لا يزال طلب الاعتزال الذي تقدم به الهداف الأردني المخضرم جريس تادرس حبيس أدراج الاتحاد الأردني لكرة القدم، وهو الذي تقدم به قبل عشرة أعوام وتحديداً عام 2004، مبدياً من خلاله رغبته في تنظيم مباراة تكريمية تليق بما حققه من انجازات مع منتخب النشامى والنادي الفيصلي.

ولعل ما يثير انتباه المراقبين إلى قضية هذا اللاعب المطالبات المتكررة من قبله ومن قبل محبيه بضرورة النظر في ورقة الاعتزال التي تقدم بها، لكن دون أن تلقى هذه المطالبات آذاناً صاغية، علماً بأن العديد من النجوم الدوليين الذين اعلنوا اعتزالهم بعد ذلك، كانت قد أقيمت لهم مهرجانات تكريمية كبيرة يتقدمهم اللاعبون مهند محادين وعبدالله ابوزمع إلى جانب حسونة الشيخ الذي اعتزل اللعب الدولي عام 2008.

ويعزو الكثيرون أسباب تجميد طلب الاعتزال إلى إجراءات بيروقراطية أدت إلى تأجيل البت فيه طيلة السنوات الماضية، علماً بأن تاريخ تادرس مع المنتخب الأردني يزدحم بالمساهمات الكبيرة والأهداف التي لا ترد وهو ما دعا الإعلام الرياضي الأردني إلى إطلاق لقب «الدبور» على هذا النجم الفريد خلال الأعوام التي طغت فيها نجوميته والبالغة (17) عاماً.

إنجازات

ويصعب سرد ما حققه جريس تادرس من انجازات في هذه المقالة المتواضعة، إذ يكفي الإشارة هنا إلى أن الهدف الذي احرزه في مرمى المنتخب السوري قبل اربع دقائق على ختام المواجهة النهائية للدورة الرياضية العربية في بيروت 1997 كفل للأردن الفوز بأول لقب رسمي في التاريخ، علماً بأن سجل تادرس التهديفي منذ عام 1989 ولغاية عام 2004 ناهز الـ 119 هدفاً.

وكان تادرس يمتاز بسرعة البديهة والقدرة على احتلال الموقع المناسب والتسجيل في الأوقات القاتلة، إذ تسببت اهدافه في حسم مواجهات مصيرية سواء مع ناديه او مع المنتخب، علماً بأنه يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بلقب هداف الدوري والبالغة ثلاث مرات اعوام (1993) برصيد (19) هدفاً، (1996) برصيد (13) هدفاً و(2001) برصيد (24) هدفاً، والمحصلة الأخيرة هذه ساهمت في فوزه بجائزة الحذاء الذهبي كهداف للعرب.

وأحرز تادرس مع المنتخب الأردني (23) هدفاً ما زالت حاضرة في الوعي الجمعي للجماهير الأردنية، فيما يدين هذا النجم بالفضل إلى المدرب المخضرم محمد اليماني عندما قام برصده عام (1988) ليكتشف الإمكانيات الكبيرة التي يضطلع بها، قبل أن يشهد عام (1989) اول مشاركة رسمية لتادرس مع النادي الفيصلي ومن ثم المنتخب الاولمبي فالمنتخب الأول.

آمال

ولوحظ في الآونة الأخيرة تسليط العديد من وسائل الإعلام الأردنية الضوء على قضية جريس تادرس، إذ وضعت العديد من المقالات والأعمدة تساؤلات واضحة على طاولة الاتحاد الأردني حول الأسباب التي تحول دون تكريم هذا النجم وفق ما يستحقه، فيما كان تادرس يتمنى عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) النظر إلى قضيته وإنصافه.

أخيراً وليس آخراً أكدت عدة مصادر أن الاتحاد الأردني سيدرس خلال العام الحالي آلية تكريم اللاعب بصورة تليق بالإنجازات التي حققها، لكن مع اختيار الوقت المناسب لذلك، في حين أن المتشائمين يرون أن انشغالات الاتحاد قد تحول دون تكريم تادرس مجدداً، ومن يدري فقد ينتظر عشرة أعوام اخرى دون أن يطرأ أي جديد على ورقة الاعتزال التي مال لونها إلى الأصفر منذ فترة بعيدة .. فكيف سيكون حالها إذا طواها النسيان مجدداً.

إصابة فان باستن

 

المصادفة المؤلمة في مسيرة جريس تادرس هو اعلانه اعتزال اللعب بشكل نهائي بعد تعرضه لإصابة خطيرة في الكاحل تشبه وإلى حد كبير الإصابة التي ادت إلى اعتزال النجم الهولندي الكبير فان باستن، إذ استعصت هذه الإصابة على العديد من الأطباء الذين عاينوا اللاعب سواء في الأردن او اوروبا، ليكون قرار الاعتزال احد اصعب القرارات التي يتخذها هذا النجم مسدلاً الستار على مسيرة حافلة بالإنجازات، رغم أن العديد من الخبراء كانوا يتوقعون أن تمتد علاقة تادرس مع اللعبة لسنوات اخرى.