تصاعدت أحداث العنف في الشارع المصري عقب كارثة استاد بورسعيد، التي أودت بسبعة وسبعين قتيلا من المشجعين الذين شاهدوا مباراة المصري والأهلي معظمهم من مشجعي الأهلي إضافة إلى مشجعين للمصري وعدد من رجال الشرطة.

وشهدت العاصمة القاهرة خلال الساعات الماضية موجات من الغضب العارم، وتظاهرات انطلقت من ميدان التحرير وتوجهت إلى مقر وزارة الداخلية وتواصلت لأكثر من 24 ساعة دون توقف ورفع المتظاهرون أعلام النادي الأهلي ولافتات تطالب بالقصاص لأرواح الضحايا الشباب المغدور بهم.

ومع ارتفاع وتيرة الاشتباكات أصدرت رابطة مشجعي الأهلي بيانا، تتبرأ فيه مما تردد حول مشاركة أعضائها في مواكب الغضب، مما آثار الشكوك حول دوافع المتظاهرين، وفى محاولة لامتصاص غضب أنصاره أعلن النادي الأهلي عدة قرارات تصب في صالح الضحايا.

ومنها اعتماد يوم الأول من فبراير يوما للشهداء من مشجعي الأهلي، ولكن أهم القرارات هو مقاطعة الفرق الرياضية للنادي المشاركة في المباريات التي تقام في مدينة بورسعيد لمدة خمس سنوات مقبلة، وهو ما تم تفسيره بتكريس العداء بين الأهلي والمدينة، التي يطلق عليها الباسلة لدورها في حماية مصر خلال العدوان الثلاثي عام 1956.

 

انفعالات المشجعين

وتفاعل لاعبو الأهلي مع انفعالات المشجعين وعائلات الضحايا، فشاركوا في بعض التظاهرات وهتف النجم محمد أبو تريكه ضد المجلس العسكري، وسط حماس جارف له ما يبرره بعد أن عاش مع زملائه مشاهد الموت والرعب في استاد بورسعيد، وفى جانب آخر نجح حسن حمدي رئيس الأهلي في أقناع البرتغالي مانويل جوزيه مدرب الفريق، بالعدول عن رغبته في فسخ التعاقد، ونفى خالد مرتجي عضو النادي الأنباء التي ترددت حول مغادرة جوزيه القاهرة متوجها إلى بلاده.

وكان جوزيه قد اعتكف في غرفته بفندق ماريوت في حالة نفسية سيئة للغاية، عقب عودته من بورسعيد وبعد أن تعرض لإيذاء واعتداء في الملعب، وكاد أن يلقى حتفه لولا تدخل رئيس النادي المصري كامل أبو علي الذي شاهده بالمصادفة ممددا على الأرض فأنقذه من موت محقق.

جوزيه تمسك بالرحيل لكنه عدل مؤقتا بعد لقائه مع قيادات الأهلي، الذين قدموا له اعتذارا حارا، لكنه طلب السماح له بالسفر إلى البرتغال لعدة أيام ما دام الدوري متوقفا دون تحديد موعد لاستئنافه مرة أخرى، وقال: انه حزين على ما تتعرض له مصر من أزمات داخلية ويتمنى عودة الاستقرار، وأضاف انه تعرض لموقف صعب في حياته لكنه يحب مصر ولا ينوي التفريط في الأهلي.

إدانة التعصب

وتستمر التحقيقات متسارعة حول الحادث المؤسف بإشراف النائب العام بنفسه، وظهرت مؤشرات تدين التعصب من الجانبين، وتكشف عن حالة شديدة من الاحتقان سبقت المباراة بأيام، ومنها الحرب الشرسة الكلامية عبر الفيس بوك والتهديدات المتبادلة، حيث ثبت أن مشجعي المصري هددوا نظراءهم الأهلاوية بالموت إذا ذهبوا إلى بورسعيد، وفى المقابل لوح مشجعو الأهلي بلافتات مسيئة قبل بدء المباراة، وكشفت التحقيقات عن غياب تنظيم أمني كاف ومناسب لأهمية المباراة.

ومن ناحية أخرى ساد الجدل عقب قرار إقالة اتحاد الكرة المصري والذي صدر من رئيس الوزراء، مستندا على مخالفة قانون الهيئات الرياضية فيما يخص عدم قدرة الاتحاد على تنظيم الدوري، وشهدت الساعات الماضية تدخلا سريعا من جانب الفيفا، بالاتصال الهاتفي الذي أجراه جوزيف بلاتر مع هاني أبو ريده عضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي.

 

تعازي وحزن

وعلمنا أن بلاتر أبلغ تعازيه وحزنه العميق للخسائر الفادحة في الأرواح، لكنه طلب الاطلاع على ملف متكامل حول المباراة وأحداثها الكارثية، ومساندته للاتحاد إذا كان على حق، رافضا في الوقت نفسه أية تدخلات حكومية، ووفقا لما تم تسريبه فان بلاتر أكد أن قرار الإقالة يجب أن يصدر من الجمعية العمومية فقط وليس أية جهة أخرى .

وتنفيذا لقرار الإقصاء كلف عماد العناني رئيس المجلس القومي للرياضة، أنور صالح مساعد مدير الاتحاد بمهام تسيير العمل، إلى حين الدعوة لانعقاد جمعية عمومية وإجراء انتخابات في المواعيد القانونية، والتأكيد على تعليق النشاط الكروي إلى أجل غير مسمى.

وأعلنت اللجنة الأولمبية في اجتماع طارئ أمس، استثناء الفرق واللاعبين الذين تأهلوا للمشاركة في الدورة الأولمبية لندن من قرار إيقاف النشاط الرياضي، واستمرار تحضيراتهم بعد التشاور مع المجلس العسكري الحاكم . والمعروف أن المنتخب الأولمبي لكرة القدم تأهل إلى لندن، ويبدأ تحضيراته يوم 15 من الشهر الحالي بزيارة إلى دولة الإمارات لأداء مباراتين وديتين في دبي.