يطلقون عليه لقب الرجل الأكثر قوة والأعمق تأثيراً في شارع الكرة المصرية، ويرون فيه المحرك الرئيسي بالريموت كنترول للكثير من الأحداث والقرارات الصادرة عن الاتحاد المصري لكرة القدم؛ كما يؤكد الجميع على أنه هو من أتى بمجلس إدارة هذا الاتحاد برئاسة جمال علام، ليقوم له بدور "المحلل" لحين عودته رئيساً رسمياً وليس من خلف الكواليس لكل شؤون الكرة في مصر.
هو هاني أبو ريدة عضو اللجنة التنفيذية بالاتحادين الإفريقي والدولي لكرة القدم والذي، أعلن، وكما كان متوقعاً، عن نيته للترشح لمنصب رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، في حال حلً هذا الاتحاد بحكم قضائي متوقع وقريب جداً، وفي حال ما إذا تم حل المجلس الحالي لاتحاد الكرة المصري برئاسة جمال علام.
فلن يكون هناك من يستطيع أن يقف أمام رغبة أبو ريدة في اعتلاء مقعد الرئاسة بمقر الاتحاد بشارع الجبلاية، وبالفعل قام هاني أبو ريدة بعقد جلسات تفاوضية مع عدد من الأسماء المرشحة في الدخول لقائمته الانتخابية، والتي كان على رأسها حازم الهواري العضو السابق في اتحاد الكرة المصري والذي رشحه أبوريدة لمقعد نائب الرئيس في مجلسه القادم.
البداية في بورسعيد
وتعود بداية قصة الرجل الأقوى في الكرة المصرية إلى مدينة بورسعيد، والتي ولد فيها لأسرة ميسورة الحال في 14 أغسطس 1953، وبدا في ممارسة كرة القدم لاعباً في النادي المصري البورسعيدي.
أكثر أندية هذه المدينة شعبية وجماهيرية، ووصل إلى اللعب بالفريق الأول لكرة القدم بالنادي، ولكن الإصابة أجبرته على الاعتزال مبكراً ولكنه وعلى الرغم من اتجاهه إلى مجال العمل الخاص بشركته التي يمتلكها ويرأسها.
أبدى رغبة كبيرة في الاتجاه إلى العمل الإداري في الكرة مستغلاً ثراءه ونفوذ أسرته، مما جعله يرتقي في الأعمال الإدارية في اتحاد الكرة المصري بشكل كبير، وترأس منطقة بورسعيد لكرة القدم وانطلق بسرعة الصاروخ ليتم اسناد رئاسة اللجنة المنظمة لعدد من البطولات الدولية على أرض مصر له.
وكان من أهمها بطولات كأس العالم للناشئين 1997 وكأس العالم للشباب 2009 وكأس الأمم الإفريقية 2006 بمصر، وهي البطولات التي جعلت من أبو ريدة الشخصية المصرية الأقرب في الاتحادين الدولي والإفريقي، ولم يخف هاني أبو ريدة عن المقربين له مدى حزنه، حين تم انتخابه عضواً باللجنة التنفيذية بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم، ولم يتم إلحاقه بعضوية تنفيذية "فيفا" في البداية.
بن همام
ولكن طموحه "المشروع" بعضوية اللجنة التنفيذية لـ"فيفا" تحقق في عام 2009، بفضل علاقاته الواسعة في الاتحاد الدولي وبخاصة مع القطري محمد بن همام، نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم والرجل القوي ـ آنذاك ـ بـ"فيفا"، والذي كان من أبرز الداعمين لأبوريدة في الاتحاد الدولي؛ وكان من الطبيعي أن يرد أبو ريدة "الجميل والمعروف" ـ
كما يقول المصريون ـ لمحمد بن همام ولقطر، في الترويج لملف تنظيم قطر لمونديال 2022، ولم ينس العالم أجمع مشهد فوز قطر بالملف، حين رقص "المصري" أبو ريدة وطار فرحاً بفوز قطر، بعد المجهود الشاق والمضني الذي بذله في الترويج للملف القطري.
وهو ما جعل اسمه ليس ببعيد عن فضائح الرشوة التي طالت الملف القطري والتي فجرتها الصحافة العالمية، وأبرزت فيها دور القطري محمد بن همام والذي أطاح به صديقه القديم بلاتر من جنة "فيفا"، في واقعة اهتزت لها جدران مقر حكومة الكرة العالمية بمدية زيوريخ السويسرية.
بريزنتيشن
ويبدو أن حبال الود لم تنقطع فيما بين القطري محمد بن همام والمصري هاني أبوريدة، منذ أن تم الإطاحة به من الاتحادين الاسيوي والدولي وشطب عضويته منهما، حيث ترددت شائعات قوية جدا في شارع الكرة المصرية، بأن الثنائي (بن همام وأبو ريدة) هما من يقفان وبقوة وراء شركة "بريزنتيشن".
وهي شركة مغمورة باتت بين عشية وضحاها واحدة من أقوى الشركات التي ترعى الكرة المصرية، وتشتري حقوق البث التلفزيوني من أندية الدوري الممتاز فيه، بل وترعى اتحاد الكرة المصرية نفسه والمنتخبات التابعة له بمبلغ 90 مليون جنيه، بحيث يحصل الاتحاد المصري في السنة الأولى على 25 مليون جنيه، ثم يحصل في الثانية على مبلغ 30 مليون جنيه، وفي العام الثالث والأخير على 35 مليون جنيه.
شركة وليدة
وبعد البحث في ملف هذه الشركة الوليدة وجد انها كانت شركة بسيطة تعمل في مجال "الأوت دور"، أو إعلانات الشوارع في مصر برأسمال بسيط جدا لا يتجاوز الملايين العشرة من الجنيهات، ولكن وبعد أن أثيرت شائعات انتمائها للثنائي المصري القطري (بن همام وأبو ريدة) ومن بعدهما حسن حمدي الرئيس السابق للنادي الأهلي.
ولكن الثابت في الأوراق الرسمية ان هذه الشركة ليست مصرية ـ وذلك بحسب بيانات الشركات المصرية المسجلة في هيئة الاستثمار المصرية ـ كما وأن رئيسها ومالكها الفعلي في الاوراق الخاصة بها هو محمد كامل.
وهو أحد الوكلاء المعتمدين في الاتحادين الدولي والإفريقي لكرة القدم والمعروف بعلاقاته بأبو ريدة، وكما وأن مديرها التنفيذي عمرو وهبي هو أحد اهم رجال أبو ريدة في اتحاد الكرة المصري، والذي كان يتولى قبل ذلك منصب مدير التسويق في الاتحاد المصري لكرة القدم.
وهو ما سهل على هذه الشركة الطافية على سطح الكرة المصري هذه الأيام، مهمة الحصول على الحقوق التجارية وحقوق البث التليفزيوني لنحو 12 نادياً مصرياً في الفترة الأخيرة، بجانب رعايتها لاتحاد الكرة المصري نفسه.
راعي المنتخبات
في مجال إدارة المنتخبات المصرية يحتل هاني أبو ريدة المكانة الأقوى في اتحاد الكرة سواء كان مسؤولا رسمياً داخل قاعة الحكم في مقر الاتحاد بالجبلاية أو محركاً رئيسياً للأحداث من خارجه، حيث يعلم الجميع أن أبو ريدة هو من أتى بكل من شوقي غريب مديراً فنياً للمنتخب الوطني الأول وبحسام البدري مديراً فنياً لمنتخب الشباب المصري.
والمضحك أنه حين تعرض شوقي غريب لبعض المضايقات وعدم تلبية رغباته في التعاقد على مباريات ودية لكي يخوضها المنتخب المصري استعدادا للتصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الإفريقية.
أعلن غريب أنه سيشتكي إلى هاني أبو ريدة لكي يتوسط له لحل مشاكله مع مجلس جمال علام الذي دفع به أبو ريدة للفوز في انتخابات مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم ويسعى حالياً لاسترداد وديعته والجلوس في مكانه الطبيعي على مقعد رئيس مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم.



