أيام صعبة وساعات عصيبة وأجواء ضاغطة عاشها حسن شحاته مدرب منتخب مصر قبل المباراة المهمة مع جنوب أفريقيا، البعض استنكر تصريحاته التي أدلى بها في جوهانسبورغ والتي كشف فيها غضبه وتألمه مما أحاط به من تيارات معادية لشخصه منذ اندلاع ثورة 25 يناير.

قالوا: لم يكن موفقاً في الكلام قبل المباراة بأربعة أيام، وقالوا: كان عليه أن يركز في التحضير للمباراة، وقالوا: انه يدرك أن رحيله مؤكد في حال الهزيمة، فقام بتفريغ ما في قلبه من شحنات الغضب والمرارة والحزن، وكلام كثير ردده من يتمنى رحيل هذا المدرب الوطني. وللحق فإن شحاته عاش أسوأ أيامه منذ أن بادر بتأييد الرئيس السابق ثم اختفى عن الأنظار عدة أيام، وقامت الدنيا ضده وهاله كثافة الهجوم عليه من كل جانب، لكن ما أزعجه وأبكاه وأوجعه تخلي اتحاد الكره الذي ينتمي إليه وساهم في بقائه، بل وشارك الاتحاد في تشويه صورته رغم ما حققه للوطن من انتصارات رياضية وضعت اسم الكرة المصرية ضمن العشرة الأوائل في تصنيف الاتحاد الدولي عدة مرات. وبسبب عنف الصدمة قام المدرب بتوجيه نقد عنيف وصريح لأول مرة ضد سمير زاهر رئيس الاتحاد، لموقفه السلبي من الهجوم الذي صدر من داخل الاتحاد وعدم تدخله، وأزعم أنني أعرف كيف يفكر شحاته الذي اقتربت منه كثيراً منذ كان لاعباً نجماً، ثم مدرباً بدولة الإمارات، وأعلم أن ما أزعجه تداول صحف سعودية أنباء عن مخاطبة مختار مختار مدرب نادي الوحدة وطرح أمر تولي تدريب منتخب مصر، وكان يمكن أن يعتبرها شائعة وفبركة صحافية، لولا ان سمير زاهر كان في السعودية بالفعل لحضور اجتماع الاتحاد العربي، ولم ينف الشائعة رغم تداولها في وسائل الإعلام المحلية على نحو يسيء إليه كمدرب يستعد لخوض مباراة مهمة. واضطر زاهر إلى نفي الخبر بعد أن نما إلى علمه الوقع السيئ لدى شحاته ولكن بعد أن ازداد الشرخ في العلاقة عمقاً. شحاته سافر إلى جنوب أفريقيا أشبه بالقنبلة القابلة للانفجار، وحاول التماسك لكن بعد 48 ساعة انفجر ما بداخله، وكشف عما يفيض به قلبه، وللعلم عرض الأمر على بعض كبار اللاعبين فوجد منهم تأييداً، وأعلنوا مساندته في كل حرف سيتفوه به، وهو ما يعكس المناخ النفسي للفريق قبل المباراة. عندما اندلعت ثورة الشباب كان شعارها الأول «الشعب يريد إسقاط النظام»، وفى قطاع الرياضة وفي غمرة الفوضى الضاربة وتداول ما يوصف بالقوائم السوداء رفع البعض شعار غريب يقول «الجماهير تريد إسقاط شحاته»، واللافت أن حسن شحاته دفع بمفرده ثمناً فادحاً لما حصل عليه من تكريم وتقدير ودعم من الرئيس السابق، في الوقت الذي قفز فيه البعض من السفينة ولاذوا بالفرار، ولم يكن من اللائق أن يوصف بأنه ينتمي لفلول النظام البائد، فلم يكن سياسياً في يوم من الأيام، ويبدو أن جريمته الكبرى التكريم الذي ناله عقب فوز المنتخب ببطولة أفريقيا ثلاث مرات متتالية.

شحاته في جوهانسبورغ انفجر ولم يدافع عن نفسه فحسب، بل كشف كيف يدار اتحاد الكره، فقد تحدث قبل المباراة كاشفاً عن مؤامرة تحاك ضده لإسقاطه يحركها قيادات لا يملكون السيرة النزيهة، وذكر بجرأة اسم مجدي عبدالغني عضو مجلس الإدارة، ضمن الداعمين لحملة التحريض والإساءة إليه تارة بدعوى التغيير وتارة أخرى لرفضه تخفيض راتبه. وفى ظني أن شحاته المنفجر غضباً كان يدرك تماماً حساسية الظرف الذي يحيط بالمباراة، ويعلم أن الهزيمة تعني رحيل سمير زاهر عن رئاسة اتحاد الكره المتداعي للانهيار، ومن المؤكد انه كان عازماً على الرحيل إن عاجلاً أو آجلاً.

شحاته أراد أن يسقط نفسه لا أن يسقط بمؤامرة في أجواء مسمومة لا يعرف مداها إلا الله.