بعد صفقة الاحتراف التاريخية لنجم الكرة المصرية محمد صلاح الى نادي تشيلسي الانجليزي، وبعد رحيل الفهد الاسمر محمود عبد الرازق "شيكابالا" الى الدوري البرتغالي للانضمام الى نادي سبورتنغ لشبونة، قررنا أن نفتح كتاب تاريخ الاحتراف المصري في الملاعب الأوروبية منذ بدايات القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

كان أول محترف مصري وإفريقي وعربي في الملاعب الأوروبية هو حسين حجازي أحد أساطير الكرة المصرية على مر تاريخها، والذي كان من نجوم أول فريق تم تشكيله لكرة القدم الأول بالنادي الأهلي، وذلك بعد تأسيسه في عام 1907، حيث التحق حجازي بالأهلي في عام 1911، بعد تخرجه من فريق نادي المدرسة السعيدية الثانوية، وبعد أن قرر دراسة الهندسة في انجلترا لم ينس حجازي عشقه لكرة القدم والتحق بفريق "دولويتش هاملت"، وهو فريق كان يمثل نادياً صغيراً جنوب العاصمة البريطانية لندن، وبعد أن اظهر تألقاً مع ناديه الصغير عرض نادي فولهام عليه أن يحترف بصفوفه بعد أن لعب له مباراة بشكل ودي ،ولكنه رفض الانتقال اليه بشكل كامل بعد ذلك وفضل البقاء في ناديه الصغير،والذي استطاع من خلاله ان يلتحق بفريق العاصمة اللندنية، وتسببت الحرب العالمية الأولى في ايقاف المسيرة الاحترافية لنجم الكرة المصرية حسين حجازي.

الكابتن لطيف

ولم يكن حجازي هو المحترف المصري في بدايات القرن الماضي في الملاعب الأوروبية، حيث ظهرت بعد ذلك أسماء لنجوم آخرين مثل توفيق عبد الله لاعب النادي الأهلي ومنتخب مصر الأول، والذي شارك في أولمبياد بلجيكا 1920 وانضم بعد انتهاء الدورة الاولمبية لنادي "ديربي كاونتي" الإنجليزي، ولكنه رحل بعد موسم واحد فقط الى نادي "بريد جيند تاون" في اسكتلندا ثم "جودين بيث" في مقاطعة ويلز، كما لعب توفيق عبد الله لأندية أميركية وكندية ليصبح المحترف العربي الأول في قارة أميركا الشمالية وذلك في الوقت الذي لم تكن فيه كرة القدم لعبة ذات اهمية وشعبية في قارة أميركا الشمالية.

كما كان المعلق المصري الشهير ونجم نادي الزمالك محمد لطيف أحد اللاعبين المصريين الذين احترفوا في الملاعب الاوروبية، حيث احترف لطيف في نادي جلاسجو رينجرز الاسكتلندي بعد أن ظهر بمستوى متميز في بطولة كأس العالم لكرة القدم بإيطاليا عام 1934 ، ولم يظهر "الكابتن لطيف" كما يحب ان يطلق عليه المصريون - بقميص جلاسجو رينجرز سوى في مباراة وحيدة خلال منافسات الدوري الاسكتلندي الممتاز في موسم 1935/36، وعاد بعدها إلى مصر.

وكان "المايسترو" صالح سليم نجم النادي الأهلي هو الوحيد من جيل الستينات من القرن الماضي الذي ظهر في الملاعب الأوروبية، حيث احترف في موسم 1962/63، في نادي غراتز النمساوي بعد تزكية من مدرب غراتز ومدرب النادي الأهلي السابق "فريتز" للانضمام الى فريقه الذي تدهورت نتائجه بشدة في الدوري النمساوي في هذا الوقت، وذلك من خلال عقد مدته اربعة أشهر فقط استطاع خلالها "المايسترو" صالح سليم أن يساهم في تحسين نتائج فريقه ويصعد به الى المربع الذهبي في الدوري النمساوي ولكنه رفض البقاء في اوروبا وفضل العودة الى بيته الأحمر بالقاهرة.

عبد الغني ورمزي

وقبيل تأهل مصر الى بطولة كأس العالم 1990 بإيطاليا كان من أول اللاعبين المحترفين "البلدوزر" مجدي عبدالغني، ولعب عبد الغني محترفاً في البرتغال منذ عام 1988 وحتى 1992، وذلك بعد أن أحرز هدفه وهدف مصر "اليتيم" في البطولة.

وبعد المونديال مباشرة بدأت عجلة الاحتراف المصري في الملاعب تدور بقوة أكبر، وكانت أهم صفقات الاحتراف المصري وأنجحها في الملاعب الاوروبية تلك التي خاضها "ليبرو" الأهلي هاني رمزي، حيث بدأت مسيرة رمزي مع الملاعب الاوروبية مع نادي نيوشاتل السويسري ومنه انتقل الى دوري الـ"بوندنزليغا" الالماني ولعب لأندية فيردر بريمن، ثم كايز سلاوترن، وهو نفس النادي الذي لعب له مواطنه سمير كمونة ولكنه لم ينجح بنفس مقدار نجاحه.

ومن بعد رمزي في الـ الـ"بوندزليغا" جاء اسم محمد زيدان والذي لعب لعدد كبير من الأندية الألمانية (مثل بريمن وماينز و هامبورغ وبروسيا دورتموند) وذلك بعد انتقاله من الدوري الألماني.

صلاح قصة نجاح لم تكتمل

وبالطبع لم نتوقف أمام تجارب ناجحة وأخرى مازالت تحتاج الى تقييم مثل تجربة أحمد حسن في الأندية التركية والبلجيكية، وحسام وابراهيم حسن وعصام الحضري في الملاعب السويسرية، ومن بعدهم أحمد المحمدي ومحمد ناجي "جدو" ومن قبلهما حسام غالي في الدوري الانجليزي، إلا أننا لا نستطيع إلا ان نقف باحترام أمام تجربة محمد صلاح الفلاح البسيط ابن مركز بسيون بمحافظة الغربية واللاعب السابق لنادي المقاولون العرب، والذي نجح في فترة قصيرة في أن يثبت أحقيته بالانتقال الى نادي تشيلسي، أحد أكبر الأندية الانجليزية تحت قيادة مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو، في صفقة كانت هي الأكبر في تاريخ الكرة المصرية وتجاوزت الملايين العشرة من الجنيهات الاسترلينية.