يعتبر (الفكي) احد العناصر المهمة التي لا تستطيع بعض الاندية الاستغناء عن خدماته في المباريات، اعتقادا منها انه يساعدها على تحقيق الانتصارات وتجعله اكثر اهمية من ابرز نجوم الفريق، والفكي هو الاسم الفلسفي لـ(الدجال) او (المشعوذ) والذي يدعي القدرة على التأثير في نتائج المباريات، وحماية الشباك مقابل مبالغ مالية ضخمة.

ويتعرض حاليا نادي مريخ الفاشر، لاتهامات خطيرة من قبل الشارع الرياضي بانه حقق انتصاراته في الموسم الأخير بواسطة (الفكي) حتى احتل الفريق المركز الخامس في ترتيب الدوري رغم حداثته بالمنافسة، ويعود التركيز على هذا النادي لانه يتبع لاحدى مدن غرب البلاد التي تشتهر بانها منبع الدجالين والمشعوذين، لكن مدرب الفريق الشاب محسن سيد ينفي الاتهام ويستدل على ذلك بخسارة الفريق للعديد من المباريات ويقول: لو كان الفكي يحقق لنا الانتصارات لفزنا ببطولة الدوري.

ويؤكد محسن سيد اللاعب الدولي السابق الذي لعب من قبل لناديي الاهلي والموردة، بان الاستعانة بالفكي مازالت موجودة في الوسط الرياضي وقال: هذا نوع من الجهل، أنا اعرف ان هنالك لاعبين ومدربين واداريين لا يلعبون اي مباراة قبل الذهاب الى الفكي، ويروي مدرب مريخ الفاشر، والمنتخب الاولمبي، ذكريات طريفة مع الفكي لـ(البيان الرياضي) ..

وقال: عندما كنت لاعبا سافرت الى الاردن للمشاركة في البطولة العربية وفي الطائرة وجدنا شخصا غريب الشكل برفقة احد اداريي النادي وبعد سؤالنا عنه علمنا انه الفكي وابلغونا انه سيساعدنا في الانتصارات ولكننا لم نحقق اي فوز وعدنا بالهزائم، ويقول محسن سيد ان ذلك دليل آخر على ان الفكي لا يمكنه ان يهزم الخصوم.

ويوضح مدرب مريخ الفاشر أن الصدفة احيانا تلعب دورا كبيرا في ترسيخ الدجل والشعوذة، ويحكي محسن: في منتصف التسعينات كانت لدينا مباراة مع المنتخب النيجيري واذكر عند وصولنا مطار لاغوس وجدنا مجموعة ترفع اصابعها مشيرة الى الرقم 4 وتتوعدنا بهزيمة رباعية، وبعدها تكرر علينا هذا المشهد في كل مكان يذهب اليه المنتخب حتى في المباراة ..

ولن انسى ابدا ان الجمهور النيجيري كان يهتف في المباراة (فور .. فور) وقد سارت المباراة تعادلية بدون اهداف حتى قبل 20 دقيقة من النهاية وحتى ذلك الوقت كان الجمهور يصر على خسارتنا بالاربعة وقد حدث ذلك بالفعل، شباكنا اهتزت باربعة اهداف انتهت عليها المباراة وحتى اليوم مازلت مندهشا لماذا كان الجمهور النيجيري مصرا على الرقم اربعة وكيف خسرنا بذات النتيجة لكن بالتأكيد الصدفة كان لها تأثيرها.

جوليت الهادئ

فيما يعترف لاعب المريخ السابق عصام جوليت بانه كان يلجأ الى (الفكي) قبل المباريات بشكل شخصي ويقول: كان هنالك فكي في جنوب الخرطوم اذهب اليه بين كل فترة واخرى، هذا الفكي كان يقول لي العب بهدوء ولو اخفقت في المباراة فان الجمهور لن يشاهد اخفاقك وستخرج من أرض الملعب بهدوء ايضا، ويقول ضاحكا: لاحقا تأكدت ان الفكي كان يخدعني لان اللاعب عندما يلعب بهدوء فانه يتألق دائما، ولو كان الجمهور يشاهدني بمستوى جيد فان ذلك يعود لادائي وليس للفكي.

ويحكي اداري مشهور باحد اندية العاصمة موقفا مع الفكي ويقول انهم لجؤوا اليه قبل مباراة مهمة ومصيرية لفريقه الذي كان يحتاج الى الفوز او التعادل ليتأهل ويؤكد الاداري الذي فضل حجب اسمه ان الفكي وعدهم بالتأهل واستلم حافزه واضاف: بالفعل المباراة كانت تمضي نحو التعادل وفي الزمن المهدر احرز الخصم هدفا في شباكنا وخسرنا نتيجة المباراة، غضبنا بشدة من الفكي وذهبنا اليه لنسترد المبلغ الذي دفعناه له لكنه رفض وقال انه جند خدامه في المباراة لمدة 90 دقيقة وان الهدف جاء في الزمن المهدر وانه غير مسؤول عنه.

الى ذلك مازال الوسط الرياضي يتحدث ايضا عن وفاة لاعب الهلال الاثيوبي يوهانس في بداية التسعينات والذي انتقل الى جوار ربه بعد انضمامه الى كشوف الازرق محترفا من احد الاندية الاثيوبية بفترة وجيزة وهنالك اعتقاد جازم بان جهات محددة لجأت الى فكي يصفونه بالكافر لانه استخدم عملا ضارا حسب المفهوم السائد ضد اللاعب حتى لا يواصل مشواره مع الهلال نسبة لتميزه الكروي وان النتيجة كانت تعرضه لامراض غريبة انتهت بوفاته.

وحالياً بدأت تظهر ملامح الوعي وسط جيل الشباب الذي ينبذ فكرة الفكي ويؤمن بان كرة القدم تنافس شريف داخل المستطيل الاخضر يفوز فيها الفريق الافضل والاكثر اجتهادا وهي الحقيقة الاكثر وضوحا في عالم كرة القدم.