حالة من الجدل شغلت الشارع الرياضي السعودي بعد إعلان الهولندي فرانك ريكارد المدير الفني للمنتخب قائمة من 27 لاعبا لخوض المعسكر التدريبي في أبوظبي من 22 أغسطس الجاري استعدادا للدور الثالث من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم لكرة القدم في بالبرازيل عام 2014.
وجاء قرار استبعاد لاعب وسط اتحاد جدة محمد نور بمثابة مفاجأة غير متوقعة للجماهير، خصوصا بعدما تألقه في مباراتي الدور الثاني أمام هونغ كونغ، ما جعل محبي اللاعب وجماهير الاتحاد على وجه الخصوص يعبرون عن غضبهم على صفحات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تنظيم حملات غاضبة في المنتديات الرياضية احتجاجا على القرار. وربطت بعض الانتقادات استبعاد نور بعودة مهاجم الهلال المنضم حديثا إلى العين ياسر القحطاني، خصوصا أن القحطاني يغيب عن تشكيلة المنتخب منذ كأس آسيا مطلع العام الحالي، إذ المح عدد من مشجعي الاتحاد الى انه "لا مكان لنور بوجود القحطاني الذي يريد أن يستعيد شارة القيادة التي حملها نور في مباراتي هونغ كونغ".
وكانت الصدمة الكبيرة لمحبي نور بعد ان اكدت تقارير انه يفكر في الاعتزال دوليا بسبب عدم اختياره ضمن قائمة المنتخب في التصفيات المؤهلة الى كأس العالم 2014.
وذكرت تلك التقارير أن نور سيعلن اعتزاله هذا الموسم بعد أن حقق مع الفريق الكثير من الإنجازات محليا وخارجيا، وأيضا بعد قرار عدم اختياره لتشكيلة المنتخب، وسيجتمع مع عدد من أعضاء الشرف بناديه للتباحث حول الموضوع.
يلعب نور في الاتحاد منذ عام 1996، وحقق مع الفريق الكثير من البطولات منها 7 القاب في الدوري، وثلاث بطولات في كأس ولي العهد، وكأس الملك في نسخته الجديدة مرة واحدة عام 2010، وكأس الاتحاد السعودي مرة واحدة عام 1999. وعلى المستوى الخارجي حقق 8 بطولات أهمها دوري أبطال آسيا ودوري أبطال العرب، وشارك نور مع المنتخب السعودي في مونديال 2002 في اليابان وكوريا الجنوبية و2006 في المانيا.
كبير السن
من جانبها، تعتبر الجماهير الهلالية ان نور لاعب كبير في السن (32 عاما) وانه لا يصلح ليكون احد عناصر المنتخب السعودي في كأس العالم 2014 إذ سيكون تخطى الخامسة والثلاثين، فيما لا يزال المستقبل أمام القحطاني الذي سيبلغ التاسعة والعشرين الشهر المقبل وبمقدروه أن يعطي حتى مونديال البرازيل.
أصحاب الرأي البعيد عن الانتماء للاتحاد أو الهلال يؤكدون ان قرار رايكارد "سيجلب مشاكل كان المنتخب بمنأى عنها في هذه المرحلة الحرجة التي تحتاج تكاتف الجماهير لا انقسامها، وان استبعاد نور وهو في قمة مستواه الفني وانضباطه السلوكي لا بد ان يثير عاصفة من الجدل".
قناعة
يشتهر ريكارد بالدفع بالعناصر الشابة إذ كان يعول على تشافي والبرتغالي ديكو والارجنتيني ليونيل ميسي والكاميروني صامويل ايتو إبان إشرافه على برشلونة الأسباني على رغم قلة خبرتهم ثم صاروا نجوما لامعين في القارة الأوروبية.
ونجح ريكارد بفضل حماسه ومغامراته الهجومية في الفوز بالدوري الأسباني مرتين، كما قاد الفريق الكاتالوني الى التتويج ببطولة دوري ابطال اوروبا. ويبدو ان المدرب الهولندي مصمم على النهج ذاته إذ أكد بعد تولي الإشراف على الأخضر أنه "يسعى إلى التعرف على المواهب الشابة ويهدف إلى بناء قاعدة للكرة السعودية".
المشكلة التي ستواجه ريكارد في المرحلة المقبلة تتمثل بضعف الشق الهجومي للمنتخب بعد تراجع مستويات نجوم الكرة السعودية نايف هزازي وياسر القحطاني ومالك معاذ وسعد الحارثي، ومعاناة الأندية مع المهاجمين انعكست بشكل كبير على المنتخب.
ويبدو أن ناصر الشمراني هداف الدوري ومهاجم الشباب هو الوحيد الذي يغرد خارج سرب المهاجمين في الآونة الأخيرة. وما ينطبق على خط الهجوم يمكن أن ينسحب على حراسة المرمى التي تعاني من ضعف كبير، وقد كشفت نهائيات كأس اسيا في الدوحة هذه المعضلة.
ويبقى خط الدفاع متجددا بوجود أسامة هوساوي، أفضل لاعب سعودي، وأسامة المولد، وأعاد ريكارد حمد المنتشري أفضل لاعب آسيوي عام 2005 الى التشكيلة بعد ان بدأ يستعيد مستواه المعروف تدريجيا. أما خط الوسط فهو من أفضل الخطوط في المنتخب لوفرة النجوم حتى مع غياب محمد نور. ويعسكر المنتخب السعودي لمدة أسبوع في أبوظبي قبل بداية الدور الثالث من التصفيات، حيث يلتقي نظيره العماني في مسقط في الثاني من الشهر المقبل، ثم يستضيف استراليا في السادس منه في الدمام ضمن منافسات المجموعة الرابعة وتضم المجموعة ايضا منتخب تايلاند.

