملاعب من جديد.

ويلحظ المراقب للحدث الكروي الأردني أن المتابعة للمباريات المحلية عبر شاشات التلفاز أو مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية تسجل أرقاماً كبيرة، وهو الأمر الذي يؤكد أن الاهتمام الجماهيري ما يزال موجوداً، لكنه بات منحصراً في وسائل الاتصال الحديثة وشاشات التلفاز بعيداً عن المدرجات.

دعوات

وحفلت السنوات الماضية بالدعوات المتكررة التي تحث الاتحاد الأردني ووسائل الإعلام والخبراء على دراسة الأسباب التي تحول دون حضور الجماهير للمباريات، إذ طرحت عدة حلول لهذه القضية، أبرزها نسخ تجارب دول متطورة في لعبة كرة القدم لاستقطاب الجماهير، فيما يرى البعض أن الحلول الناجعة لهذه المشكلة تتمثل بإيجاد الوسائل التي تسهم في الارتقاء بالمستوى الفني لبطولة الدوري، من خلال تحسين واقع البنية التحتية للأندية والملاعب الأردنية.

ويواكب عزوف الجماهير الأردنية عن حضور المباريات انحسار حاد في الأداء الفني للفرق التي تضم في الغالب لاعبين أجانب لا يتمتعون بالمستوى الذي يؤهلهم للعب في المسابقة، بعكس ما كان دارجاً في الماضي، عندما كان الدوري الأردني قِبلة للاعبين المخضرمين والأسماء المعروفة، خاصة على الصعيد العربي..

لكن الظروف المالية الصعبة التي تعانيها الأندية منذ تطبيق نظام الاحتراف، أدت إلى عدم قدرتها على استقطاب اللاعبين المهرة من جهة، إلى جانب هجرة معاكسة للاعبين الأردنيين المميزين إلى الدوريات الخليجية من جهة أخرى، وتحديداً إلى الدوري السعودي الذي يضم عدداً كبيراً منهم، ومن هنا فإن المستوى الفني للبطولة المحلية بات متدنياً بشكل حاد، ولا يغري المشاهد الأردني بالحضور في مدرجات الملاعب الأردنية المختلفة.

المثير في هذه القضية أن حساب تكلفة تنظيم مباراة واحدة بدوري المناصير يتجاوز بأضعاف مضاعفة إيراداتها من الريع الجماهيري، وتشمل هذه التكاليف عادة ما يتكبده الناديان المتباريان من مصاريف على اللاعبين، إلى جانب أجور الحكام، وتكاليف الإنارة، وغيرها من المصاريف الأخرى التي لا يسعنا ذكرها في هذه المقالة، علماً بأن الأندية تعاني ظروفاً اقتصادية صعبة للغاية، وهو ما ينذر بالخطر الشديد في المستقبل.

قمة

لا زالت لقاءات القمة التي تجمع القطبين الفيصلي والوحدات تسجل الحضور الجماهيري الأكبر، الذي لا يقارن البتة بما كانت تشهده لقاءاتهما في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت الجماهير المحتشدة خارج أسوار استاد عمان الدولي تتجاوز بأضعاف مضاعفة نظيرتها الموجودة داخله.