شغلت دورة كأس الخليج العربي أهل دول منطقة مجلس التعاون الخليجي، على مدار 4 عقود ويزيد (43 عاماً)، فتعلقوا بها كما تعلقت بهم، وباتت إرثاً رياضياً مهماً في المنطقة، وكان لها الفضل الكثير على كرة القدم الخليجية، سواء على الصعيد الفني، حيث تمثل ذلك في ارتقاء منتخباتنا الخليجية وبلغت كأس العالم من خلال تأهل الكويت (إسبانيا 1982)، العراق (المكسيك (1986)، الإمارات (إيطاليا 1990)، السعودية (أميركا 1994، فرنسا 1998، اليابان وكوريا الجنوبية 2002 وألمانيا 2006).
غير أن بعض الأصوات خرجت تطالب بعودة نظام البطولة إلى سابق عهدها باعتماد نظام الدور الواحد ليسمح لكل المنتخبات مواجهة بعضها البعض، بدلاً من النظام المعمول حاليا به بتقسيم المنتخبات المشاركة على مجموعتين، بعد أن زاد عددها من 6 إلى 8 منتخبات. ويرجع أصحاب هذا الرأي حجتهم إلى افتقاد البطولة جانبها الاجتماعي وعدم منح اللاعبين الموهوبين الشباب فرصة أكبر لإظهار موهبتهم.
كما كان في السابق، فيما يرى أنصار الرأي الآخر والمتمثل في الإبقاء على النظام الحالي للبطولة أن الروزنامة القارية والدولية المزدحمة للمنتخبات تحجب قدرة إمكانية عودة البطولة إلى نظام الدور الواحد، لاسيما وأن الوقت سيطول، وبالتالي سيؤثر على جدولة البطولات المحلية في الدول المشاركة، ويتضارب مع برمجة المباريات الدولية والقارية.
"البيان الرياضي" يفتح الملف ويستشرف أراء ثلة من المسئولين والإعلاميين واللاعبين لمعرفة رأيهم، وإلى أي اتجاه يميل هذا الرأي، الإبقاء على النظام الحالي، أو العودة إلى النظام السابق.
التطبيق صعب
ويعلق الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد البحريني على هذا الطرح بالقول: سمعنا اقتراحات في هذا الشأن عبر وسائل الإعلام، ولكن لا شيء محدد تم طرحه، وإذا كانت هناك فكرة أو مقترح يجب أن يطرح ويدرس، فإذا كانت الفائدة حاضرة وبحسب الظروف أمامنا ممكن، ولكن هل تسمح التواريخ أن تلعب المنتخبات مع بعضها البعض؟.
ويردف رئيس الاتحاد البحريني قائلاً: من حيث الأماني، أتمنى أن يكون هناك نظام الدور الواحد لبطولة دورة كأس الخليج العربي، وأن تلتقي كافة المنتخبات مع بعضها البعض، ولكن من خلال وجود 8 منتخبات تتنافس في البطولة يجعل الأمر صعبا، فحالياً البطولة تصل إلى 14 يوماً ولكن المدة ستزيد لو لعبت البطولة بنظامها السابق، لذا أقول إنني أتمناه لكن لا أعتقد أن يعمل به في الوقت الحاضر.
وفي رد له على بعض الأصوات التي خرجت تطالب بإلغاء دورة كأس الخليج، قال الشيخ سلمان بن إبراهيم: البطولة تخدم المنطقة، ومن تاريخ البطولة منذ 1970 نشاهد كيف تطورت البطولة والمنتخبات، كما أنها تزداد قيمة ويكبر بها الاهتمام، والدليل التنافس الإعلامي فيها.
مصلحة عامة
ويتحدث الشيخ علي بن خليفة آل خليفة نائب رئيس الاتحاد البحريني ويقول: موضوع الدور الواحد القديم يجب أن يطرح على المسؤولين، مع الإشارة إلى أن كل نظام له سلبياته وإيجابياته، ويجب أن تكون هناك الأفكار لتحقيق المصلحة العامة للدورة، ويردف: سمعنا أفكاراً جميلة، وأخرى تؤثر على البطولة، ولكن يجب أن نضع في عين الاعتبار العمل الذي قامت به الدورة للكرة الخليجية.
رفض
ورفض مبارك مصطفى اللاعب الأسبق للمنتخب القطري، وأحد أشهر نجوم دورة كأس الخليج على مدى تنظيمها سابقاً، رفض النظام الحالي للبطولة، مشدداً على أن النظام السابق بإقامة البطولة بنظام الدوري من دور واحد أفضل لما فيه من إيجابية بمشاهدة عدد أكبر من المباريات تسمح للاعبين الشباب أن يظهروا مهاراتهم بصورة أفضل بعدد أكبر من المباريات بدلاً من الظهور في مباراتين أو ثلاث على أقصى تقدير في حال لم يوفق منتخبه في بلوغ الدور الثاني أو المباراة النهائية للبطولة.
لمعلوماتك
تم اعتماد نظام المجموعتين لأول مرة في دورة كأس الخليج في النسخة السابعة عشرة التي أقيمت في قطر عام 2004، عندما عادت العراق من جديد إلى المشاركة في البطولة، وانضمام اليمن إلى بقية المنتخبات، حيث تم توزيع المنتخبات على مجموعتين، ولعبت 16 مباراة، ثم استقر العدد على 15 مباراة في النسخ الثلاث الأخيرة للبطولة، ليستمر النظام نفسه مع بلوغ الدورة نسختها الـ 21.
شهدت دورة كأس الخليج في نسختيها الأولى والثانية إقامة 6 مباريات فقط، بينما أقيمت 13 مباراة في النسخة الثالثة، ولعبت 22 مباراة في الدورة الرابعة، في حين أقيمت 21 مباراة في كأس الخليج الخامسة، وتقلصت المواجهات إلى 15 مباراة في النسخة السادسة، ثم إرتفعت إلى 22 مباراة في كأس الخليج السابعة.
وشهدت النسختان 8 و9 إقامة 21 مباراة، وفي الدورة العاشرة أقيمت 10 مباريات، وفي النسخ 11 و12 و13 و14 و15 أقيمت 15 مباراة، بينما الدورة السادسة عشرة شهدت 21 مباراة، ثم أقيمت 16 مباراة في النسخة 17، التي طبق فيها نظام المجموعتين لأول مرة، ومنذ الدورة الثامنة عشرة وحتى العشرين أقيمت 15 مباراة، ليصبح إجمالي مباريات كأس الخليج منذ بدايتها وحتى الآن 314 مباراة.
أقل معدل للأهداف في البطولة كان في خليجي 9" في السعودية بمعدل 1.62 في المباراة، حيث بلغ مجموع الاهداف في 21 مباراة 34 هدفا. وحققت البطولة التاسعة أيضا العدد الأكبر في انتهاء المباريات بالتعادل بلغت 6 مباريات، بينما لم تشهد البطولة الحادية عشرة اية مباراة بالتعادل.
حقق المنتخب الكويتي أكبر عدد من الانتصارات في المباريات ففاز في 53 مباراة ليكون صاحب أعلى نسبة فوز أيضا في المباريات بنسبة 53.54%. ويعد المنتخب اليمني حالة فريدة في دورة الخليج، إذ من مشاركته في آخر خمس بطولات لم يحقق أي فوز حتى الآن، وكان منتخب عمان الأقل رصيدا من الانتصارات وفاز في 16 مباراة فقط من بين 91 مباراة خاضها لتبلغ نسبة الفوز 17.58%. وهو أقل معدل فوز أيضا بين الفرق التي شاركت في البطولة بخلاف المنتخب اليمني.
عبد الله إبراهيم: «كأس الخليج» فقدت شيئاً من بريقها
علق عبد الله إبراهيم رئيس لجنة الإعلام الرياضي في الإمارات، على موضوع عودة نظام الدوري من دور واحد في دورة كأس الخليج كما كان مطبقاً في السابق قبل أن يتحول إلى نظام المجموعتين قائلاً: الوقت الحالي أصبح مناسباً أكثر لتطبيق نظام المجموعتين، لاسيما وأن روزنامة الاتحادات الخليجية كلها صعبة بازدحامها بجدولة مباريات الاستحقاقات الموضوعة من قبل "فيفا" والاتحاد الآسيوي.
غير أن إبراهيم يرى أن العمل بنظام المجموعتين أفقد البطولة شيئا من بريقها، إذ أن النظام السابق يمنح الجمهور برؤية مواجهة المنتخبات كلها لبعضها البعض، ومتابعة أكثر للنجوم والمواهب في المنتخبات، مع الإشارة إلى أن النظام الحالي فرضه عنصر المدة الزمنية للبطولة.
ويتفق إبراهيم مع باقي المتحدثين بالرفض لفكرة إلغاء دوري المحترفين "ولدت لتبقى وتستمر، وأفضالها كثيرة على كرة القدم الخليجية من حيث المنشآت والارتقاء الفني للمنتخبات الخليجية". وتمنى إبراهيم أن تقام دورة كأس الخليج دوما قبل بطولة للفيفا أو الاتحاد الآسيوي لتجهز المنتخبات الخليجية للحدث الدولي أو القاري.
غبريس: من الصعّب عودة النظام القديم
تحدث الزميل سعيد غبريس أحد الإعلاميين العرب الذين عاصروا دورة كأس الخليج منذ زمن طويل عن الموضوع فيقول: منذ زمن كان نظام الدور الواحد محتملاً بصورة أكبر من الوقت الحالي، إلا أن تطبيقه الآن بات صعباً للغاية، لطول الفترة الزمنية للبطولة.
ويضيف: عدد المنتخبات المشاركة ازداد حالياً، فأصبح النظام الحالي هو الأفضل للبطولة، وعن رأيه في مصير الدورة، أكد أنه لا يتفق تماماً مع الرأي الذي يذهب إلى الإلغاء، لما لهذه البطولة من فضل في تطور كرة القدم الخليجية.





