تسببت الإستقالة التي تقدم بها العامري فاروق وزير الرياضة المصري في إرباك الساحة الرياضية المصرية التي تعاني أصلاً من أزمات كثيرة أدت إلى تدهور مختلف الأنشطة الرياضية وأدخلت الإتحادات والأندية الرياضية في مشكلات عديدة، وحرص العامري فاروق على إبلاغ وسائل الإعلام بالاستقالة، وجاء فيها أنه يرفض تحمل النتائج الوخيمة المترتبة على تجاهل المطالب الشعبية، باعتباره عضواً في الحكومة، ووصف في استقالته ما يحدث هذه الأيام بالسياسة غير المسؤولة، وأن مصر يتم ذبحها يومياً.
وأكد الوزير المستقيل عدم قدرته على مواصلة عمله في خدمة الحركة الرياضية، مفضلاً العودة إلى عمله التطوعي، متمنياً أن تتحلى قيادات الدولة بالوعي والمسؤولية والحكمة في التعامل مع غضب الشارع، وجاءت الاستقالة في هذا التوقيت لتضعف الأمل في إمكانية استكمال الموسم الرياضي، وتضاعف من الارتباك في ما يخص انتخابات الأندية، وفي رد فعل لافت، رحبت اللجنة الأوليمبية برحيل الوزير، وصرح مصدر مسؤول أن الاستقالة سوف توقف نزيف الأزمة التى نشبت بين اللجنة والوزير حول لائحة الأندية، والتي وصلت أصداؤها إلى اللجنة الأوليمبية الدولية، في تصعيد وضع الحركة الرياضية في موقف حرج للغاية.
مهمة مؤقتة
وفي أعقاب رحيل العامري، تولى نائبه عبد الرحمن يوسف المهمة بشكل مؤقت، إلى أن تتضح الأمور، وعلى العكس، كان الموقف في اتحاد الكرة مناقضاً، فقد أعلن حسن فريد نائب الرئيس أن الاستقالة حدثت في توقيت صعب، وسيكون لها تداعيات سلبية، ربما من بينها صعوبة استكمال الدوري، وقال: رغم خلافتنا معه، لكن الوزير عمل جاهداً لتذليل كافة العقبات أمام انطلاق المسابقات، وتوفير الملاعب باتصالات شخصية مكثفة.
كما أنه رصد موازنة كبيرة لإعادة تشييد مقر الاتحاد الذي احترق قبل عدة أشهر، في إطار انفلات الألتراس، وكان يمكن أن يواصل عمله للنهوض بالرياضة، ولكن حظه العاثر أوقعه وزيراً في فترة حكم الإخوان المسلمين.
ازمة
العامري فاروق بدأ مهمته قبل عشرة أشهر، بقرار فجر أزمة، عندما أقصى اللجنة المعينة لتسيير اتحاد الكرة، وتشكيل لجنة بديلة برئاسة عصام عبد المنعم، وقبل مرور 48 ساعة، تلقى تحذيراً من الفيفا بالتراجع عن التدخل الحكومي، وهو ما يعد خطأ فادحاً في مستهل عمله، ثم لعب دوراً كبيراً من أجل انطلاق دوري كرة القدم، وواجه المتاعب مع مشجعي الألتراس، وساهم في إقناع وزارة الدفاع بتوفير الملاعب العسكرية لاستضافة المباريات.
ثم ألمح إلى رغبته في إلغاء حظر الثماني سنوات في لائحة الأندية الجديدة، وقبل اعتمادها بساعات، تعرض لاعتداء من الألتراس، اضطره للتراجع وتثبيت الحظر، وهو ما أدى إلى غضب الأهلي والزمالك، واللذان تكاتفا مع اللجنة الأوليمبية في تقديم شكوى إلى اتحاد اللجان الأوليمبية الدولية، انتهى بإرسال إنذار إلى العامري فاروق بتعديل اللائحة، حتى لا تقع الرياضة المصرية تحت طائلة العقوبات.

