يثير خروج جماهير كرة القدم الأردنية عن الروح الرياضية في المباريات المحلية الكثير من ردود الأفعال القلقة لدى شتى الشرائح الاجتماعية، وهي الظاهرة التي تخطت مدرجات الملاعب حتى باتت تصم آذان المشاهدين المتسمرين امام شاشات التلفاز خلال متابعتهم لهذه المباريات.
الإعلامي الرياضي المخضرم سمير جنكات - المدير السابق للدائرة الرياضية في صحيفة الرأي الاردنية - والذي اقتبسنا منه فكرة هذا الموضوع، بعد مواكبتنا لتغريداته الشيقة على شبكات التواصل الاجتماعي، كان قد علق ساخراً على التجاوزات التي تشهدها ملاعب كرة القدم الأردنية، بالإشارة إلى أن الهتاف الجماهيري الأشد وقعاً والأقسى لفظاً في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي هو (الحكم بدو نظارة)، مضيفاً في تغريدة ساخرة اخرى أن ذلك الزمن هو زمن الجمهور الساذج الذي لم تبلغه ثقافة (رح نمسح فيكو الأرض).. إحدى العبارات المحببة لجماهير الكرة في الوقت الجاري.
خطوط حمراء
ونجزم أن الأستاذ جنكات يعي جيداً أن عبارة (رح نسمح فيكو الارض)، هي اقل العبارات التي تطلقها الجماهير الأردنية وقعاً على الأذن في الوقت الجاري، إذ تتجاوز هتافاتها عادة الخطوط الحمراء، حتى صار كل من يدب على ارض الملعب عرضة للشتم، سواء أكان لاعباً او حكماً أو حتى جامع الكرات.
وعند وضع مقارنات مبسطة بين حال الملاعب الأردنية في النصف الثاني من القرن الماضي والأيام الحالية، سنجد أن ظاهرة الشغب اللفظي واكبها انحسار حاد في حجم الحضور الجماهيري للمباريات، فقبل عقود كان أي حدث رياضي يحظى بمؤازرة آلاف المتعطشين لرؤية التنافس الرياضي الشريف، سواء ما بين الفرق او الأفراد، ويكفي أن نشير هنا إلى أن دوري كرة الطائرة الذي نظم بالهواء الطلق في عقدي السبعينات والثمانينات، كان يزدحم بالمتفرجين الذين افترشوا الأرض لمتابعة مبارياته دون أن يخرج أي منهم عن النص.
مدرج العائلات
الظاهرة الأخرى التي لا يمكن تجاوزها عند البحث في هذه القضية، هو عزوف الجنس اللطيف عن حضور المباريات وكذلك العائلات، إذ يذكر الكثيرون أن استاد عمان الدولي كان يضم في جنباته مدرجاً خاصاً للعائلات، فقد كان بإمكان أي رب اسرة اصطحاب زوجته واطفاله لحضور مباراة بكرة القدم والغاية هنا الاستمتاع والترفيه، لكن مع مرور الزمن بتنا نلحظ انحساراً في الحضور العائلي لتلغى درجة العائلات ويستعاض عنها بـ (الدرجة الخاصة).
نجزم أن ظاهرة الخروج الحاد عن الروح الرياضية التي تعيشها ملاعب كرة القدم الأردنية، تحتاج إلى دراسات وابحاث مستفيضة، وهي التي تقع على عاتق الخبراء في الجامعات وطلبة الشهادات العليا ومراكز البحوث، لكن ما يجدر بنا الإشارة اليه هو المحاولات الدؤوبة التي يقوم بها الاتحاد الأردني لاجتثاث الشغب بشتى انواعه ويتقدمه الشغب اللفظي - الشتائم النابية - التي تشوه التنافس الرياضي.
عقوبات قاسية
الاتحاد الأردني لكرة القدم اتخذ الموسم الجاري عقوبات تعتبر الأقسى مقارنة مع ما كانت تشهده المواسم الماضية، إذ قرر اقامة عدة مواجهات بينية لأندية الفيصلي والوحدات والرمثا وذات راس والحسين اربد دون جماهير، وهنا تبدو أن عملية تطبيق التعليمات اخذت منحى صارماً من خلال تربص مراقبي المباريات بأي تصرف خارج عن الروح الرياضية يقوم به أي من جماهير الأندية، لكن المراقبين يرون أن هذه الإجراءات الصارمة لن تكون مجدية إذا لم تقم الأندية باتخاذ اجراءات توعوية للحد من ظاهرة الشغب، وقبل ذلك حملة وطنية تهدف إلى النهوض بالواقع الأخلاقي للجماهير والارتقاء به.
