تسببت أزمة احتجاز فريق النادي الأهلي المصري في إشعال خلاف عنيف مع الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بوصفه المسؤول عن تنظيم البطولات الإفريقية وتوفير سبل الحماية والسلامة للمشاركين فيها، فقد جرت خلال الساعات العصيبة الماضية اتصالات مكثفة مع «الكاف» من جانب الاتحاد المصري تطالبه باتخاذ الخطوات اللازمة لتوفير الأمن للفريق الذي احتجز في باماكو عاصمة مالي منذ يوم الأحد الماضي.

ولم تقتصر التحركات على جهة واحدة، فقد طلبت اللجنة الأولمبية المصرية من اللجنة الدولية مساعدة فريق الأهلي، كما قام هاني أبوريدة عضو اللجنة التنفيذية بالاتحاد الإفريقي باتصالات عاجلة مع الاتحاد المالي للبحث عن وسيلة تكفل مغادرة آمنة لبعثة الأهلي والوفد الإعلامي المكون من تسعة أفراد.

 

حالة الطوارئ

وأعلنت إدارة الأهلي حالة الطوارئ، ولم يغادر حسن حمدي الرئيس مقر النادي طوال الليل، ومعه عدد من المسؤولين لمتابعة الفريق الذي لم يخرج من فندق الإقامة منذ انتهاء المباراة، كما تواصلت اتصالات وزارة الخارجية مع السفارة المصرية لتوفير احتياجات اللاعبين والبعثة وطمأنتهم، بعد التمرد العسكري الذي حدث فجر الاثنين الماضي من أنصار الرئيس السابق آمادو توماني، الذي تمت إقالته قبل خمسة أسابيع بواسطة انقلاب مشابه.

ولعبت الأقدار دورها فى هذه المشكلة عندما تأجلت الطائرة التونسية التي كانت ستنقل فريق الأهلي عقب المباراة بساعات قلائل، لظهور عاصفة رملية كثيفة حالت دون الإقلاع والهبوط وتم التأجيل 12 ساعة، ولسوء الحظ وقع التمرد العسكري خلال تلك المدة، وبعد أن وصلت حقائب بعثة الأهلي إلى مطار باماكو، وهنا صدرت تعليمات حظر التجول، وتعذر على الفريق مغادرة الفندق، واستمر الحظر يومي الأحد والاثنين وسط حالة من القلق الشديد لعدم وضوح الرؤية وإغلاق المطار تماما.

طائرة عسكرية

وفى تحرك سريع من جانب المشير حسين طنطاوي، تم إرسال طائرة عسكرية وصلت أبيجان عاصمة كوت ديفوار المجاورة لجمهورية مالي صباح أمس، بانتظار انفراج الأزمة في مطار باماكو، وكان لوصول الطائرة تأثير نفسي إيجابي لدى البعثة المحتجزة من دون حقائب، وشهد الفندق مبادرات من بعض المصريين واللبنانيين المقيمين فى مالي لتزويد اللاعبين بوجبات غذائية، بعد أن اقتربت من النفاد في الفندق. ووسط حالة القلق والخوف من أصوات تبادل إطلاق الرصاص في العاصمة، دعا النجم الخلوق محمد أبوتريكة زملاءه إلى قراءة القرآن والصلاة وترديد الدعاء، ما ساهم في تخفيف التوتر لديهم.

وفى القاهرة أعلن مصدر مسؤول بالاتحاد الإفريقي أن المشكلة لم تكن متوقعة، وان كافة الإجراءات الأمنية كانت قائمة لولا التمرد العسكري المفاجئ الذي وقع صباح الاثنين قبل دقائق من إقلاع الطائرة التونسية، وأن الكاف لم يتوقف عن مخاطبة اتحاد مالي ولكن لم يجد ردا لإغلاق المقر بسبب حظر التجول، وهى مشكلة خارجة عن السيطرة، وقدم الاتحاد الإفريقي خالص أسفه للنادي الأهلي متمنيا عدم تكرار هذه الحوادث، مشيرا إلى أن القارة الإفريقية معروفة بالانقلابات العسكرية.

 

موقف غاضب

فى موقف غاضب، أعلن حسن حمدي رئيس الأهلي أن ما حدث للفريق كان مزعجا للجميع، وأن الفريق اضطر إلى البقاء مرغماً في باماكو عدة أيام، وسط ظروف مخيفة أصابت عائلات أعضاء البعثة بالقلق والخوف، وطالب حمدي بتأجيل لقاء الإياب المقرر مع فريق ستاد مالي بدلا من الموعد المقرر 12 مايو، فقد ضاع من الفريق أسبوع كامل في خوف وترقب من دون تدريبات.