(لاعب كرة القدم هو الأكثر قدرة على إسعاد الناس، في حين أن قمة الفخر والاعتزاز بالنسبة لأي نجم كروي تتجسد في الانضمام إلى منتخب بلاده، شخصياً كنت اشعر بالحزن الشديد عندما أتعرض إلى إصابة تحرمني من التواجد في صفوف المنتخب الوطني، كنت اتمنى وقتها لو يتاح لي التواجد مع المنتخب سواء في التدريبات أو المباريات، حتى لو وصل الأمر بأن تُسند لي مهمة جمع الكرات لزملائي اللاعبين)، تلك الكلمات جاءت على لسان حسام حسن نجم منتخب مصر السابق والمدير الفني للمنتخب الأردني حالياً عندما تم سؤاله عن علاقة اللاعب بمنتخب بلاده، ولربما جاء القرار الذي اتخذه العميد حسام حسن مدرب منتخب النشامى بمثابة (ضربة معلم) بحسب المصطلح الشعبي الدارج في مصر المحروسة، ذلك القرار الذي أدى إلى استبعاد وبشكل نهائي مدافع الوحدات باسم فتحي ولاعب خط وسط الفيصلي رائد النواطير من قائمة المنتخب الأردني المقبل على مواجهتين تاريخيتين امام خامس أميركا الجنوبية بتصفيات المونديال وقبل ذلك مواجهة عمان بتصفيات كأس آسيا الثلاثاء المقبل.

استبعاد

حجة حسام حسن في استبعاد اللاعبين تتمثل في اعتذارهما عن خوض مواجهتي اوزبكستان بالملحق الآسيوي دون مسوغات مقنعة، إذ كان رائد النواطير يتقدم بطلب الاعتذار عن عدم المشاركة بداعي ظروف خاصة، لينضم اليه باسم فتحي بعد ذلك بطلب الابتعاد عن المنتخب بداعي الظروف الخاصة أيضاً، وحتى هذه اللحظات لا يعلم أي من جماهير كرة القدم الاردنية ولا حتى حسام حسن نفسه ما هي (الظروف الخاصة) التي اضطرت اللاعبين إلى ترك المنتخب.

وفي التفاصيل فإن النواطير كان قد شارك المنتخب الأردني في عديد الاستحقاقات خلال الأعوام القليلة المنصرمة لكن على دكة البدلاء، بداية مع المدير الفني العراقي السابق عدنان حمد ثم المصري حسام حسن في ظل ازدحام خط الوسط باللاعبين الذين يفوقونه خبرة، أما باسم فتحي فهو على عكس النواطير كان اطول من احتفظ بمركزه في موقع الظهير الايسر طيلة السنوات الأربع الماضية قبل أن يعمد حسام حسن الى وضعه على دكة البدلاء، الأمر الذي أثار حفيظة اللاعب، ليحاول الاخير تسليط الأضواء عليه من جديد عبر التقدم بطلب الاعتذار عن عدم المشاركة في تحضيرات اوزبكستان.

تصريح

حسام حسن لم يتمهل لدراسة اوضاع اللاعبين، إذ عمد مباشرة الى التصريح بأنه لن يستدعي أي لاعب يعتذر عن عدم مشاركة المنتخب طالما هو على رأس الجهاز الفني، الأمر الذي عده البعض قراراًَ جريئاً غير محسوب العواقب في الوقت ذاته، تلك العواقب التي بدأت في الظهور مؤخراً بحسب المنتقدين لهذا القرار، وتتمثل في إصابة المدافعين محمد الدميري وأنس بني ياسين واللذين سيحتجبان عن مواجهة عمان بتصفيات آسيا ومواجهتي الملحق العالمي، الذي سيفتقد فيه النشامى كذلك كلاً من الحارس عامر شفيع والقائد الميداني عامر ذيب بسبب الايقاف، علماً بأن ما يقرب من (13) لاعباً آخرين مهددون بالغياب عن مواجهة اياب الملحق في حال نال أي منهم انذاراً في مواجهة الذهاب، لذلك برزت مطالبات تدعو حسام حسن الى ايجاد تسوية تكفل لفتحي والنواطير العودة الى صفوف المنتخب لتجاوز هذه الغيابات الخطيرة، لكن حسام حسن رمى جميع المطالبات خلف ظهره عندما أعلن قائمة النشامى لمواجهة عمان والتي خلت من اسمي فتحي والنواطير.

رأي

في خضم جميع ما سبق رأى بعض المدافعين عن حسام حسن أنه ضرب اكثر من عصفور بحجر واحد، فهو من جهة أحكم قبضته الانضباطية على اللاعبين عبر تثبيط أي نزعة فردية قد تؤثر على مسيرة المنتخب في المستقبل، كما منح اللاعبين وخصوصاً من يلعبون في الخط الخلفي دافعاً قوياً لبذل كل ما في جعبتهم من امكانيات لنيل شرف التواجد في التشكيل الأساسي، سواء امام عمان في تصفيات آسيا او أمام خامس اميركا الجنوبية في تصفيات المونديال، إذ نجزم هنا أن من يثبت جدارته في التواجد بالملحق العالمي ربما سيحجز له مكاناً لفترة طويلة قد تمتد لسنوات في تشكيلة النشامى.