يسدل الستار غداً على فعاليات النسخة الـ (61) لبطولة الدوري الاردني للمحترفين، والتي اعتبرت إحدى أسوأ نسخ البطولة على الاطلاق وأكثرها اثارة للملل والشحن العصبي، خلافاً لما عهدته هذه المسابقة في سنوات الطفرة وتحديداً في عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي وجزء لا بأس به من العقد المنصرم.
ويطول الحديث في أسباب انحسار الحضور الفني لهذه المسابقة الى جانب غياب المتابعة الجماهيرية المطلوبة لمبارياتها. بداية لا بد من الإشارة الى أن هذا الانحسار كانت ملامحه قد بدأت في الاتضاح منذ تطبيق نظام الاحتراف قبل ما يزيد على خمسة مواسم تلبية لمتطلبات قارية لا مناص منها.
وهو النظام الذي يكبد الأندية سنوياً مئات الآلاف من الدنانير، حتى تراكم على الكثير منها ديون لا يمكن للمتابعين تخيلها، لتتقلص بالتالي قدرات الأندية الشرائية والتي انعكست على مستويات المحترفين الأجانب الذين لا يملكون أية سمعة تذكر، وانسحب هذا الأمر على اللاعبين المحليين في ظل مغادرة العديد من النجوم الأردنيين اللامعين للعب في الخارج وتحديداً في الدوريات الخليجية.
هروب
أبرز المشاهد التي تجسد ظاهرة انحسار الحضور الفني، تتمثل فيما عاناه شباب الأردن حامل لقب الدوري الموسم الماضي، عندما خاض في صراع محموم للهروب من شبح الهبوط في الموسم الحالي وهي الحالة التي لم تشهدها أي من نسخ البطولة منذ انطلاقها، واعتبرت بمثابة السابقة في تاريخ الدوري الأردني.
شارك شباب الأردن الموسم الحالي في الدور التمهيدي الأول لبطولة دوري ابطال آسيا وخرج منه على يد الحد البحريني، قبل أن يُقصى من دور المجموعات لبطولة كأس الاتحاد الآسيوي بعدما سطر نتائج متواضعـة لم تكن متوقعة، فيما واجه العديد من الصعوبات على الصعيد المحلي توجـها ببذل جهود جبارة للهروب من شبح الهبوط.
ثمن باهظ
وكان رئيس نادي شباب الأردن سليم خير، قد أعلن مطلع الموسم الحالي، أن فريقه لن يكون قادراً على المنافسة، سواء على صعيد المشاركة الخارجية في البطولتين القاريتين السالفتين او على الصعيد المحلي، ذلك لأن لقب الدوري الموسم الماضي كان قد كلف النادي ثمناً باهظاً ما زال النادي يدفعه حتى الآن، في إشارة إلى المستحقات المالية المترتبة عليه للعديد من اللاعبين إلى جانب المدربين الذين تعاقبوا على تدريب الفريق.
ويجزم البعض أن الآثار السلبية جراء الفوز بلقب الدوري ستؤثر على مسيرة شباب الاردن في الموسم المقبل إن هو لم يجد حلولاً جذرية للصعوبات المالية التي يواجهها.
عزوف النجوم
عميد الأندية الأردنية الفيصلي لم يكن افضل حالاً من سابقه، فهو فشل في الاحتفاظ بكوكبة لا بأس بها من اللاعبين المميزين بسبب العروض الخارجية المغرية التي تلقوها قبل بدء الموسم الحالي، ليكتفي بمجموعة من العناصر التي عانت من عدم الانسجام الى جانب قلة خبرة بعضها.
في حين أن جماهير الفيصلي ما زالت تذكر كيف كان النادي يتمتع بقدرة كبيرة على استقطاب اللاعبين المميزين، إلى جانب القدرة على دفع المكافآت المجزية التي كانت تنهال على النجوم بعد الفوز بأي لقب محلي، لكن منذ تطبيق الاحتراف بدا الفيصلي بحاجة إلى الكثير للعودة الى سابق عهده كأحد اكثر الاندية الاردنية سخاءً.
وتجسدت معاناة الفيصلي الفنية الموسم الحالي في عدم وجود البدلاء القادرين على تعويض أي غياب يحصل في صفوف الفريق، مما كبده العديد من النتائج السلبية التي قوضت من حضوره التنافسي بشكل كبير.
استثناء
ويستثنى من الصعوبات السالفة التي انسحبت على العديد من الأندية، فريق الوحدات الذي يضطلع بقدرات مالية أفضل إلى جانب قاعدة واسعة من الفئات العمرية، لكن عروضه الموسم الحالي لم تكن بالشكل المطلوب، بسبب نهج جهازه الفني بقيادة عبدالله ابوزمع بالاعتماد على سياسة الاحلال والتجديد على مصراعيها، ما أدى إلى تعرض الفريق لهزات عنيفة في بعض الجولات نجح في تجاوزها بصعوبة بالغة.
نزيف النقاط
عند الحديث عن العروض المتواضعة التي قدمتها فرق الدوري الاردني، لا بد من الاشارة الى النزيف الحاد في النقاط الذي شهدته البطولة، فحتى نهاية الجولة العشرين كان الوحدات يتصدر الترتيب العام برصيد (40) نقطة بعدما نزف (20) نقطة جراء خسارته في اربع مواجهات وتعادله في مثلها، فكيف إذاً سيكون حال الفرق التي تليه في الترتيب العام ؟، بالتأكيد سيكون أسوأ.
وهنا قد يقول قائل إن هذا ربما يعكس منافسة شرسة ما بين الفرق المشاركة على اللقب لكن العكس هو الصحيح فمعظم مباريات البطولة خلت من أي مشهد تنافسي مثير .. إلا من رحم ربي .. !.
