لم تزل جماهير كرة القدم الأردنية تواصل اختراع أساليب جديدة في التشجيع وإثارة بعضها البعض بشكل يؤكد حدة الصراع ما بينها وعشقها الكبير للفرق التي تؤازرها وتتمنى في الوقت نفسه رؤيتها على منصات التتويج المحلية على الدوام.

قمة الفيصلي والوحدات التي جرت في التاسع من فبراير الحالي ببطولة الدوري وانتهت لمصلحة الأول بهدف نظيف، اعتبرت بحسب المراقبين المنعطف الأكثر أهمية في مسيرة الفريقين بالمسابقة، كونها منحت الفيصلي دفعة معنوية كبيرة للعودة الى المنافسة في هذا الاستحقاق، في حين أنها أيقظت الوحدات من الثقة المفرطة التي كان يعيشها، وهو الذي كان مرشحاً لتجاوز غريمه بنتيجة كبيرة لكنه مني بخسارة غير متوقعة.

جميع ما سبق ذكره كان على الصعيد التنافسي، في حين أن الجماهير كان لها مجال رحب آخر للتنافس فيما بينها وذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي ضجت بالمناكفات التي لا تخلو من روح الفكاهة، كان شعارها الرئيسي مصطلحاً جديداً طرأ مؤخراً هو (لا تكلمني .. الخ !).

(لا تكلمني .. زعيم !)

جماهير الفيصلي أشعلت الفضاء الإلكتروني بعبارة (لا تكلمني .. زعيم !) والمقصود بـ(الزعيم) هنا لقب الفيصلي التاريخي، والذي أطلق عليه منذ عقود طويلة بوصفه صاحب الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بجميع الألقاب المحلية الى جانب عراقته التي يضطلع بها، وهو الذي يعتبر أحد اقدم الأندية الأردنية على الإطلاق حيث تأسس عام (1932).

في المقابل كانت جماهير الوحدات ترد على نظيرتها جماهير الفيصلي بعبارة (لا تكلمني.. متصدر!) في إشارة الى أن خسارة فريقها أمام الغريم التقليدي لم تزعزع من صدارته لسلم الترتيب العام.

المصطلح الجديد الذي طرأ على الصراع ما بين جماهير الناديين كان قد ظهر قبل ذلك لدى جماهير الأندية العربية الأخرى، لكنه تفشى لدى الجماهير الأردنية عبر آفيهات وبوسترات منوعة دلت على حس عال من التندر ومحاولة إغاظة بعضها البعض بطريقة مثيرة.

لوائح وقوانين

وتدل (لا تكلمني) على شعور بالأنفة والاعتداد بالنفس والفوقية، وهو الشعور الذي يضطلع به عادة الأبطال او أصحاب الإنجازات، وهي بالمناسبة كلمة غير جارحة، وتبقى افضل بكثير من الكلمات التي كانت تشهدها استادات كرة القدم في سنوات سابقة.

مع الإشارة الى أن الاتحاد الاردني لكرة القدم كان قد عمد طيلة السنوات الماضية الى سن لوائح وقوانين خاصة تحد من ظاهرة التلاسن، إذ يفرض الاتحاد عادة غرامات كبيرة على الأندية التي تتجاوز جماهيرها الخطوط الحمراء في المباريات المختلفة، مما ساهم في زيادة اهتمام الأندية بروابط المشجعين ورعايتها بطريقة افضل من السابق.

ألتراس

بموازاة جميع ما سبق بدأت روابط المشجعين المستقلة (الالتراس) في احتلال مساحة لا بأس بها على المدرجات، حتى إنها بدأت تحظى باهتمام وسائل الإعلام الأردنية المختلفة، إذ تتصدى هذه الروابط لعملية ترتيب الأجواء داخل الملاعب عدا عن ترتيب الهتافات والأهازيج.

ومن شأن تفعيل دور الالتراس في المستقبل أن يزيد من حجم المتابعة الجماهيرية للمباريات، إذ إن زيادة عوامل الترفيه تشجع فئات المجتمع المختلفة على حضور المباريات بحسب المراقبين، وهو ما ينقص كرة القدم الأردنية، ذلك لأن أندية قليلة تتمتع بقواعد جماهيرية كبيرة على عكس أندية كثيرة لا تحظى بمؤازرة تلبي تطلعاتها وأكبر مثال على ذلك حامل لقب الدوري شباب الأردن، الذي لا يحظى بأي متابعة جماهيرية تذكر.