لم يحظ لاعب بكرة القدم بدعم جماهيري كبير، كما حظي به نجم الفيصلي المخضرم، حسونة الشيخ، الذي أودع السجن، بعدما هب لمساندة أخيه في مشاجرة، شهدتها أحد أحياء العاصمة الأردنية عمان. الشيخ لقي مساندة كبيرة من قبل جماهير كرة القدم الأردنية بشكل عام، وجماهير الفيصلي بشكل خاص، ذلك لأن المشكلة، كما فهم، كانت خارجة عن إرادة اللاعب الذي انتصر لأخيه ليدفع ثمن ذلك بقضاء أيام عدة في السجن.
وفي التفاصيل، فإن حسونة الشيخ فوجئ بدخول شقيقه في عراك مع مجموعة من الأشخاص، فما كان منه إلا التدخل للدفاع عنه، ليضطر حينها إلى استخدام سلاحه العسكري، مطلقاً أعيرة نارية عدة في الهواء بحسب الروايات، مخالفاً بذلك القوانين العسكرية، وهو الذي يعمل في القوات المسلحة، ما أدى إلى اعتقاله، والتحقيق معه بشأن هذه الحادثة.
واضطر حسونة الشيخ إلى التغيب عن مباراتين لفريقه ببطولة الدوري أمام شباب الأردن، والجزيرة، فيما بذلت إدارة الفيصلي جهوداً جبارة لتكفيل اللاعب، تكللت بعد عناء بالنجاح، ليعود إلى أسرته، ومن المنتظر أن يستكمل جلوسه أمام القضاء لحين صدور الحكم النهائي الخاص بهذه القضية الشائكة.
دفاع
ورغم المسؤولية القانونية المترتبة على تصرف حسونة الشيخ من جراء استخدام السلاح في هذه المشكلة، فإن التعاطف الكبير الذي حظي به شكل منصة الدفاع الأولى عن اللاعب، الذي يعتبر أحد أبرز صانعي الألعاب، الذين مروا على كرة القدم الأردنية في العقدين الماضيين، حيث يبلغ من العمر (37) عاماً، ويبدو للمتابع وكأنه لم يتجاوز العشرين ربيعاً، نظراً لقدراته البدنية الفذة، وهو الذي لا يكل، ولا يمل، والمتعطش دائماً إلى الفوز.
وكان حسونة الشيخ مرشحاً لاعتزال اللعب، منذ سنوات عدة، لكنه يبدي في كل موسم إصراراً كبيراً على البقاء لأطول فترة ممكنة، في حين أن النادي الفيصلي لم يستطع الاستغناء عن اللاعب إلا في الرحلات الاحترافية التي خاضها، إذ كان عادة ما يعود إلى الفيصلي بيته الأول والأخير، علماً بأن حسونة اعتزل اللعب الدولي في أغسطس موسم 2012، حيث أقام له الاتحاد الأردني مهرجاناً تكريمياً كبيراً.
أيقونتان
ولطالما تم تشبيه حسونة الشيخ، ونظيره رأفت علي قائد فريق الوحدات، بالأيقونتين، اللتين لا يمكن الاستغناء عنهما، مع الإشارة إلى أن المنافسة في ما بينهما لم تقتصر على صعيد مواجهات القمة، التي تجمع الغريمين التقليديين عادة، بل امتدت إلى تشبث كليهما باللعب حتى سن متقدمة.
حيث يبلغ رأفت علي من العمر (38) عاماً، علماً بأن العديد من المراقبين يتوقع أن تمتد علاقة اللاعبين مع كرة القدم حتى سن الأربعين، وبعيداً عن قضية الاعتقال الأخيرة كان حسونة الشيخ مدار حديث الأوساط الرياضية قبل عامين، عندما تعرض إلى حادثة بلع اللسان خلال مشاركته الفيصلي في مباراة الرمثا، إذ حالت العناية الآلهية آنذاك دون وفاته، كما نال إثر هذه الحادثة تعاطفاً كبيراً من قبل جماهير الأندية الأردنية قاطبة.
يفترض أن يعود حسونة الشيخ ليدافع عن ألوان الفيصلي اعتباراً من المباراة المقبلة أمام فريق الصريح في الجولة الـ (20) للمسابقة، بعدما تأثر فريقه، وبشكل واضح من غيابه في المواجهتين الماضيتين، وتحديداً أمام الجزيرة التي آلت نتيجتها إلى التعادل السلبي، ما عزز من فرص الغريم التقليدي، ومتصدر الترتيب العام الوحدات للفوز باللقب هذا الموسم.
