حدث في الملاعب الأردنية

الصدفة تجمع اللاعب «الأناني» بالمدرب «الكهل»

تفيض الصورة المرفقة والتي التُقطت أواخر الشهر الماضي بذكريات قارب عمرها العشرين عاماً وتجمع عملاقين كرويين صاغا إنجازات تاريخية غير مسبوقة.

القصة بدأت منتصف عقد التسعينيات من القرن الماضي وتحديداً في موسم (1993-1994)، عندما برز أحد النجوم الصاعدين كحال أقرانه في الأحياء والبطولات الشعبية، قبل أن توجه إليه الدعوة للعب مع نادي الوحدات، ما كان يُميّز اللاعب الشاب (رأفت علي) آنذاك قدرته الفذة على المراوغة وامتلاكه إحساساً كبيراً بالكرة، لكن عيوبه انحصرت في جانبين الأول قصر قامته وجسده النحيل إلى جانب تشبثه باللعب الفردي على حساب الجماعي.

مهمة

كان يقود الوحدات في ذلك الوقت المدير الفني العراقي كاظم خلف، وهو الذي ألقى النادي على كاهله مهمة العودة بالفريق إلى واقعه التنافسي المعتاد، فيما وجد الفرصة سانحة للوصول إلى مبتغاه متكئاً على كوكبة من العناصر الشابة، التي سيكون لها شأن كبير فيما بعد أمثال عبدالله أبوزمع، وفيصل إبراهيم، وسفيان عبدالله، وجمال محمود، وعلي جمعة وغيرهم.

استدعى كاظم خلف رأفت علي للعب مع الفريق الأول بعدما أعجب بالمهارات التي يمتلكها، ليواجه عاصفة من الانتقادات جراء هذا القرار، إذ كانت الجماهير تصف رأفت علي باللاعب الأناني الذي لا يملك القدرة على التجانس مع زملائه في الفريق، لكن كاظم رمى خلف ظهره جميع هذه الآراء ووقف يرقب اللاعب الصغير في السن وهو يعمل بكل جد لمجاراة اللاعبين الكبار في الفريق.

حضور

وهنا كان رأفت يُقدّم حضوراً طيباً بعدما تم صقل مهاراته الفردية الفائقة من خلال اللعب بأسلوب جماعي، إذ بدأت الجماهير في التعود على أسلوبه، لتصبح بعد فترة وجيزة تطالب بأن يتواجد في التشكيل الأساسي وليس على مقاعد البدلاء، حتى بات رأفت علي بعد ذلك أحد أبرز صانعي الألعاب مع الوحدات والمنتخب الأردني.

ويرى الكثير من المراقبين لمسيرة فريق الوحدات التاريخية، أنه لولا كاظم خلف لم نكن لنسمع الآن برأفت علي، لكنها الحنكة الكبيرة التي كان يضطلع بها هذا المدير الفني فهو الوحيد الذي استطاع أن يعرف مدى ما يتمتع به هذا النجم الأسطوري من إمكانات أهلته للبقاء في صفوف الفريق حتى الآن رغم تجاوزه سن الـ (38).

إنجاز

ترك المدير الفني العراقي فريق الوحدات، بعدما حقق معه إنجازاً غير مسبوق، استعصى على المديرين الفنيين السابقين واللاحقين كافة، عندما قاده إلى الفوز بلقب الدوري الأردني أربعة مواسم متتالية، لينتقل بعدها كاظم خلف لتدريب العديد من الأندية العراقية والعربية، قبل أن يحط رحاله مؤخراً مع النادي العربي الأردني، في حين كان رأفت علي يواصل مسيرة التألق مع ناديه الأم حتى يومنا هذا، إذ نجح في قيادة فريقه إلى مختلف منصات التتويج المحلية، عدا عن مساهمته في فوز المنتخب الأردني بذهبية الدورة الرياضية العربية مرتين متتاليتين عامي (1997) و(1999).

صدفة

وشاءت الصدفة الجميلة أن يكون يوم الخامس والعشرين من الشهر الماضي موعداً للقاء حميم بين هذين العملاقين، إذ اجتمع الوحدات مع العربي في مباراة ببطولة الدوري الأردني، وهنا كان رأفت علي يفاجئ الحاضرين عندما دخل أرض الميدان معانقاً أباه الروحي كاظم خلف في مشهد مؤثر وجميل وقفت لأجله الجماهير مصفقة لفترة طويلة.. ذلك لأن هذه القصة التاريخية لم تكتمل فصولها بعد رغم مرور سنوات طويلة عليها، رأفت ما زال يُبدع في ملاعب الكرة، في حين أن كاظم خلف يعيش مغامرة تدريبية أخرى في مسيرته المُظفرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات