عادت الأندية الأردنية لتخوض في تحدي الحفاظ على صفوف فرقها متماسكة أمام غول الإحتراف الذي شحذ أطماع اللاعبين دون أن يكترثوا بالحالة المادية المتردية التي تعيشها معظم هذه الاندية، الإحتراف الذي أطل برأسه على كرة القدم الأردنية كمتطلب آسيوي لا مناص منه وضع الأندية تحت وطأة البحث عن مصادر دخل تلبي إحتياجاته في ظل شح هذه المصادر وندرتها، إذ إنحصر الإحتراف في كرة القدم الأردنية عبر تقييد اللاعبين بعقود إحترافية دون أن تنهض هذه الأندية بواقعها الإقتصادي، وهي التي سبق لها المطالبة بتأجيل تطبيق هذا النظام حتى يشتد عودها.بعد عقود طويلة ظلت فيها كرة القدم الأردنية حبيسة أطر الهواية المتعارف عليها.
المراجعة التاريخية لقضية الاحتراف الكروي في الأردن فرضت على المهتمين الرجوع بضعة أعوام إلى الوراء عندما تم طرح الاحتراف الكروي في المملكة كفكرة رائدة لكن عملية التطبيق تأخرت إلى أن أعلن الإتحاد الآسيوي أنه لا رجعة عن تطبيق هذا النظام، وذلك بأن تتقدم الإتحادات الوطنية في مختلف أنحاء القارة بأوراق إعتمادها المحترفة، وهو ما قام به الإتحاد الأردني فعلاً، والذي كان وما يزال يؤكد أنه لم يصل إلى الحالة الإحترافية المثلى لكنه وضع الأساسات التي سيقوم من خلالها ببناء صرح اللعبة من جديد.
تسارعت وتيرة الإحتراف في الأردن خلال الأعوام المنصرمة فكان موسم (2008-2009) الموسم الأول في عهد الإحتراف، الذي طبقت بعض جوانبه، إلا أنه لم يتجاوز مرحلة المهد بعد وانحصر في توقيع اللاعبين الأردنيين على عقود إحترافية معتمدة لكن الخبراء كانوا يطالبون منذ فترة لا بأس بها بإعادة بناء النشاط الكروي على قاعدة الاستثمار المدر للأموال على الدخل الوطني، وليس لتلبية مطلب الإتحاد الآسيوي فقط وهو الأمر الذي كان من المفترض التأني في دراسته ووضعه على طاولة البحث والدراسة أمام خبراء رياضيين واقتصاديين وحتى قانونيين ومشرعين، خاصة وأن تطبيق نظام الإحتراف سينسف نظم الهواية التي كانت وما زالت حتى اللحظة تحكم كرة القدم الاردنية.
الإتحاد الأردني يبذل جهوداً وافرة لتلبية متطلبات الإحتراف، إذ رفع من حجم الدعم المقدم للأندية، في حين ان طلبات اللاعبين لا تنتهي بل تزداد مع زيادة عمر نظام الإحتراف الذي بلغ ثلاثة مواسم بالتمام والكمال، وها هي الأندية تعود الان لتخوص في تحدي تجديد عقود اللاعبين، بعضها نجح في الحفاظ على منظومتها الكروية متماسكة، في حين أن أندية أخرى ما زالت تكافح في سبيل الوصول إلى الحالة الفنية المثلى.
