إنها قصة درامية يمكن لمنتجي هوليوود أن يقتنصوا منها مشاهد كثيرة قطعاً ستكون رابحة، فسقوط الكبار المدوي هو فريسة لكتاب السيناريو، كما هو اليوم فريسة لنا بالبيان الرياضي، لنسكب سطوراً تكتب عن حال أحد أفضل الأندية الآسيوية سابقاً، وممثلها ببطولة كأس العالم للأندية عام 2005، وصاحب شعبية لا يمكن تجاهلها بالسعودية.
إنه فريق الاتحاد الملقب بالنمور، عميد الأندية، ومنجم المواهب الذي بدأت حكايته المثيرة مع العالم الخارجي، وتحديداً الآسيوي والدولي، بعد أن تبوأ منصور البلوي كرسي الرئاسة فيه مدة أربع سنوات ونصف السنة، بدأت مطلع 2003، وحتى 2007، حقق خلالها الاتحاد بطولات ومنجزات أهمها: دوري أبطال آسيا 2004 و2005، ودوري أبطال العرب 2005.
وكذلك التأهل إلى كأس العالم للأندية 2005، وكأس ولي العهد عام 2004، ودوري خادم الحرمين الشريفين 2007، ليكون الاتحاد بعبعاً مخيفاً، تزامن ذلك مع حضور إعلامي طاغٍ، وتصاريح ملتهبة، عاش معها الاتحاديون زمناً لن ينسوه، وربما لن يتكرر مستقبلاً، لا سيما أن حكاية السقوط بدأت من حادثة، وانتهت اليوم بلجنة تحقيق، شهدت خلالها السنوات الست السابقة كمّاً هائلاً من الجراح والأفراح، لكن الأولى كانت الأقوى تأثيراً.
حياة أو موت
سرعة نبضات قلب الاتحاد استلزمت تدخل مبضع الجراح المختص، فالرئاسة العامة لرعاية الشباب تدخلت لحسم مشكلات الاتحاد، وخاصة المالية، إذ إن النادي يواجه ديوناً تفوق المئة وخمسين مليون ريال، معظمها للاعبين، وديوناً من شرفيين كانوا يتباهون بأنها كانت تبرعات، وقد أعلن الأمير نواف بن فيصل أن رعاية الشباب قلصت 69 مليون ريال، بسبب عدم تثبيتها بمحاضر رسمية، واعتبارها تبرعات شرفية..
وينتظر أن يتم تقليص مبلغ مماثل، لتنتهي حكاية جبل آسيا، وممثلها العالمي السابق، ليعود سريعاً للحاق بأجواء المنافسة الحقيقية، لا سيما أن من يترأسه اليوم هو شقيق منصور البلوي، الرئيس المنتخب إبراهيم البلوي، فهل يعود اتحاد آسيا من جديد.
سكين الألم
لم يكن السيراليوني الدولي محمد كالون، من مواليد السادس من شهر أكتوبـر سنة 1979 في مدينة كينيما في سيراليون، يدرك أنه سيكون نقطة التحول التاريخية بنادي الاتحاد، وقطعاً ليس بداخل الميدان، بل خارجه، إذ حضر إلى السعودية، وتحديداً العاصمة الرياض عام 2007، بعد مفاوضات جادة مع فريق الهلال الطامح إلى خدماته، لينتهي به الأمر فور وصوله متجهاً إلى جدة..
حيث فاوضه الاتحاديون، وحصلوا على توقيعه، ليجن جنون الهلاليين، إذ عكس تصرف الاتحاديين واحدة من أخطر حكايات القرصنة غير المعروفة، وتزايدت حدة الموقف، بعد أن أصبح الاتحاد بقيادة البلوي يتحدى الهلاليين علناً ببطولاته الآسيوية والمحلية، لتكبر القضية التي أدت في النهاية إلى اختفاء منصور البلوي عن المشهد الرياضي كاملاً حتى اللحظة، إذ منع من ترأس ناديه، ليبدأ مسلسل الانهيار الاتحادي، لا سيما أن رئيساً جديداً للاتحاد يسقط بشكل مدوي، بل إن أحدهم أصيب مرة بنوبة قلبية، واستقال إثر الضغوط والمشكلات.
انتعاش
في عام 2009، انتعش الاتحاديون قليلاً بعهد خالد المرزوقي، فوصل الفريق إلى نهائي كأس آسيا، متطلعاً إلى الفوز أمام بوهانغ ستيلوز الكوري في طوكيو، لكنه انهزم بهدفين مقابل هدف، والمصادفة أن البلوي ظهر ليلة المباراة بتصاريح إعلامية هي الأولى له منذ اختفائه، كانت تصب في المجمل في أنه حاضر، ولن يفوّت الفرصة، لكن الاتحاد خسر مع الأرجنتيني كالديرون، ليعود إلى ساحة المشكلات، لكن هذا المرة الأمر مختلف كلياً.
خفايا
بدأت تظهر قضايا الاتحاد المالية وديونه، لا سيما أن الأمر لم يعد محلياً، فالفيفا بدأ بإرسال قضايا مسجلة ضد النادي، ما عجّل بفتح الملف، كما أن الاستثمار وقضاياه وسمسرة اللاعبين كانت عصب الخلافات، بعد أن أصبح النادي مجرد مجموعات تتحارب في ما بينها، وهو ما أثر في اللاعبين سلباً، لتنتج عن ذلك سلسلة إقالات للمدربين، وتصفية لاعبين، جعلت الاتحاد المخيف مجرد نادٍ بلا هوية فنية، يصارع حتى المراكز الدافئة.
رحيل نور
لم يكن أحداً يتصور أن ينتهي مسلسل أشهر لاعب بالاتحاد وقائده التاريخي محمد نور بتلك الصورة التي خدشت تاريخه، فإدارة محمد الفايز قررت أن تصفي مجموعة من اللاعبين الذين يمسكون زمام الفريق، لتختار الإطاحة أولاً بمحمد نور الذي هرب إلى نادي النصر، وحقق معه بطولة، وينتظر الأخرى قريباً، فيما استغنت عن المهاجم نايف هزازي لمصلحة الشباب، وتركت المنتشري قليلاً، ولحق به الحارس الكبير مبروك زايد، والمفاجأة أن الاتحاد حقق بعدها كأس الملك للأبطال، لكنه سرعان ما انهار بالدوري!
