فوجئت باللاعب الدولي الشهير يميل على أذني ليهمس لي قائلاً: «هل تعرف اسم الدجال اللي بيعمل عنده المعلم حسن شحاتة الأحجبة والتعاويذ علشان يفوز منتخب مصر ».. شخصياً لم أعر اهتماماً للموضوع برمته ولم أجد متعة في البحث عن اسم هذا الدجال، ليقيني التام بأن حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب المصري لكرة القدم في ذلك الوقت كان قد قام باستبعاد هذا اللاعب من تشكيلة المنتخب.

ومجرد طرح هذا الاستجواب كان على سبيل الانتقام من المدرب الشهير، الذي دارت الأقاويل حوله والاتهامات بأنه يذهب إلى شيخ اسمه علي السوداني ليصنع له الأحجبة والتعاويذ التي تقيه شر السحر الإفريقي الأسود ومن ثم يحقق البطولات في القارة السمراء، ولعل تلك التصريحات لم تخرج عن حيز الأحقاد الشخصية من أعداء المدير الفني للمنتخب المصري الناجح في ذلك الوقت.

 ومؤخراً استدعيت تلك الاتهامات بعد الهجوم الضاري الذي شنه مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، على عصام الحضري حارس مرمى وادي دجلة ومنتخب مصر، والذي اتهمه بأنه يستخدم الجن والعفاريت في التصدي للكرات الصعبة.. ومن خلال هذه السطور سنحاول استدعاء قصص السحر وحكايات الشعوذة في تاريخ الكرة المصرية والتي تدخل في نطاق الشائعات، وقد ترتقي إلى حد الأخبار غير المؤكدة في كثير من الأحيان.!

كوتوكو والدم

بدأت حكايات الكرة المصرية مع السحر في ملاعبها منذ دخول الأندية المصرية معترك المنافسات الإفريقية، حيث كان النادي الاسماعيلي أول نادٍ مصري ينال لقب بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري في عام 1969 على حساب نادي أنجلبير الزائيري، ونظراً لعدم وجود وسائل إعلام رياضية متخصصة، تحكي قصص اللاعبين والمدربين في الملاعب الافريقية في تلك الفترة.

لذا بدأ سرد تلك القصص والحكايات في الثمانينات من القرن، ولا ينسى مشجعو النادي الأهلي اللقاء التاريخي بين الشياطين الحمر ونادي أشانتي كوتوكو بطل غانا في نهائي كأس الأندية الإفريقية الأبطال في عام 1982.

حيث وصلت بعثة الأهلي إلى مدينة كوماسي معقل قبيلة الاشانتي، واستقبلها أهل المدينة بالأصوات المزعجة والإشارة بكف اليد بمعنى أن فريقهم سيهزم الضيف بالخمسة، وفي يوم المباراة فوجئ لاعبو الأهلي بالسحرة والمشعوذين يرشون الدماء في كل مكان بالملعب، وينشرون دخان مباخرهم الكثيف.

كما اكتشف حارس الأهلي إكرامي «الأب» طلاسم وتعاويذ غريبة تم وضعها داخل مرماه قبيل بدء المباراة، وقبل بدء ركلة البداية وصل الرعب الإفريقي إلى مداه، حين فوجئ لاعبو الأهلي بطائرة هليكوبتر عسكرية تهبط وسط الملعب في مشهد مخيف ليهبط منها رئيس الجمهورية وسط كوكبة من حراسه الغلاظ.

والمضحك أنه بعد كل هذه التعاويذ والأحجبة وأعمال السحر السفلي، استطاع الأهلي أن يحطم نظرية السحر الإفريقي، حيث فاز للمرة الأولى في تاريخه ببطولة الأندية الإفريقية الأبطال بعد تعادله الايجابي مع بطل غانا، وأحرز الهدف أسطورة الكرة المصرية ولاعب القرن محمود الخطيب.

التوأم والسحر

يبدو أن ارتباط مصر بإفريقيا من حيث الموقع وبالفراعنة نسباً، جعل موروث السحر متعمقاً في طبيعة الشخصية المصرية، حيث تم اتهام العديد من اللاعبين والمدربين باستخدام أعمال السحر، ومن بين هؤلاء التوأم الشهير حسام وإبراهيم حسن نجما الأهلي والزمالك السابقان، اللذان أثبتا أن المجهود والإخلاص في المستطيل الأخضر أهم بكثير من السحر والأعمال السفلية.

وإن كان التوأم حسن لم ينف تصديقهما لهذه الأعمال وخير دليل على ذلك واقعة مباراة الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك مع فريق الجونة بالدوري المصري، حيث لاحظ إبراهيم حسن المدير الإداري لفريق الزمالك في ذلك الوقت وجود أشياء غريبة خلف بلاط السيراميك بغرفة خلع ملابس اللاعبين..

وصفها إبراهيم حسن بعد ذلك بأنها كانت عملاً سفلياً تسبب في ضياع نقاط الفوز على فريقه، ولم يخجل المدير الإداري للزمالك من الإعلان عن أنه قام بذبح عجل لفك النحس. كما أنه ذهب لأحد المتخصصين في فك الأعمال السفلية بعد ذلك لفك العمل السحري!.

ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها في فريق الزمالك، حيث دخل قبل ذلك عبد الواحد السيد حارس مرمى الفريق في خلاف علني مع بديله محمد عبد المنصف الحارس الاحتياطي، الذي انتقل بعد ذلك لحراسة مرمى إنبي، والسبب اتهام عبد الواحد لزميله عبد المنصف بأنه يستخدم السحر الأسود من أجل إبعاده عن الملاعب وتكرار إصاباته، خاصة الإصابة بالرباط الصليبي، الغريب أن تلك الشائعات والاتهام بالسحر بين الحارسين تسببت بالفعل في سوء العلاقة بينهما طوال مدة لعبهما بالفريق الأبيض معاً، حتى قرر محمد عبد المنصف الرحيل وترك الفريق لحارسه الأول عبد الواحد السيد.

6لم تقتصر هزائم السحر للمنتخب المصري عند فترة تولي المعلم شحاتة وجهازه الفني، بل امتدت إلى الجهاز الفني السابق للمنتخب الأول المصري لكرة القدم بقيادة الأميركي بوب برادلي، حيث كانت صحيفة «الهداف» الجزائرية قد نشرت تصريحات منسوبة إلى ضياء السيد المدرب العام، أكد خلالها أن الجهاز الفني للمنتخب المصري.

كان قد تلقى عروضاً من سحرة أفارقة لمساعدة منتخب الفراعنة على تخطي عقبة غانا والتأهل لمونديال 2014 بالبرازيل، ولكن الجهاز المصري رفض العرض وهُزم بنصف دستة أهداف في مباراة من أكثر المباريات مرارة وغرابة في تاريخ الكرة المصرية.

المعلم والساحرة الشريرة والخلاف على 150 ألف جنيه

بعيداً عن حراس المرمى يبقى اسم حسن شحاتة هو الاسم الأكبر في تاريخ الكرة المصرية، الذي نال قسطاً وافراً من الاتهامات في مجال السحر والشعوذة، فبعد اتهامه بأنه يتبع نصائح أحد الشيوخ السودانيين المقيمين بالعاصمة المصرية القاهرة، من أجل الفوز بالبطولات الكروية .

والتي وصلت بالفعل إلى حصد لقب بطولة الأمم الإفريقية ثلاث مرات متتالية في إعجاز كروي، هاجم أحد النقاد الرياضيين في تصريحات تليفزيونية على الهواء «المعلم» شحاتة، بأنه لجأ إلى ساحرة مغربية للفوز في مباراته المصيرية أمام المنتخب الجزائرى في التصفيات المؤهلة إلى مونديال 2010 والتي أقيمت بالقاهرة، والتي انتهت بفوز فريق الفراعنة بهدفين مقابل لا شيء.

وقال الناقد الرياضي إن الساحرة المغربية قضت ليلة المباراة في الاستاد تلقي بتعاويذها في أرضية الملعب وغرف خلع الملابس، وحصلت على ما يوازي 150 ألف جنيه عقب الفوز، ولكن الساحرة الشريرة - بحسب النقاد الرياضي - لم تتفق مع المنتخب على أسعار المباراة المصيرية بين المنتخبين المصري والجزائري في مدينة ام درمان السودانية والتي خرج منهال المنتخب المصري لا لسوء أدائه ولكن لرفض الساحرة المغربية للمقابل المادي المعروض عليها.

ويبدو أن أمر تصديق السحر وأعمال الدجل لم يقف عند حد معارضي ومهاجمي حسن شحاتة فقط، بل امتدت إلى المدرب المصري الكبير نفسه، والذي أرجع هزيمة المنتخب المصري الغريبة من منتخب النيجر في تصفيات كأس الأمم الإفريقية عام 2011 والمؤهلة لكأس الأمم الإفريقية 2012، إلى وجود «معزة» أو شاة صغيرة.

حيث قام رجل يرتدي زياً غريباً بالطواف حول الملعب مصطحباً «معزة» معه، بالاضافة إلى قيام الكثير من السحرة والمشعوذين بالالتفاف حول لاعبي المنتخب المصري، وأخذوا يرشونهم بماء غريب، ويتمتمون بكلمات بلهجة إفريقية غير مفهومة.