لاشيء على لسان اللبنانيين سوى نتيجة مباراة لبنان أمام كوريا الجنوبية والفوز المستحيل الذي حققه رجال الأرز، وللمرة الأولى يكون للكرة اللبنانية كلمة في القارة الآسيوية يسمعها الجميع، وللمرة الأولى منذ زمن بعيد تجد الشارع اللبناني والمسؤولين اللبنانيين متحدين على شيء وهو هذا المنتخب الذي قلب كل المعادلات بسبب عامل واحد فقط هو الروح القتالية لكل أعضاء المنتخب من لاعبين وإدارين وحتى اتحاد.
اللاعبون شعروا بالمسؤولية الكبيرة، وهم فرحون بالانتصار أكثر من الحوافز المادية التي قدمت إليهم بعد انتصارهم على كوريا والتي وصلت إلى حدود الـ20 ألف دولار لكل لاعب وهو مبلغ لم يسبق أن تلاقاه لاعب منتخب لبناني، وهم موعودون بالأكثر إذا ما تأهلوا رسميا للدور الرابع والحاسم.
ويعمل الاتحاد اللبناني على توفير كل الامكانات للاستحقاقات المقبلة، فالمباراة المقبلة أمام المنتخب الإماراتي ليست بالسهلة أبدا، لكن ما يعزز أمل لبنان هو أن مباراته تسبقها مباراة كوريا الجنوبية والكويت على ملعب كوريا والأخير لن يقبل سوى بالفوز، ما يعني تأهل لبنان بغض النظر عن نتيجته أمام الإمارات.
وتصدر فوز لبنان على كوريا الجنوبية 2-1 أول من أمس في تصفيات مونديال 2014 لكرة القدم، عناوين الصحف اللبنانية أمس فاعتبرت أن "منتخب الأرز" وحّد اللبنانيين الذين تناسوا الخلافات السياسية والطائفية لمدة ساعتين.
وتسيطر فرحة عارمة على جماهير الكرة المستديرة في لبنان، بحيث احتفل مئات المواطنين خارج أرض الملعب وفي كل المناطق، بعد اقتراب لبنان من التأهل إلى الدور الحاسم من التصفيات الآسيوية لاول مرة في تاريخه.
وعنونت صحيفة "السفير": "لبنان يتوحد فينتصر.. رياضياً ووطنياً: المنتخب اللبناني يهزم كوريا الجنوبية". واضافت: "غسل فوز لبنان التاريخي أمس على كوريا الجنوبية الكثير من ذنوبنا وخطايانا المتراكمة.
وعزز لبنان فرصته بالتأهل إلى الدور الحاسم بعدما رفع رصيده إلى 10 نقاط بفارق الأهداف عن كوريا الجنوبية بالذات، وبفارق نقطتين عن الكويت بهدفين من علي السعدي وعباس عطوي من ركلة جزاء بعدما عادل كو جا تشيول من ركلة جزاء) في الشوط الاول.
وعلى صورة كبيرة لمشجعة تزينت بألوان العلم اللبناني، كتبت "الأخبار": "ربيع الكرة اللبنانية"، وعنونت "النهار": "ثأر تاريخي للبنان من كوريا الجنوبية"، وكتبت "الديار": لبنان بطلا.. لبنان العملاق أسقط المارد الكوري.. والسياسيون نسوا خلافاتهم لساعتين".
وعنونت "المستقبل": "فوز تاريخي للبنان على كوريا الجنوبية"، وكتبت "الشرق" على صفحتها الأولى: "لبنان يثأر" بعد خسارة لبنان ذهابا 6 صفر في كوريا، . وعنونت صحيفة "البلد" على صفحتها الأولى: "فعلت الأقدام ما لم تستطعه الرؤوس" في نقد مبطن لرجال السياسة، أما "اللواء" فعنونت: "المنتخب الكروي يهزم كوريا ويوحد اللبنانيين".
وهذا الفوز الأول للبنان على "محاربي التايغوك"، كما أن هذا الانتصار أكد ان النتائج النوعية الاخيرة التي حققها منتخب الأرز لم تكن نتيجة الصدفة بل جاءت ثمرة عمل دؤوب في مدة قصيرة وتحديدا منذ استلام المدرب الألماني ثيو بوكير الذي كانت له اليد الطولى في تغيير شكل المنتخب اللبناني حيث كان يعتبر لقمة سائغة وبات يحسب له ألف حساب.
وأوردت "الجمهورية" في صفحتها الأولى إلى جانب صورة لعباس عطوي متأثرا بعد تسجيله الهدف الثاني من ركلة جزاء: "الأبطال"، وأضافت "لبنان يقهر العملاق الكوري ويضع قدماً في المرحلة الحاسمة.. وحدت كرة القدم اللبنانيين على تنوع مذاهبهم وألوان طوائفهم تحت سقف الصرح الرياضي الأكبر والأبرز والأعرق في لبنان، سقف مدينة كميل شمعون الرياضية".
ومباشرة بعد اللقاء زار أفراد المنتخب والجهاز الفني وأفراد الاتحاد القصر الحكومي تزامنا مع انعقاد مجلس الوزراء والتقوا رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاني الذي هنأهم فردا فردا.
وبعد المباراة، رأى المدرب الألماني ثيو بوكير ان "الكرة اللبنانية أفضل بكثير مما يعتقده اللبنانيون، وأن هذا الأمر قد تحول إلى واقع علني". أما قائد اللبناني رضا عنتر المحترف مع شاندونغ ليونينغ الصيني، فقال إن الحكم السعودي خليل الغامدي ظلمه بالبطاقة الصفراء التي ستبعده عن اللقاء المقبل ضد الامارات في 29 شباط/فبراير.
