عندما تسبح الطائرة في الفضاء، يظهر أحياناً على شاشة رادار قائدها، ما يشير إلى أن الطائرة ستدخل إلى «مطب أو مطبات هوائية»، ما يستدعي من الركاب ربط الأحزمة خوفاً من أي إصابات، وهكذا تكون عوامل السلامة أكثر أثراً، ما جعلني أربط بين هذه المقدمة وعنوان التحليل، حيث إن صافرة اليوم الثاني لخليجي 21، تعرضت بالفعل إلى «هزات» قوية قياساً بأداء اليوم الأول، ففي الطائرة هناك من ينادي، لكن في الملعب من يستطيع المناداة إلى الطاقم التحكيمي! ولكن كيف؟ إنه السؤال المهم.

لقد شاهدنا في مباراتي المجموعة الثانية التي انطلقت منافساتها، أول من أمس، وجمعتا الكويت مع اليمن والسعودية مع العراق، أكثر من حالة احتاجت إلى البطاقة الحمراء في كلتا المباراتين، وغاب عنها فريق العمل التحكيمي وهو يفترض أن يكون في أعلى مستوياته قياساً بخبرات الحكام الموجودين، حتى مؤشر الثبات التحكيمي وقوة القرار تأثرا، ما ينعكس بشيء من «السناج» على صفحة مهمة في مسار البطولة، نعم لم تتأثر نتيجتا المباراتين بالقرارات، وهذا مهم ولكن ليس الأهم.

والحكم القطري بنجر الدوسري الذي أسندت إليه مباراة الكويت واليمن، حكم أعرفه جيداً ويمتلك لياقة بدنية عالية، وهو نتاج خبرة جيدة من الدوري القطري بنجومه ولاعبيه، لكنه احتاج من وجهة نظري إلى التحرك الشامل وردود الأفعال السريعة سواء بدنياً أو فنياً، وسأدعم ذلك بالشواهد، وأما المجري فيكتور كاساي الذي أدار لقاء العراق والسعودية، وهو الذي كان العام الماضي رقم 1، أما اليوم في الاستطلاعات الدولية فهو خارج قائمة أفضل 10 حكام التي يتصدرها التركي «شاكر»، وأقول له هل يكفي الاسم الكبير لحسم أو كسب الموقف أو ركوب الحالة؟ أعتقد أن الاسم مهم لكن الفعل والعمل أهم وأهم، لقد تدحرجت كرة الثلج منه في وكبرت دون أن يتم «لجم» تحركها.

التحرك الشامل ورد الفعل

وكانت مباراة الكويت واليمن ذات مستوى متوسط، صحيح أن هناك فارقاً فنياً لصالح الكويت وهو أمر مسبق يستفيد منه أي حكم، عند قراءته للمباراة ولنجومها، فقد شاهدنا تكتيكاً يمنياً في الشوط الأول يركز على وجود معظم اللاعبين في ملعبهم، أي بما يشبه دفاع المنطقة كما في كرة اليد وهو أسهل للحكم من الدفاع الضاغط الذي تكثر فيه الأخطاء، وفي الجانب الكويتي هناك تمرير استناداً لمهارات وسرعة وخبرة وتركيز على الأطراف لكسر حالة الدفاع، وهذا يتطلب من الحكم وهنا أقصد بنجر أن يعي هذا التكتيك بالوجود وتسخير لياقته العالية مع رد الفعل الذهني، لإنه حكم جيد وله مستقبل، في الشوط الثاني انفتح اللعب أكثر وصار الأمر أسهل للحكم.

كاساي «المتواضع»

الحكم المجري فيكتور كاساي، حكم متواضع جداً، ليس من حيث المستوى الفني فهو حكم كبير، وما أقصده أنه بسيط وغير متكبر وهذا يعود لأخلاقه لأني أعرفه وتعاملت معه كثيراً واختياره لمباراة العراق والكويت صحيح، لأنه محايد والمباراة صعبة وكانت خشنة، وخشونتها تزداد في كل مرحلة ومن الفريقين، نعم هو احتسب القرارات الفنية لكنه تساهل في القرارات الانضباطية وجعل هذه الأخطاء تكبر وتكبر، صحيح أن النتيجة لم تتأثر لكن في معنى حزم القانون وتوفير الأمان للمباراة واللاعبين والحد من تكتيك الخشونة الفردي أمر مهم، وهذا الأمر يفترض ألا يغيب عن «كاساي» وهو الذي يحكم أسبوعياً أو شهرياً مباريات على مستوى كأس العالم، وربما اعتبر «كاساي» أن المباراة سهلة له، فلم يبذل الجهد البدني العالي والمعروف عنه كي يكون في مجال الحدث المؤثر والقرار المطلوب، كما يجب الإشارة إلى أن هناك رغبة جامحة من بعض اللاعبين في استخدام الخشونة وهو أمر يجب أن يتم معالجته من أجهزة الفريقين.

 

 

 

رصد تحكيمي

 

 

 

رصد خبير التحكيم عمر بشتاوي عدة نقاط على القطري بنجر الدوسري الذي أدار مباراة الكويت واليمن، أولاً: عندما احتسب ركلة الجزاء للكويت وهي حالة صعبة وتحتاج إلى إقناع، فهو كان بعيداً عن الحالة، صحيح أنه يظهر بكادر الصورة التلفزيونية لكن عن بعد، فمثل هذه الحالة ومكانها تحتاج إلى الاقتراب سريعاً إلى منطقة اللعب الفعال التحرك الجديد والشامل وهو ربما اتخذ القرار بإحساس الحالة، وفي تحليلها الفني نجد أن الكرة خلف اللاعبين الاثنين المهاجم والمدافع - ركبة المدافع اليمني تضرب قدم المهاجم بخفة عالية جداً، ومن بعد يواصل المهاجم دخول منطقة الجزاء تضرب قدمه بالقدم الأخرى ويسقط، هل كان بإمكان الحكم المساعد حسن الذوادي المساعدة؟ عموماً القرار صعب وركلة الجزاء لم تسجل!، وفي الدقيقة 45 1 كانت هناك ركلة ركنية لليمن والكرة ذهبت للجهة الأبعد من تمركزه وسددت ليردها القائم، وكان الأفضل له التحرك مع المتغير وتوقع مكان سقوط الكرة.

ثانياً: هناك حالتا طرد، واحدة لليمن في الدقيقة 39 للاعب رقم «16» وكانت قريبة من الحكم المساعد الأول، ثم حالة أخرى ضد لاعب الكويت رقم «8» أمام الحكم الرابع وكلتا الحالتين تم اللجوء إلى اللعب العنيف بأقدام ممدودة وباستخدام «ابزاز» الحذاء.

ثالثاً: حالة التسلل التي احتسبت على الكويت والكرة دخلت المرمى وهي حالة دقيقة أهم ما فيها أن المسافة ما بين مرسل الكرة وزميله قصيرة، وهناك تشويش على المساعد من حيث جزء اللاعب في موقف التسلل (القدم أو الرأس) ومن لحظة لمس الكرة يبدو أن لا وجود لموقف التسلل وعند سير الكرة يبدو أن الرأس متقدم!

المجري كاساي حكم مباراة العراق والسعودية رصد له بعض الملاحظات، وهي أن اللاعب العراقي أحمد إبراهيم رقم 23 نال إنذاراً للمسك في الدقيقة 26 وبعد 3 دقائق استخدم الكوع بتهور في وجه لاعب سعودي من دون قرار وكان يستحق الطرد، وكذلك اللاعب أسامة المولد ارتكب عديد المخالفات بالمسك والتهور وكان يستحق الطرد بالإنذار الثاني، وأيضاً اللاعب البديل تيسير الجابر في عشرين دقيقة لعبها ارتكب مخالفتي المسك بمنع هجوم واعد والتهور بخطورة ولم ينل إنذاراً!!، وكانت هناك صراعات داخل منطقة الجزاء تكررت وكان يجب حسمها من المرة الثانية وكان أصعبها حالة (المولد ويونس والمتسبب المولد).

 

 

«اليزيدي» نموذج عصري

 

 

 

أكد الخبير والمحلل التحكيمي عمر بشتاوي أن الحكم المساعد الثاني طالب اليزيدي في لقاء الكويت واليمن، كان نموذجاً عصرياً للحكم المساعد من حيث ردود الأفعال والتمركز، وكانت تحركاته مثالية، طوال شوطي المباراة، وساهم بشكل كبير في اتخاذ الحكم الأول بنجر الدوسري العديد من القرارات السليمة خاصة في المناورات الهجومية.