بين آهات الحزن وملامح البكاء وبين قيود المجتمع ونار نظراته، يعيش عدد كبير من اللاعبين السعوديين في حالة من الفقر، الذي أطاح بنجوميتهم ورفاهية العيش التي كانوا يعيشونها فالأسماء الرنانة تخرج بين حين وأخر في وسائل الإعلام إذا ما أحست بأن الموت هو أقرب لها من أي وقت آخر.

فتكسر كل قيود الخجل، والناجي من ينقذه تقرير إعلامي يروي حكايته وأغلب اللاعبين السعوديين من ذوي الظروف الصعبة إما دون منزل يمتلكه، أو منهم من يعانون من أمراض تتطلب علاجهم بشكل خاص.

لاعب يهدد ناديه بالدعاء عليه أمام أستار الكعبة، وأخر يكشف أنهم طردوه بعد أن كان أساسيا بالمنتخب وناديه سبع سنوات متتالية، وثالث أختار أن يكون حارسا لبوابة إحدى الجهات الحكومية بعد أن رفض ناديه مساعدته، ورابع نجم شهير يتسول إقامة حفل اعتزال عله يلتقط ماتجود به نفوس أعضاء الشرف، وخامس يسخر من اليوم الذي دخل فيه الرياضة ويحذر اللاعبين من السقوط بوحل عبارات مثل الانتماء والتضحية والحب والوفاء فهي بنظره لاتؤكله خبزاً ولا تجمع أولاده داخل بيت يمتلك مفاتيحه.

وزارة العمل السعودية أعترفت أخيراً بوظيفة اللاعب السعودي، فأصبح من الممكن الحصول على بطاقة عمل للاعب مما يعني حفظ حقوقه التأمينية ومكافأة نهاية الخدمة، وهو الإجراء الذي قد يخفف من المآسي التي تهدد اللاعبين السعوديين ومعظمهم يبذر ماله الاحترافي بأمور لاتعينه على مواجهة مستقبله بعد إعلان اعتزاله.

وكان الأمير نواف بن فيصل الرئيس العام لرعاية الشباب، قد أعلن تخصيص صندوق الوفاء لمساندة اللاعبين المحتاجين إلا أن الإعلان كان للاستهلاك المحلي، حيث لم يستفد أحد من الصندوق، فليس له لجنة أو إجراءات وضوابط مما جعل الكثير من اللاعبين القدامى والاعلاميين يواجهون تلك الخطوة بالنقد العنيف.

ويعزو دكتور أحمد الدخيل أحد خبراء علم النفس في السعودية، فقر اللاعب لعدم اهتمامه بالتحضير لمستقبله واستجابته لنشوة الفرح والإطراء التي تستولي على حقوقه، كما أن الكثير منهم يتعرض لضغوط من أجل المساومة على حقوقه فيرضخ لها، ناصحاً اللاعبين بأن يوفروا حسابات إدخار خاصة لليوم الأسود، كما عليهم أن يؤمنوا لعائلتهم منازل ملك لهم ومن ثم التفكير في الأمور الأخرى .