يستعيد الوحدات الأردني والمريخ السوداني ذكريات موقعة تاريخية جمعتهما عام (2009)، كانت وما زالت نتيجتها عالقة في اذهان انصارهما، وذلك عندما يتواجهان ودياً مساء اليوم على ملعب النادي الأهلي بالعاصمة القطرية الدوحة، على هامش معسكريهما التدريبيين، في مواجهة تأخذ طابع الثأر، اذ انها الأولى بين عملاقي الأردن والسودان منذ مباراة السباعية.
مباراة اليوم وإن سيغلب عليها الطابع الودي إلا أنها ستزدحم بالتطلعات، خاصة من قبل المريخ، الذي لم ينس بعد خسارته التاريخية بنتيجة (4-7) امام الوحدات في اياب دور الـ (16) لبطولة دوري الأبطال العرب، وهي التي اطاحت به من المسابقة، بعدما كانت جميع الترشيحات تؤكد سهولة تجاوزه هذا الدور، اثر فوزه في مباراة الذهاب التي جرت على ارضه بنتيجة (3-1).
قصة السباعية الخضراء التاريخية يطول الحديث فيها، إذ كان يوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر لعام (2009) مزدحماً بالتشاؤم من قبل جماهير الوحدات الغاضبة من خسارة فريقها مباراة الذهاب، في حين أن الأجواء الماطرة التي خيمت على الأردن في ذلك اليوم لم تحل دون توجه جماهير الوحدات الى استاد الملك عبدالله، الكائن بالعاصمة عمان لمتابعة اللقاء.
المطلع على واقع استاد الملك عبدالله يعي أنه سرعان ما تتخم ارضيته بالمياه فور هطول الأمطار نظراً لافتقاره الى وسائل التصريف المناسبة، في حين أن المريخ السوداني لم يعتد اللعب في مثل هذه الأجواء الباردة والمشبعة بالمياه.
طرد
مجريات المباراة اعتبرها البعض تاريخية وغير مسبوقة، فالدقائق الثلاث الأولى من عمرها شهدت هدفين وبطاقة حمراء.
فقد نجح مدافع الوحدات الدولي محمد الدميري في احراز هدف مبكر بعد اطلاق صافرة البداية من ضربة بعيدة المدى، لم يستطع الحارس السوداني تداركها، ليستأنف المريخ اللعب بعد ذلك، ويقود هجمة سريعة بلغ من خلالها المرمى، لكن يد مدافع الوحدات فيصل ابراهيم كانت تبعد الكرة عن الشباك.
وهنا قام الحكم بإشهار البطاقة الحمراء في وجه ابراهيم محتسباً ركلة جزاء للمريخ، نفذها المحترف النيجيري اندورانس ايداهو بنجاح هدف التعادل، أعقب ذلك مجزرة في الأهداف ما بين الفريقين، إذ نجح صانع العاب الوحدات المخضرم رأفت علي في احراز الهدف الثاني بعد ذلك د.(4) ورد عليه بدر الدين قلق بهدف التعادل للمريخ د.(25).
أربعة
في الشوط الثاني عاد رأفت علي لزيارة شباك المريخ بالهدف الثالث د.(49) لكن المريخ سرعان ما عادله بواسطة عبد الحميد السعودي د.(55) وهنا كان الوحدات يواصل مساعيه الهجومية الجادة في ظل اجواء مشحونة ومدرجات ملتهبة بالتشجيع الجماهيري غير المسبوق، لينجح الوحدات في احراز اربعة اهداف بواسطة محمود شلباية (هدفين) د.(66) و(68) ثم عوض راغب د.(74) .
ليختتم رأفت علي مهرجان الأهداف عندما نجح في ترجمة ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم د.(86)، فيما لم يسعف الوقت المتبقي من عمر المباراة المريخ السوداني سوى في احراز هدفه الرابع، بواسطة جيمي نتالي، وبه انتهت احداث هذه المباراة التاريخية.
اصداء المباراة كانت عنيفة من قبل الجماهير السودانية التي لم ترحم المريخ في تعليقاتها التهكمية، في حين ان الجماهير الأردنية وتحديداً الوحداتية ما زالت تفخر بهذه النتيجة المعجزة، في مباراة اعتبرت اكثر مباريات بطولة دوري الأبطال العرب اثارة، وهي المسابقة التي تم الغاؤها من الأجندة العربية، رغم الأهمية التي كانت تحظى بها آنذاك.
أفضلية
رغم أفضلية المريخ السوداني في مباراة الذهاب بالفوز (3-1) فقد أكد مدربه في ذلك الوقت محمد عبدالله مازدا صعوبة اللقاء، وهو ما ذهب اليه ايضا العراقي اكرم سلمان مدرب الوحدات، حيث أكد سلمان أن الظروف الجوية ربما تكون عاملاًً مساعداً للوحدات، لكن عند النظر الى ما افرزته مباراة الذهاب رأى أنه من الصعوبة تجاوز نتيجتها من حسابات المنافسة.
في المقابل فإن مازدا كان يؤكد على صعوبة المباراة، لافتاً الى أن مساعي المريخ تنحصر في ضرورة خطف النتيجة التي تلبي تطلعاته في التأهل الى دور الثمانية، معرباً في الوقت نفسه عن احترامه الكبير للوحدات.
