خرجت عناوين الصحف اليمنية الصادرة عقب مشاركة منتخبها الوطني في بطولة خليجي 20 والتي استضافتها مدينة عدن 2010، بمانشيت رئيسي يُعلن استبعاد قائد منتخب اليمن وأفضل لاعب في السنوات الأخيرة المهاجم علي النونو من قائمة المنتخب الوطني، وتوالت ردود الأفعال ما بين مؤيدة وغاضبة للقرار الذي صدر فجاءة وبدون سابق إنذار، ليكتشف الجميع أن السبب الرئيس الذي أطاح بـ"النونو" هو القات، وجاء تصريح "النونو" الذي يعتبر من أشد المحاربين للقات بتواجد أغصانه في معسكرات المنتخبات الوطنية خلال الاستعداد لخليجي 20 من قبل بعض اللاعبين، منتقداً في صورة واضحة تلك الظاهرة بشدة والتي تهدد مسيرة الرياضة اليمنية، وكما كان متوقعاً أدت تلك التصريحات إلى الإطاحة به من صفوف المنتخب اليمني بعد سنوات طويلة من التألق، بالرغم من نفي إدارة المنتخب اليمني ارتباط القرار بتصريحات مهاجم المنتخب.

يُشكل "القات" إحدى أكبر المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، ويمتد تأثيره إلى الرياضة اليمنية عامة وكرة القدم خاصة، ويعد القات ضمن المواد المحظورة في المنافسات الدولية وقد تم إدراجه للمرة الأولى في تلك الخانة في أولمبياد أثينا عام 2004.

تألق

ويظهر تأثر هذه النبتة على لاعبي كرة القدم في اليمن سريعاً عندما يتألقون بقوة لفترة قصيرة ثم يختفون فجأة عن الأنظار بعد تراجع مستواهم، وعن البحث عن أهم الاسباب كان يتضح أن اتجاه بعض هؤلاء النجوم إلى القات هو السبب نتيجه تأثيره السلبي على قدراتهم.

وفي عام 97 اعتبر القات داعماً رئيسياً للرياضة اليمنية بتأسيس صندوق رعاية النشء والشباب في وزارة الشباب والرياضة، والذي كان يعتمد في جزء من موارده على ضرائب بيع القات بنسب معينة إلى جانب السجائر، فيما توسعت زراعته في اليمن وتضاعفت في السنوات الأخيرة إلى صور مفزعة يعتمد من خلالها ثلاثة أرباع اليمنيين في اقتصادهم ومداخيلهم على القات بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وكان الفيفا قد أصدر في الماضي تحذيرا شديد اللهجة لاتحاد الكرة في اليمن تداول تقرير دولي، أظهر أن تناول القات يشكل مصدر قلق يهدد كيان الكرة اليمنية ولاعبيها في المحافل إقليمياً ودولياً.

وقدم عدد من مراقبي المباريات الدولية في الملاعب اليمنية خلال العقد الماضي تقارير مثيرة إلى الاتحادين الآسيوي والدولي لكرة القدم حول منظر المدرجات والمقصورة الرئيسية للملاعب التي كانت تستضيف هذه المباريات والتي تعج بأشخاص يمضغون القات ومنهم مسؤولون في وزارة الشباب والرياضة واتحاد كرة القدم وإعلاميون وشخصيات رياضية ونجوم ولاعبون وحكام وغيرهم ممن لهم صلة بكرة القدم، ناهيك عن وجود عدد كبير من الجماهير في المدرجات مع أغصان القات.

قناعة

من جانبه، أكد عبد الوهاب الزرقة مدير المنتخب اليمني أن لاعبي المنتخبات أبعد الناس عن القات بقناعة مع وجود الرقابة الشديدة لهم خلال مشاركاتهم مع المنتخب في أي مرحلة.

ويوضح الزرقة أن معسكرات إعداد المنتخب الخارجية في مراحل مختلفة تأتي أحيانا لضمان إبعادهم عن القات وعن اية شبهة أو اتهامات من قبل البعض للاعبي المنتخب بتعاطي القات مع حرص الجميع على الالتزام بقوانين الانضمام للمنتخب وفي طليعتها الابتعاد كلياً عن القات.

وبين أن لاعبي المنتخبات يكونون تحت السيطرة التامة في المعسكرات غير أن الرقابة الادارية لا تطالهم عند العودة إلى أسرهم وبالتالي لا يمكن الحكم على أحد خارج نطاق المعسكر، خصوصاً وان الجميع ينتمون إلى أسر ومجتمع يكون فيه الكثير من متعاطي القات ومجالسه الاجتماعية، إلا أن جميع اللاعبين يؤكدون أنهم لا يتعاطونه حتى ولو أكرهوا عليه داخل الوسط الأجتماعي.

قرار

أصدرت وزارة الشباب والرياضة اليمنية واتحاد الكرة قراراً مشتركاً يحرم ويجرم دخول القات إلى الملاعب، وجاء القرار نتيجة تحذيرات الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وطبق القرار بالفعل على الجماهير، فيما تجاوزه الكثير من القيادات الرياضية المتواجدة في المقصورات الرئيسية للملاعب، خصوصاً في المباريات الدولية مع أغصان القات وبصورة مخفية.