لم يكن اكثر المغاربة تفاؤلا، ولا اكثر الجزائريين تشاؤما، يتصور النتيجة التي آلت اليها المباراة بين المنتخبين لحساب الجولة الرابعة من تصفيات كأس امم افريقيا التي تحتضنها الغابون وغينيا الاستوائية العام المقبل، لقد كان ماحدث امرا استثنائيا يسجل في تاريخ المواجهات بين البلدين، اربعة اهداف دون رد يسجلها منتخب المغرب الناقص من خمسة من ركائزه امام منتخب جزائري اكتمل تعداده بعد شفاء المصابين كلهم، وهو الفريق نفسه ـ تقريبا ـ الذي لعب كأس العالم بجنوب افريقيا العام الماضي.

حيث لعب وهاب رايس مبولحي في المرمى وعنتر يحيى ومجيد بوقرة وجمال مصباح ومصطفى مهدي وكريم زياني ورفيق جبور ومهدي لحسن وحسان يبدا وفؤاد قدير وكريم متمور ورياض بودبوز، وكلهم يلعبون في اندية محترفة بإيطاليا وألمانيا وانجلترا وفرنسا واسكتلندا واليونان وروسيا، باستثناء خالد لموشية الذي ينشط بوفاق سطيف، لاعب واحد فقط يلعب بالدوري الجزائري والبقية كلهم من اوروبا خسروا بنتيجة غير مسبوقة، فهذه الهزيمة الاولى بهذه النتيجة التي يتلقاها الجزائريون امام المغرب، فيما فاز اسلافهم بالمغرب بالذات بالخمسة ايام بلومي وعصاد وفرجاني وقندوز وغيرهم من نجوم الثمانينات.

بالعودة الى المباراة، كانت على العموم متوسطة، لعب الجزائريون بجد خلال 25 دقيقة الاولى، قبل ان تبدأ سيطرة اشبال ايريك جيريتس بهدف من ركلة زاوية سجله المدافع بن عطية وهو من اب مغربي وام جزائرية، اختار ان يلعب للمغرب مع تمتعه بالجنسية الجزائرية آليا بفعل الانتماء "الامومي". هذا الهدف خلط اوراق الجزائريين، فاضطرب الدفاع الى درجة التلاشي. وخلق منتخب المغرب فرصا عديدة، تصدى لها الحارس رايس مبولحي. وفي الدقيقة 36 انفرد به مروان الشماخ بعد خطإ في نصب مصيدة التلل من عنتر يحيى وبوقرة، وسجل هدفا من بعد 18 م. و كان منتظرا ان يدخل الجزائريون بوجه مغاير في الشوط الثاني بعد اقحام كريم متمور مهاجم منشنجلادباخ الألماني ورياض بودبوز نجم سوشو الفرنسي، لكن لا شيء تغير، الهفوات الدفاعية زاد عددها خاصة على مستوى المحور وصال المغاربة وجالوا في ميدان الجزائريين واحتكروا الكرة بنسبة 57 بالمئة. واستسلم لاعبو منتخب الجزائر وصاروا يدافعون خوفا من الكارثة، لكن الكارثة حلت بالهدف الثالث الذي سجله يوسف حاجي بعد ربع ساعة من الاستئناف، ودعمه الساب السعيدي احسن مهاجمي المغرب على الاطلاق بهدف رابع سجل به رقما قياسيا لمنتخب المغرب على الجزائر.

وبهذا الفوز خطا المنتخب المغربي خطوة عملاقة نحو التأهل ورفع رصيده الى سبع نقاط من اربع مباريات، وهو احسن هجوم في المجموعة، فيما يقبع الجزائريون في المركز الاخير بأربع نقاط وبأضعف دفاع على الاطلاق، حيث تلقى مرماهم سبعة اهداف، ولم يسجل الهجوم غير هدفين، وصار من باب المستحيلات تأهل المتخب الجزائري ولو في الصف الثاني بالنظر لمركزه ولتواضع ادائه المنتظر في المباراتين الباقيتين. وطالبت الصحافة الرياضية الصادرة امس بمحاسبة "المتلاعبين بأحلام الجماهير" وتأديبهم لأن النتيجة المسجلة كانت ثمرة تهاون امام منتخب مغربي غاب عنه اكثر لاعبيه شهرة، ونشطت مواقع التواصل الاجتماعي، وأعرب الجزائريون عن حزنهم، لكن ايضا عن مطالبتهم ببناء فريق جديد في مستوى الآمال، لأن هذه التشكيلة استهلكت كل طاقتها ولم تعد تنفع للمستقبل.