ابن مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، اجتاز كل الصعاب ليثبت نفسه للعالم، العداء الفلسطيني الشاب محمد أبو خوصة 22 عاماً مثل فلسطين في المحافل الدولية بعد أن تم اكتشاف موهبته صدفة.
الشاب الفلسطيني ابوخوصة تحدى قلة الإمكانيات وشح الدعم المادي والمعنوي، نظراً لعدم الاهتمام به وبكافة الموهوبين من قبل وزارة الثقافة في غزة والانكفاء بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لكن إصرار الشباب وتحديهم للظروف القهرية يجعل منهم نجوماً ليرفعوا اسم فلسطين عالياً في المحافل الدولية.
الشاب العداء محمد أبو خوصة ، الذي مرن نفسه بنفسه متخطياً النوادي الرياضية التي لم يستطع الانضمام إليها نظراً لعدم توفر الإمكانيات الاقتصادية لذلك، فكان يمارس موهبته في الركض بين ازقة المخيم وعلى شاطئ بحر غزة، إلى أن جاءت الصدفة فجأة ووجد نفسه مطلوباً للانضمام لمنتخب فلسطين لألعاب القوى وهو في سنٍ صغير.
إرادة
الإرادة الصلبة والتصميم على تحقيق الهدف والدعم الأسري للشاب أبو خوصة فقط كانت الكفيلة ليصل إلى النجومية ويمثل فلسطين في المحافل الدولية ويحصد الجوائز ويحقق مراكز عالية، كانت فلسطين غائبة عنها لسنوات طويلة جداً.
الشاب الفلسطيني محمد عطية عبد الرازق أبو خوصة 22 ربيعاً يعيش في أسرة فلسطينية هاجرت من قرية سدود عام 1948 واستقرت في مخيم الشاطئ للاجئين قبل أن ينتقل إلى حي الشيخ رضوان ليسكن مع أسرته المكونة من ثمانية أفراد في منزل بالإيجار، ويعيش ظروفا اقتصادية صعبة كون والده كفيفاً.
والده الكفيف كان مصدر إلهامه وقوته، حيث مشجعه الأول ورباه على أحاديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم « من جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل». «ولكل مجتهدٍ نصيب».. فكان هذا الطفل آنذاك خير مطيع لوالده .. ويذهب في ساعات المساء لشاطئ البحر الساحلي ويمارس رياضته المفضلة الركض مطوراً قدراته وإمكانياته بنفسه.
موهبة
فكان الوالد الذي رأى في ابنه موهبة يمكن أن يكون في المستقبل نجماً يوفر له ما يستطيع من مصاريف حياتية ليصبح نجماً يستطيع أن يساعده في إعالة أشقائه وهو ما أصبح حقيقة بعد أن كان حلماً.
وفي صدفة محضة كان الحظ حليفاً للفتى الصاعد «محمد»، حيث كان منتخب ألعاب القوى على موعد تدريبي في ملعب اليرموك بمدينة غزة، وكان شقيقه أحد أعضاء الفريق، وهنا حثه والده للذهاب مع شقيقه لمتابعة التدريب من على مدرجات الملعب ، ولم يدر حينها أن عدم قدرته على الجلوس مشاهداً المتدربين لأنه يرى في نفسه لديه قدرات تفوق من يتدربون ، شاركهم من تلقاء نفسه من خارج حدود الملعب السباقات وتفوق على أعضاء المنتخب رغم صغر سنه في ذلك الوقت.
هنا لاحظ مدرب المنتخب تامر العبسي الفتى الصاعد «محمد» وخلال الاستراحة طلبه وسأله لأي ناد ينتمي فكانت المفاجأة للمدرب بأنه لا ينتمي لأي من النوادي وأن هوايته يمارسها بشكل شبه يومي بين أزقة المخيم وشاطئ البحر، فعرض عليه مشاركة الفريق في التدريب وهو ما وافق عليه فوراً .
تفوق
داخل المستطيل الأخضر أبهر «محمد» مدربه بتفوقه على جميع أعضاء الفريق في التدريب ، وكان العرض بعد التدريب ما لم يتوقعه محمد وهو الانضمام لمنتخب ألعاب القوى للناشئين عام 2004.
وكانت هذه المحطة هي نقطة تحول للفتى ، فشارك في بطولات عديدة محلية نظمها اتحاد العاب القوى في قطاع غزة وحصد المركز الأول في جميع المسابقات مثبتاً لنفسه وللمدرب بأنه يستحق الأفضل .
عامان فصلا محمد لانتقاله من الناشئين إلى منتخب الشباب عام 2006، تحت قيادة المدرب إبراهيم أبو حصيرة الذي يكن له كل الشكر والتقدير لتحفيزه له ودعمه. ولأن المدرب رأى في محمد قدرات أكبر من سنه، أشركه في سباقات مع الرجال، وحقق المركز الأول عليهم جميعاً.
هنا كان موعد بطولة الدوحة لألعاب القوى قد اقتربت، والتجهيزات الفلسطينية للمشاركة فيها على أهبة الاستعداد ، وكان لمحمد نصيب الأسد من الترشيح لخوض غمار المنافسة ، فكان واحداً من 10 لاعبين فلسطينيين، وحقق في البطولة مركزاً مميزاً وتأهل للنهائي محققاً المركز السادس.
ومن الدوحة إلى السنغال، حيث تم ترشيحه وحيداً من فلسطين للمشاركة في معسكر تدريبي نظمه الاتحاد الدولي لألعاب القوى لمدة ثلاثة أشهر، وعقبها شارك في بطولة في السنغال وحقق المركز الخامس، ومن ثم شارك في بطولة في فرنسا محققاً المركز الرابع، ثم إلى روسيا الخامس دولياً.
انجازاته محل إشادة من الإعلام البيان
عن آخر مشاركاته، أوضح محمد بأنه وعلى الرغم من استمرار إغلاق معبر رفح البري مع مصر، إلا أنه تمكن من السفر لجزيرة موريشوس حيث كان على موعد مع تدريب للاتحاد الدولي لألعاب القوى حيث حصل على التقييم الثاني على كل أقرانه ليتأهل بذلك لتثميل فلسطين في الاولمبياد القادم.
ويطمح محمد بأن يتغير الوضع الرياضي الفلسطيني من المشاركة في البطولات إلى المنافسة لرفع اسم وعلم فلسطين عالياً ويحصد الجوائز العالمية وتصبح فلسطين رقماً في الرياضة بشتى أنواعها بين دول العالم.


