رغم الفواصل الجغرافية والخلافات السياسية بين شمال وجنوب السودان، لكن الرياضة وكرة القدم تحديداً مازالت تلعب دور الرابط الذي يحافظ على العلاقات بين الدولتين، أو يمكن وصفها بأنها تمثل (شعرة معاوية)، نسبة للتواصل الجميل الذي يعكس عن تسامح الشعبين، وتلعب الرياضة حالياً دوراً مؤثراً في إعادة المياه إلى مجاريها وإزالة ما علق بالنفوس جراء صراعات أهل السياسة.

وكانت الخطوة الاولى من اتحاد دولة الجنوب الوليدة، الذي اختار الخرطوم ملعباً لأنديته في بطولات الاتحاد الافريقي لكرة القدم (دوري الأبطال وكأس الاتحاد) اللتان يلعب فيهما الجنوب للمرة الأولى، بعد تكوين دولته وانفصاله من الشمال قبل 3 سنوات، وذلك بعد رفض (الكاف) اعتماد استاد جوبا لاستضافة المباريات.

خطوة

وفي مبادرة وجدت الكثير من القبول والاشادة، أعلن نادي المريخ تكفله بنفقات ناديي الملكية جوبا واطلع بره، طوال فترة الاقامة بالخرطوم وابلغ المريخ السفارة الجنوب سودانية بقراره رسميا، وقال الامين العام للاحمر طارق عثمان الطاهر، ان الخطوة تصب في اطار العلاقات القوية التي تربط البلدين، وأضاف، من المحزن ان اقول البلدين لم يعودا بلدا واحدا ..

لكن هكذا تقول الفواصل الجغرافية والواقع، واشار إلى أن ناديه ابلغ الملحق الثقافي بالتكفل بإقامة ناديي اطلع بره والملكية جوبا، ذاكراً أن المريخ يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة في الجنوب وان مبادرتهم كانت واجبا عليهم تقديرا لهذه الجماهير ايضا.

وتدخل الهلال في المبادرة أيضا وأعلن ترحيبه بالاندية الجنوبية وأكد المساهمة في استعداداتها ودعمها لمواصلة المشوار في البطولات الافريقية وقال احمد عطا المنان عضو مجلس الادارة ان مجلس وجمهور الهلال يقف في صف واحد مع أندية الجنوب ويدعمها بلا حدود.

وتبنت الصحافة الرياضية خطأ مشتركا في الدعم وطالبت الجماهير بمختلف ألوانها في الوقوف مع الاندية الجنوبية وتشجيعها بقوة في المباريات المقبلة.

ترحيب

كما رحب اتحاد الكرة السوداني بالخطوة، وقال طارق عطا مساعد سكرتير الاتحاد إن دولة الجنوب لم تذهب بعيداً لأن (القلوب صافية) حسب قوله والترابط موجود، وذكر لـ "البيان الرياضي" ان الجنوب والشمال تقاسما الارض وانفصلا في الحكم لكنهما سيبقيان وطنا واحدا في نظر الكثيرين، مؤكداً أن الرياضة بإمكانها أن تعيد الوطن ليكون دولة واحدة بالمزيد من الدعم الشعبي والسياسي، معتبرا أن ذلك ليس بالمستحيل. وقال عطا: كنا نتوقع ان يختار إخواننا في اتحاد الكرة الجنوبي، الخرطوم لأداء المباريات عليها لأننا في الرياضة لا علاقة لنا بما يحدث سياسيا، فنحن الاكثر تواصلا معهم وقد ساهمنا كثيرا في تكوين اتحاد الجنوب بمده بخبراتنا وآرائنا وسنكون سعداء بتقدمه الى الامام.