أنعشت مباراة الجولة الثالثة من تصفيات أمم إفريقيا 2012 التي جمعت المنتخبين الجزائري والمغربي، مساء الأحد الماضي الجدل «النائم» في البلدين حول الأداء ومستوى المنتخبين. فقد فتحت الأقسام الرياضية في قنوات التلفزيون والإذاعة نقاشا واسعا حول «الديربي الكلاسيكي» المغاربي بتفاصيله الفنية والبدنية والتكتيكية والنفسية، كما خصصت الصحف الرياضية والعامة في البلدين مجالا واسعا لهذا الحدث.

ووقع ما يشبه الإجماع في أوساط المحللين والنقاد الكرويين، على أن الأداء لم يكن راقيا ولا يبشر بقدرة أي من المنتخبين على الوقوف أمام المنتخبات الإفريقية الكبيرة في حال التأهل للنهائيات، مع هامش تحفظ طبعا كون المباراة محلية استثنائية حافلة بالضغوط، قد لا تكون مقياسا للمستوى الحقيقي للفريقين. وشارك في النقاش الواسع عشرات من المدربين والتقنيين والنجوم السابقين في المنتخبين، فضلا عن أجانب تابعوا المباراة.

وشرح فريق من خمسة محللين بينهم نجم منتخب المغرب السابق وليد الركراكي المباراة خلال حصة دامت ساعتين نظمتها القناة الفضائية المغربية «ميدي 1» الليلة قبل الماضية، وأكدوا أن المباراة لم ترق إلى المنتظر، لكنهم قالوا: إن المدرب الجزائري عبدالحق بن شيخة قرأ منتخب المغرب جيداً واعد الخطة اللازمة التي شلت قدرات المنافس الفنية.

فيما اريك غيراس مدرب المغرب حضر بخطة ثابتة عجز عن تغييرها بعد تلقي فريقه هدفا مبكرا في الدقيقة الخامسة. وأثنوا على الجزائريين وقالوا: انهم «لعبوا بروح أم درمان» في إشارة إلى مباراة الفصل التي فازوا فيها على المصريين بالسودان في نوفمبر 2009 وحملتهم إلى نهائيات كأس العالم.

وقال الركراكي: منتخب المغرب هو الأحسن فنيا، لكن الجزائريين كسبوا بالذكاء والخبرة وخطة المدرب «أما المدرب والخبير الجزائري محمود قندوز فيرى أن الفريقين ظهرا مندفعين لكن الخطة مشوشة».

وقال: إن الجزائريين كان همهم الوحيد تحقيق الفوز، وان كان على حساب الأداء، فيما المغاربة لعبوا لتفادي الهزيمة، وهذا الوضع قلل من قيمة المباراة الفنية.

وأكد الأخضر بلومي نجم منتخب الجزائر في الثمانينات من جهته أن المنتخب حدد مسبقا هدفه. فهو آخر المجموعة بنقطة واحدة خلف ثلاثة منتخبات بأربع نقاط، وكان عليه أن يعدل الكفة ففعل وهو المطلوب. لكنه أبدى تخوفه من المستقبل في حال عدم ضبط الأمور وتحسين الأداء، لأن ما سيأتي أصعب بكثير، خاصة أن الجزائريين سيلعبون مرتين خارج ميدانهم من مجموع ثلاث مباريات متبقية.