تعاني كرة القدم الاردنية منذ فترة ليست بالبعيدة من ندرة المهاجمين الموهوبين، وهي ظاهرة بدأت تدق ناقوس الخطر وتنذر بعواقب وخيمة إن لم يعمد خبراء اللعبة الى تداركها خاصة وأن تداعياتها لن تنحصر بالاندية وحدها بل ستمتد لتؤثر على المنتخب الاردني مستقبلاً.

بداية لا بد من الاشارة الى أن كرة القدم الاردنية كانت تزدحم بالمهاجمين المخضرمين والذين ما زالت اسماؤهم محفورة في ذاكرة الجماهير، ولن نعود بالتاريخ كثيراً الى الوراء بل يكفي أن نشير هنا الى ما كان يضطلع به مهاجم الفيصلي جريس تادرس والذي كان يلقب بـ (الدبور) نظراً لاهدافه القاتلة التي كان يحرزها في مرمى خصومه، الى جانب مهاجم الرمثا بدران الشقران الذي صال وجال في الملاعب الاردنية .

كما احترف مع عدة اندية ابرزها كاماز الروسي، الوكرة القطري والصفاقسي التونسي، فيما كان قد سبق هذين اللاعبين سلسلة طويلة من المهاجمين ابرزهم نجم الوحدات المعروف جهاد عبدالمنعم والذي لم يحل قصر قامته دون أن يدب الرعب في نفوس حراس المرمى نظراً لقدرته الفائقة على استغلال اشباه الفرص.

شلبايه

ومع دخول كرة القدم الاردنية الالفية الجديدة ظهر مهاجم الوحدات محمود شلبايه الذي يعتبر احد ابرز الهدافين في تاريخ الاردن على الاطلاق، متفوقاً على كافة اقرانه السابقين، وهو الذي حقق انجازات لافتة يتقدمها تتويجه بلقب هداف العرب التي تمنحها مجلة الحدث الرياضي عام (2004) كما يعتبر الهداف التاريخي لبطولة كأس الاتحاد الآسيوي برصيد (33) هدفاً.

ورغم عدم اعتزال شلبايه البالغ من العمر (33) عاماً اللعب لغاية الآن، إلا أنه بعيد عن صفوف المنتخب الاردني منذ فترة لا بأس بها نتيجة تراجع مستواه الفني، وهو الذي كان قد احرز العديد من الاهداف المهمة طوال مسيرته الدولية، ابرزها في مرمى اليابان بالدور ربع النهائي لبطولة كأس آسيا عام (2004)، فيما تشير المعطيات الحالية الى أن مسألة عودته الى صفوف المنتخب في الوقت الراهن تبدو صعبة للغاية.

في الذاكرة

وفي رصد سريع لما تضمه صفوف الاندية الاردنية يلاحظ عدم وجود المهاجم الهداف الذي يلبي التطلعات، الأمر الذي اضطر معظمها إلى تعزيز هذا المركز من خلال التعاقد مع اللاعبين الاجانب، وعند حصر الاسماء التي تعاقدت معها الاندية خلال العقدين الماضي والحالي سنجد أنها كثيرة للغاية..

ونستطيع حصر أبرز هذه الصفقات في الفلسطيني فادي لافي والمصري علاء ابراهيم واللذان فازا بلقب هداف الدوري الاردني مع فريق الوحدات مطلع العقد الماضي الى جانب المهاجم السوري نادر جوخدار والذي قدم مستوىً لافتاً مع الفيصلي وقاده إلى نتائج لافتة على الصعيد المحلي، في حين أن الكونغولي كابالنغو يعد أحد أبرز المهاجمين الذين تعاقد معه شباب الأردن في العقد الحالي قبل أن يغادره بحثاً عن تجارب احترافية مجزية.

معظم الأسماء الأخرى التي تعاقدت معها الأندية الأردنية كانت دون مستوى الطموح وربما ابرزها بالموسم الحالي النيجيري دانيال اوليرم الذي يلعب مع شباب الأردن وهو المرشح لمغادرة الفريق نظراً لتواضع مستواه علماً بأنه كان قد لعب مع الوحدات قبل أن يتم الاستغناء عنه، في حين أن الفيصلي قرر مؤخراً انهاء عقد المهاجم السوري هاني الطيار لمعاناته من اصابة لم يكن يعلم بها النادي.

هايل والبواب

بعيداً عن الاندية الاردنية، يلاحظ المراقب أن منتخب النشامى يضم حالياً في صفوفه مهاجمين اثنين على سوية عالية، الأول هو احمد هايل الذي يعتبر احد اكتشافات الراحل محمود الجوهري خلال رصده لبطولات الدرجات الدنيا، عندما كان هذا النجم يلعب في صفوف نادي الطرة المغمور، حيث ساهم الجوهري في تسليط الضوء على هايل ليحجز له مقعداً اساسياً في صفوف النشامى بعد ذلك..

ومن ثم الاحتراف في النادي العربي الكويتي، اما المهاجم الثاني فهو ثائر البواب المحترف مع غازميتان الروماني والذي تم اكتشافه بناء على المتابعة الحثيثة التي قام بها الاتحاد الاردني للطيور المهاجرة غير المعروفة لديه في الخارج، إذ تم ضمه الى صفوف النشامى قبل عدة اعوام وظهر بشكل لافت في شتى الاستحقاقات التي خاضها.

ويعتبر هايل والبواب من العناصر المهمة في تشكيلة النشامى حالياً لكن عند متابعة الساحة الكروية الاردنية يلحظ غياباً كبيراً في الاسماء اللامعة بالشق الهجومي يستثنى من ذلك نجم الرمثا حمزة الدردور، في حين أن بقية المهاجمين لم يبلغوا بعد المرحلة التي تقنع الجماهير والنقاد بحضورهم الفني.

العميد والهجوم

ويطالب الخبراء والنقاد بأن تعمل مراكز الامير علي للواعدين التي يقوم عليها الاتحاد الاردني والمسؤولة عن صقل مواهب اللاعبين على ايجاد المواهب الهجومية القادرة على سد الثغرة الكبيرة التي تعاني منها اللعبة في هذا الجانب، مع الاشارة الى أن المنتخب الأردني مقبل على نقلة نوعية على صعيد طرق اللعب التي ينتهجها والتي تتطلب التركيز على الهجوم اكثر من الدفاع.