كانت أكبر أحلامه قميصاً أحمر أو أزرق، وقائمة لصقور الجديان في بطولة يتضمنها اسمه البسيط وإمكاناته الهائلة، معتصم محمد أحمد الملقب بـ(وارغو) لاعب شاب سوداني من أرض تتنفس كرة قدم وتعشق فناً، اغتالته (طلقة) أثناء التظاهرات التي اندلعت في عدد من المدن السودانية ضد النظام الحاكم مؤخراً، عندما اطلق شرطي عياراً نارياً ارداه قتيلاً على مقربة من منزله في حي النصر جنوب الخرطوم، رصاصة في ريعان شبابه أبعدته عن معشوقته الساحرة المستديرة بفرمان لا انساني، وتحطمت آمال أسرته البسيطة في مواجهة المعاناة وقسوة الحياة وصراع البقاء.
تركت هذه المعاناة التي تعيشها أسرته خلفه تلال من الأحزان وجهاز موبايل لا تتعدي قيمته 100 درهم فقط كان قد قام بشرائه من حافز انضمامه إلى نادي شباب ناصر أحد اندية الدرجة الأولى في ولاية الخرطوم.
عاشق الكرة
حكت صابرة حماد والدة اللاعب الراحل لـ «البيان الرياضي»، أن ابنها كان عاشقاً لكرة القدم ويهتم بها أكثر من الدراسة، وكثيراً ما كانت تنصحه بمتابعة دراسته خاصة وأنه كان على أعتاب دخول الجامعة، وأضافت: كانت لديه طموحاته وكان يعدني باستمرار أن يحقق لي كل أحلامي، ويؤكد انه سيلعب في ناد كبير وسينال ملايين الجنيهات.
كنا ننتظر هذا اليوم لكن إرادة الله كانت أسرع، وتضيف الوالدة، أخطرني ابني قبل وفاته بأيام قليلة أنه سينضم لناد معروف (لكنها لا تذكر اسم النادي) وسيتسلم مبلغا من المال، وأنه وعدها ان يمنحها الجزء الأكبر من هذا المال لشراء احتياجات البيت واحتياجات اخوته الصغار وهو الأكبر وسط 8 اخوان وأخوات، (تبكي) في النهاية هذه هي ارادة الله، ونحن مؤمنون بإرادته ونسأل الله ان يتقبله شهيداً.
خبز ورصاصة
روت الحاجة صابرة قصة وفاة ابنها معتصم (21 عاماً) وقالت: إنه خرج من المنزل بعد أن أعد وجبة الفطور لنفسه، لأنها كانت في زيارة عائلية، وتضيف، خرج «وارغو» من المنزل لشراء الخبز، وكان قبلها قد ذهب مع عدد من اصدقائه لمشاهدة التظاهرات، بعد أن سمع الصراخ والهتافات في الشارع الرئيسي، وأكملت، قبل أن يصل إلى مكان التظاهرات جاءته الطلقة في صدره ليقع ميتا في شارع فرعي صغير ويهرب الشرطي الذي أطلق النار عليه أمام أعين أصدقائه.
صابرة
ووسط مجموعة من نساء الحي وأهله رفعت الحاجة صابرة يدها الى السماء، تسأل الله الصبر ومعاقبة الفاعل على جريمته وقالت: لا امتلك غير الدعاء وسأظل أدعو على من قتل ابني، نحن أسرة فقيرة وبسيطة وليس لنا غير الدعاء والابتهال إلى الله.
ظل (وارغو) خلال سنوات عمره القصير محبوباً في الحي الذي يسكن به ووسط اهله، ويطلقون عليه (نوارة الأهل والحي) متوقعين له نجاحاً كبيراً في ملاعب كرة القدم منذ أن كان ناشئاً بفريقي الترسانة والتقدم، لكنه رحل قبل أن يحقق حلمه باللعب في صفوف الكبيرين الهلال والمريخ.
لقب
كما يعتبر وارغو الذي اطلق عليه هذا اللقب تشبيهاً باللاعب النيجيري محترف المريخ السابق، من أبرز لاعبي شباب ناصر، ومن المميزين في الساحة الكروية، وأسهم في تأهل فريقه إلى الدرجة الأولى هذا الموسم، بما تميز به من موهبة عالية في إحراز الأهداف وصناعتها بالإضافة إلى تمتعه بالقوة الجسمانية.


