انقسمت جماهير نادي الوحدات في رؤيتها لإعلان مجلس إدارة النادي وصوله إلى اتفاق نهائي مع اللاعبين رأفت علي ومحمود شلباية يقضي بتجديد عقديهما دون الافصاح عن التفاصيل المالية، والتي سرعان ما تكشفت بعد ذلك وتضمنت دفع خمسين ألف دولار لكل لاعب، وهو مبلغ كبير في عرف الوحدات المالي. الجماهير رأت أن الوصول إلى هذا الاتفاق جاء ليغلق الملف الأهم في مسيرة النادي قبل انطلاق فعاليات الموسم الكروي المقبل، لكنها وضعت علامات استفهام كبيرة حول الأسباب التي دعت مجلس الإدارة إلى الرضوخ لمطالب اللاعبين بهذه السهولة دون الأخذ في عين الاعتبار الواقع المالي المتواضع الذي يمر به النادي وعدم قدرته على تلبية أعباء الفريق على الشكل الأمثل، الأمر الذي قد يدخله في نفق المديونية المظلم، في حين رأى البعض الآخر أن المبلغ الذي تم رصده للتجديد مع اللاعبين هو قليل مقارنة مع ما يتمتعان به من مستوى فني كبير.

إدارة النادي أعلنت الوصول إلى اتفاق يقضي بالتجديد ورفضت في الوقت نفسه الإفصاح عن حجم المبالغ المالية، لكن الوحدات عود المتابعين والمهتمين على عدم وجود قدرة حقيقية لديه على كتمان اسراره، إذ سرعان ما تكشفت وقائع الاجتماع الذي عقده رئيس النادي الدكتور فهد البياري مع اللاعبين بخصوص التجديد فور انتهائه مباشرة، والذي تم فيه كذلك الموافقة على التجديد مع عيسى السباح مقابل عشرة آلاف دينار.

رئيس لجنة الاحتراف ونائب رئيس نادي الوحدات طارق خوري الذي جرد من صلاحياته في الآونة الأخيرة وغاب عن مشهد التعاقد مع المدير الفني السوري محمد قويض وكذلك التجديد مع رافت وشلباية أعلن في تصريحه للمواقع الإلكترونية المحسوبة جماهيرياً على الوحدات، أن الرضوخ لمطلب اللاعبين جاء على حساب النادي مقابل مصالح شخصية ضيقة وحب الظهور لدى بعض أعضاء مجلس الإدارة، فالنادي بحسبه لم ولن يتجاوز الأزمة المالية التي ستؤدي الى انهياره الكامل، إذ رأى أن الوحدات سيحافظ ربما على منجزاته لفترة قصيرة لكن لفترة قصيرة بحسبه وليس لمدة طويلة، مشيراً إلى أن الوحدات تجاوز المنطق في عملية التعاقد فلم يؤخذ عامل المستقبل والظروف المالية في عين الاعتبار، مضيفا في احد هذه التصريحات «أنا لا أقول هذا لغاية في نفسي لكنني أنظر الى الامام وأعلم بالواقع المالي المستقبلي للرياضة والأندية الاردنية، لذلك أنبه وأنا كلي خوف من المستقبل الواضح لا محال.. اصبحنا جميعا ننجرف وراء تفكير محدود وضيق وجاهل واناني وان تقامي ومليء بالغيرة والانا فيه هي الأساس».

ويرى المراقبون أن النادي سيواجه أزمة حقيقية في نهاية الموسم الكروي القادم، ذلك لأن ستة أسماء تلعب في التشكيل الأساسي ستنتهي عقودهما وتتمثل في اللاعبين باسم فتحي، محمد الدميري، عامر ذيب، حسن عبد الفتاح، احمد عبد الحليم وعامر الحويطي، والذين من المتوقع أن يطالبوا النادي بمقدمات عقود خيالية لن تقل عن مقدمات العقود التي سيوقع عليها النادي في غضون اليومين القادمين مع رأفت وشلباية، علماً بأن رافت سيوقع لموسمين متتاليين في حين أن شلباية سيوقع لموسم واحد، وهو الذي سيعود النادي لمفاوضته مجدداً نهاية الموسم المقبل، أي أن مجموع الأسماء ستصل إلى سبعة، وهنا سيجد النادي نفسه مضطراً إلى الرضوخ لمطالب اللاعبين وهو ما قد يؤدي بالنادي إلى السقوط في مستنقع المديونية من جديد أو التخلي عن فكرة التجديد مع بعض هذه الأسماء، حيث سينعكس هذا الامر وبشكل سلبي على واقع الفريق الفني.

وفهم أن حراكاً نشطاً يقوم به بعض الأعضاء المعارضين لفكرة التجديد مقابل مبالغ مالية كبيرة، يتقدمهم طارق خوري نائب رئيس النادي، والذي ربما لن يجد من يقف إلى جانبه في معركته الرامية إلى إفشال هاتين أو التجديد مع اللاعبين مقابل مبالغ معقولة، علماً بأن نادي الوحدات يزخر بقاعدة عريضة على صعيد الفئات العمرية حبلى باللاعبين القادرين على تلبية متطلبات وأعباء الفريق الأول، لكن سياسة الاحلال والتجديد تجري ببطء على هذا الصعيد مع تمسك المديرين الفنيين الذين تعاقبوا على النادي في المواسم الماضية بالأسماء المخضرمة.