يعتبر الدكتور عبدالفتاح التباع مرجعاً في العلاج الفيزيائي والتغذية الرياضية، حيث بدأ مشواره مع هذين التخصصين عام 1963 بعد الحصول على إجازة العلاج الفيزيائي من جامعة ميونيخ الألمانية، ومنذ ذلك الوقت وهو يعمل في مجال الطب الرياضي، نوه التباع عن قناعته بأن هذا التخصص الذي استمر في القيام به لفترة وصلت إلى 35 عاماً، وأسهم خلالها في متابعة رياضيي المانيا التي يحمل جنسيتها بالإضافة إلى الجنسية السورية جنسيته الأصلية هو السبب الرئيس في اكتشاف الابطال، كما كشف في تصريحات خاصة لـ "البيان الرياضي" عن اشرافه على المنتخب الالماني لكرة القدم الذي حل وصيفاً في مونديال المكسيك 1986 والذي توج بلقبه منتخب الأرجنتين، بجانب اشرافه على أسطورة الملاكمة محمد علي كلاي لفترة امتدت إلى ستة اشهر، قبل أن يتولى مهمة الإشراف على رياضيي المانيا في العديد من الدورات الاولمبية، وكذلك البطلة السورية الأوليمبية غادة شعاع.

النحلة يلسع

وعن تجربته مع البطل العالمي محمد علي كلاي قال التباع: إن "النحلة " تعرض لتقلص في العضلات في ميونيخ قبل مباراة استعراضية وحضر إلى المركز الذي كنت اعمل به، فاكتشفت إصابته بتقلص دائم في العضلات يحتاج إلى متابعة دقيقة، خاصة وأن تدريبات الجهاز الطبي الخاص به لمعالجة هذا التقلص، تسهم في تطور الحالة أكثر، فشرحت له ذلك فأصر على مرافقتي له حتى تنتهي مراحل العلاج، وبالفعل سافرت مع " كلاي" إلى شيكاغو، وجلست هناك ملازماً له لمدة ستة اشهر، حتى شفي تماماً.

وشدد طبيب العلاج الفيزيائي والتغذية الرياضية، في الوقت ذاته على أن الملاكمة بريئة من اصابات كلاي في الرأس، كاشفاً أن إحصائية موثقة أكدت بأن بطل العالم الأسبق في الوزن الثقيل، هو أقل الملاكمين تعرضا للإصابة في الرأس، وأن ما يعاني منه مرض وراثي أصاب عمه من قبل، واعتبر التباع أن البطل الأمريكي من أفضل الشخصيات، التي تعامل معها من ناحية الإستماع الجيد، حيث القدرة الفائقة على استخلاص كل الافكار منك وهو في حالة من الصمت فقط يستمع إليك .

صناعة

وأكد التباع أن الفارق واضح جداً في ممارسة الرياضة بين العالم العربي وأوروبا خاصة في المانيا، التي تحترف صناعة الأبطال، موضحاً أن مكتشفي المواهب يطوفون في البلاد كلها من أجل الحصول على موهبة معينة قبل أن يتم دراسة قدراتها عبر الطب الفيزيائي، ثم يتم توجيهها نحو الرياضة المناسبة، وهو عكس ما يحدث في عالمنا العربي الذي يعتمد على "الطفرات"، بأن تظهر موهبة رياضية وتأخذ طريقها إلى العالمية، لكن في المقابل تضيع مواهب أخرى لم تلق التوجيه المناسب منذ بداية ممارستها الرياضة .

ومضى الرجل الذي الف ثمانية كتب في التغذية الرياضية والعلاج الفيزيائي قائلاً: انه خلال فترة عمله مع البطلة الاولمبية السورية غادة شعاع تلمس عن قرب كيفية تطوير المواهب العربية مقارنة بالأوروبية، مضيفا منذ بداية ممارسة الرياضة يدرك الطفل أو الطفلة الأوروبية، إلى أين سيتجه؟، وهو عكس ما يحدث في عالمنا العربي الذي "تتخبط " فيه المواهب إلى ان تستقر على رياضة معينة، وحينها ربما يكون قد تجاوزها الوقت الذي يمكن خلاله تطوير الموهبة .

القيصر منظم

وكشف التباع أن اسطورة كرة القدم الالمانية فرانز بيكنباور من أفضل من تعامل معه في مسيرته المهنية، موضحاً أن "القيصر" مثال حقيقي للرياضي الملتزم المدرك لواجباته ومهامه، وأكمل: عملت معه عندما كان لاعبا في منتخب المانيا، وبعدها عندما تولى مهمة المدير الفني للمنتخب الألماني في مونديال المكسيك 1986، وفي الحالتين أثبت النجم الألماني قدرات احترافية عالية، وخلال فترته في الملاعب كان مطيعاً جداً لتوجيهات مدربه والجهاز الطبي ومسؤولي التغذية، وعندما تولى تدريب المنتخب كان حريصاً على عدم التدخل في عمل أي من أعضاء الجهاز الطبي ولم يكن في الوقت ذاته يسمح بأي تدخل في عمله، كما أنه صاحب نظرة بعيدة المدى وذات قدرة على اكتشاف أدق تفاصيل المواهب التي كان يتعامل معها.