ما بين خيبة أمل المصريين في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل ورحيل الأمريكي بوب برادلي عن قيادة منتخب الفراعنة، وبين خيبة أمل المصريين في التأهل إلى نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2015 بالمغرب بعد هزيمتين في خمسة أيام من منتخبي السنغال في داكار وتونس في القاهرة، حاولنا رصد عدد من «حكايات الغريب» شوقي غريب المدير الفني للمنتخب المصري الذي استلم مسؤوليته كرجل أول في الجهاز الفني لمنتخب الفراعنة وهو يعيش حالة من خيبة الأمل القاسية ويقترب أن ينهي مسيرته بخيبة أمل أكبر وأقسى على نفوس كل المصريين.
بداية تاريخية
لمع اسم شوقي غريب كمدرب للمنتخبات الوطنية حين تولى المسؤولية الفنية لمنتخب الشباب المصري والذي تأهل إلى نهائيات بطولة كأس العالم للشباب بالأرجنتين في عام 2001، وبالطبع كان ترشيح غريب لهذا المنصب من خلال صديقه هاني أبو ريدة، أمين صندوق اتحاد كرة القدم والمشرف على المنتخبات المصرية في هذه الفترة، واستطاع المنتخب المصري أن يحقق نتيجة تاريخية لها لم تتحقق حتى الآن وهي فوزه بالميدالية البرونزية والمركز الثالث في البطولة التي افتتح مسيرته فيها بهزيمة قياسية من المنتخب الأرجنتيني صاحب الأرض والجمهور بسبعة أهداف مقابل هدف..
ولم ييأس المنتخب المصري وشهدت المباريات التالية تألق لاعبيه ونجوم هذا الجيل أمثال وائل رياض «شيتوس» وحسام غالي وجمال حمزة ومحمد اليماني وأمير عزمي مجاهد، وأحمد أبو مسلم وأبو المجد مصطفى ومحمد صبحي، حيث تعادل هذا المنتخب مع جامايكا (1-1) ثم فاز على فنلندا (2-1)، ليتأهل كثاني المجموعة ثم نجحت بعد ذلك في الفوز على منتخب أميركا (2-0)، ثم تغلب على هولندا (2-1)، وخسر في الدور في قبل النهائي من المنتخب الغاني (0-2)، وفاز بالمركز الثالث بعد تغلبه على منتخب باراجواي (1-0).
فشل إفريقي ودولي
وكان من الطبيعي أن يتم تصعيد غريب بعد ذلك فتم تعيينه مديرا فنياً للمنتخب الأولمبي المصري، وقام بتصعيد نفس لاعبي منتخب الشباب، ولكن الرياح أتت بما لا يشتهي «المدرب الفلاح» وهذا اللقب اشتهر بحكم انتمائه لنادي غزل المحلة زعيم أندية الفلاحين في الدوري المصري حيث فشل في تخطي الدور الأول في دورة الألعاب الأفريقية بأبوجا بنيجيريا في عام 2003..
وذلك بعد أن تلقى ثلاث هزائم متتالية، وكانت خيبة الأمل الكبرى لكل المصريين في منتخب شوقي غريب الأولمبي حين فشل في التأهل للدورة الأولمبية بأثينا 2004، بعد أن تلقى ست هزائم متتالية من تونس والسنغال ونيجيريا ذهاباً وإياباً ليتم إقالته من تدريب المنتخب المصري الأولمبي.
الحوار مع شحاتة
وعلى الرغم من الفشل الأولمبي لغريب مع منتخب مصر إلا أن صداقته وعلاقته بهاني أبو ريدة الرجل القوي في الاتحاد المصري لكرة القدم أعادته من جديد للمشهد المصري حين تم تعيينه مدرباً عاما للمنتخب المصري في الجهاز الفني الذي قاده «المعلم» حسن شحاتة والذي حقق إنجازا تاريخيا ورقماً قياسياً إفريقيا من الصعب تحطيمه وهو الفوز ببطولة كأس الأمم الإفريقية لثلاث مرات متتالية..
والمثير أن عددا كبيرا جدا من التقارير الصحافية أكدت على أن غريب كان هو المدير الفني الحقيقي للمنتخب المصري في ذلك الوقت وأنه كان هو المهيمن على فكر واختيارات الرجل الأول في الجهاز الفني المعلم حسن شحاتة، ولكن الاثنين (شحاتة وغريب) نفيا هذه الأخبار جملة وتفصيلا، وأثنى كل منهما على دور الآخر، وأكدا على أن «الحوار الديمقراطي» هو ما كان يحكم الاختيارات الفنية في الجهاز الفني للمنتخب الوطني المصري في عصره الذهبي.
الخروج من الكأس
وكان من الطبيعي أن تتراجع الرياضة المصرية وكرة القدم على وجه التحديد متأثرة بحالة الانفلات الأمني في الشارع المصري بعد اندلاع ثورة 25 يناير 2011 ووقوع مذبحة بورسعيد الدامية في أول فبراير 2012 واستشهاد أكثر من 72 مشجعاً كروياً، وبالطبع تأثر أداء المنتخب المصري والذي لم يفلح مدربه الأمريكي بوب برادلي في التأهل به إلى نهائيات بطول كأس العالم 2014 بالبرازيل وبعد إقالة برادلي تدخل هاني أبوريدة ـ الرجل القوي والحاكم الفعلي لاتحاد الكرة المصري - وقام بترشيح شوقي غريب لمنصب المدير الفني للمنتخب الوطني الأول .
